توصل باحثون إلى أن اختيار الشريك العاطفي لا يعتمد على الحدس أو المشاعر وحدها، بل يخضع لآلية معرفية يستخدمها الدماغ أيضا عند اتخاذ العديد من القرارات اليومية، مثل تقييم المخاطر أو المفاضلة بين المنتجات.
وأظهرت الدراسة أن صفة واحدة شديدة الجاذبية قد يكون لها تأثير أكبر من عدة صفات إيجابية متوسطة، مما يساعد في تفسير سبب تكوين انطباعات أولية قوية يصعب تغييرها.
ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة Cognitive Science.
الدماغ يستخدم آلية واحدة لاتخاذ القرارات
اختيار الشريك العاطفي ( مصدر الصورة: Freepik )
قاد الدراسة الباحث ديل كوهين من جامعة نورث كارولاينا في ويلمينغتون، بهدف اختبار ما يُعرف بـنظرية القيمة النفسية.
وتفترض هذه النظرية أن الدماغ يعتمد على الآلية الحسابية نفسها عند تقييم الشريك المحتمل كما يفعل عند اتخاذ قرارات أخرى، مثل:
اختيار المنتجات.
تقييم المخاطر.
إصدار الأحكام المالية.
تجربتان لدراسة آلية الاختيار
أجرى الباحثون تجربتين لفهم كيفية تقييم الأشخاص للشريك المحتمل.
في التجربة الأولى، طُلب من المشاركين تقييم شركاء افتراضيين استنادا إلى صفة واحدة فقط، بهدف تحديد القيمة التي يمنحها الدماغ لكل سمة.
أما في التجربة الثانية، فقارن المشاركون بين شركاء يمتلك كل منهم عدة صفات مختلفة، مع قياس اختياراتهم والزمن الذي استغرقوه لاتخاذ القرار، باعتباره مؤشرا على الجهد الذهني المبذول.
صفة واحدة قد تطغى على بقية الصفات
أظهرت النتائج أن الأشخاص لا يجمعون الصفات الإيجابية والسلبية بطريقة حسابية بسيطة.
وبدلا من ذلك، يستخدم الدماغ ما وصفه الباحثون بخوارزمية "المتوسط المنحاز"، حيث تحصل أكثر الصفات جاذبية على وزن أكبر بكثير من بقية الصفات.
ويعني ذلك أن ميزة واحدة بارزة قد تطغى على عدة مزايا أخرى أقل تأثيرا، وتصبح العامل الأكثر أهمية في تكوين الانطباع عن الشريك المحتمل.
دقة عالية في التنبؤ بالاختيارات
تمكن النموذج الذي استخدمه الباحثون من تفسير أكثر من 85% من التباين في قرارات المشاركين، سواء فيما يتعلق باختيار الشريك أو الوقت الذي احتاجوه لاتخاذ القرار.
ويرى الباحثون أن هذه النتيجة تدعم فكرة أن الدماغ يستخدم نظاما عاما لتقييم القيمة، سواء في القرارات العاطفية أو في مواقف الحياة اليومية الأخرى.
الواقع أكثر تعقيدا من المختبر
رغم هذه النتائج، يؤكد الباحثون أن العلاقات العاطفية في الحياة الواقعية أكثر تعقيدا من التجارب المخبرية.
فمشاعر الانجذاب، والتوافق الشخصي، والظروف المحيطة، والعوامل العاطفية المختلفة لا يمكن اختزالها في نموذج حسابي واحد.
ومع ذلك، يرى فريق الدراسة أن فهم الآلية الأساسية التي يستخدمها الدماغ في تقييم الشريك يساعد في تفسير سبب قوة الانطباع الأول وتأثيره المستمر في القرارات العاطفية.