يواصل بركان إريبوس في القارة القطبية الجنوبية إثارة اهتمام العلماء، بعدما كشفت الدراسات أنه يطلق بلورات مجهرية من الذهب إلى الغلاف الجوي مع انبعاثاته البركانية، في ظاهرة نادرة لا يزال تفسيرها العلمي الكامل غائبا رغم مرور أكثر من ثلاثة عقود على اكتشافها.
ويُعد إريبوس أقصى بركان نشط في جنوب الكرة الأرضية، ويقع على جزيرة روس على بعد نحو 1350 كيلومترا من القطب الجنوبي الجغرافي.
بركان إريبوس يقذف ذهبا ( مصدر الصورة: Unsplash )
نحو 80 غراما من الذهب يوميا
اكتشف العلماء قبل نحو 30 عاما أن البركان يطلق مع غازاته البركانية ما يصل إلى 80 غراما من الذهب يوميا على هيئة جسيمات دقيقة جدا.
وتحمل الرياح هذه الجسيمات لمسافات قد تصل إلى 1000 كيلومتر، وربما إلى مسافات أبعد، وفقا للقياسات التي أجريت في المنطقة.
بلورات ذهبية وليست مجرد آثار معدنية
وجود كميات ضئيلة من الذهب في الغازات البركانية ليس أمرا غير مألوف، إذ سبق رصد آثار لهذا المعدن في انبعاثات براكين أخرى، مثل:
كيلاويا في هاواي.
إتنا في إيطاليا.
أوغسطين في ألاسكا.
إل تشيتشون في المكسيك.
وعادةً ما ينتقل الذهب داخل الغازات البركانية على هيئة مركبات كيميائية تحتوي على الكلور أو الكبريت، لأن درجة غليانه المرتفعة لا تسمح له بالتبخر بصورة مباشرة داخل البركان.
لكن ما يميز بركان إريبوس هو أن الباحثين لم يعثروا على آثار بسيطة للذهب فحسب، بل اكتشفوا بلورات ذهبية مجهرية ذات أشكال بلورية واضحة، بلغ حجم بعضها نحو 60 ميكرومترا.
وقد رُصدت هذه البلورات في:
عينات الثلوج المحيطة بفوهة البركان.
الغازات المتصاعدة فوق بحيرة الحمم البركانية.
عينات الهواء في الغلاف الجوي فوق القارة القطبية.
فرضيات علمية لم تُحسم بعد
طرح العلماء عدة تفسيرات محتملة لهذه الظاهرة.
وتقترح إحدى الفرضيات أن الذهب ينتقل من الحمم البركانية داخل مركبات تحتوي على الكلور، ثم يتبلور عند انخفاض درجة حرارة الغازات قبل أن يترسب على الجليد.
أما فرضية أخرى، فترجح أن البلورات تتشكل تدريجيا على القشرة التي تغطي سطح بحيرة الحمم، ثم تحملها تيارات الهواء الساخنة إلى أعلى مع الانبعاثات البركانية.
ومع ذلك، لم تتمكن أي من الفرضيتين حتى الآن من تقديم تفسير شامل لكيفية تشكل هذه البلورات المنتظمة داخل بيئة غازية تحتوي على تركيزات منخفضة جدا من الذهب.
لغز علمي مستمر منذ أكثر من 30 عاما
بعد مرور أكثر من ثلاثة عقود على اكتشاف هذه الظاهرة، لا يزال العلماء يحاولون فهم الأسباب التي تجعل بركان إريبوس قادرا على إنتاج هذه البلورات الذهبية الدقيقة.
ويرجح الباحثون أن اجتماع عوامل خاصة، مثل تركيب الصهارة، ودرجات الحرارة، والظروف الجيولوجية الفريدة، قد يكون وراء هذه الظاهرة النادرة، إلا أن الأمر ما يزال يحتاج إلى مزيد من الدراسات.