رصد موقع Army Recognition أن فرنسا كشفت عن أول لقطات لإطلاق حي لصاروخها الباليستي الجديد FLP-T، في تجربة أظهرت قدرة ضرب دقيقة تعيد لباريس خيار الضربات التقليدية بعيدة المدى المستقل، والذي غاب عن الجيش الفرنسي لعقود.
وأعلنت شركة ArianeGroup عن هذا الإنجاز في الأول من يوليو 2026، عقب تجربة ناجحة أجريت في مايو بدعم من وكالة المشتريات الدفاعية الفرنسية DGA، في خطوة تؤشر على تقدم كبير نحو تعزيز قدرات الضرب العميق ضمن سيناريوهات الحرب عالية الشدة.
ويستطيع صاروخ FLP-T استهداف أهداف تبعد مسافة تصل إلى 150 كيلومترا بدقة عالية، ما يمنح القوات الفرنسية قدرة محلية الصنع لضرب أهداف ذات قيمة استراتيجية بعيدا عن خط المواجهة الأمامي.
تفاصيل التجربة ومنصة الإطلاق
وأوضح الموقع أن التجربة تضمنت إطلاق صاروخ FLP-T من منظومة المدفعية Thales X-Fire، وهي منصة إطلاق عالية الحركة والتوافقية صممت لدعم منظومات الضرب الدقيق بعيد المدى مستقبلا.
وبحسب شركة ArianeGroup، لم يؤكد هذا الاختبار أداء الذخيرة الجديدة فحسب، بل أثبت أيضا قدرة الشركة على تصميم وتصنيع ودمج واختبار سلاح باليستي وطني بسرعة، إذ استغرقت العملية أقل من 18 شهرا، وهي مدة قصيرة نسبيا لمنظومة بهذا المستوى من التعقيد.
وجاء هذا الإنجاز في وقت تسارع فيه الدول الأوروبية استثماراتها في قدرات الضرب الدقيق المحلية الصنع لتعزيز استقلاليتها العملياتية وقوة الردع لديها، وخلافا لصواريخ المدفعية الموجهة التقليدية، يعتمد FLP-T على مسار طيران باليستي يبلغ ارتفاعا كبيرا قبل أن ينحدر نحو هدفه، وهو ما يتطلب خبرة متقدمة في الدفع والديناميكا الهوائية والملاحة القصورية وخوارزميات التوجيه.
عائلة صواريخ B-Strike المستقبلية
ووفقا للموقع إن صاروخ FLP-T يمثل بحسب الصناعة الفرنسية اللبنة التقنية الأولى ضمن بنية أوسع للضربات الباليستية التقليدية، إذ لا ينظر إليه بوصفه مجرد ذخيرة مدفعية جديدة فحسب، بل كمنصة لاختبار تقنيات ستعاد الاستفادة منها ضمن عائلة صواريخ B-Strike المستقبلية التابعة لشركة ArianeGroup، والتي يخطط لأن تشمل صواريخ باليستية تقليدية بمدى يمتد من مسافات المعركة التكتيكية وحتى نحو 2500 كيلومتر.
ويعكس هذا الإعلان تطورا جوهريا في مقاربة فرنسا للضربات البرية الدقيقة، بعدما اعتمدت الجيوش الأوروبية تقليديا على المدفعية الأنبوبية ومنظومات الصواريخ متعددة الإطلاق والطيران التكتيكي والصواريخ الملاحية البحرية لضرب الأهداف في العمق العملياتي.
أهمية استراتيجية متصاعدة لبرنامج الضربات العميقة
وأفاد الموقع أن النزاعات الأخيرة أظهرت القيمة المتزايدة لمنظومات الضرب الباليستي البرية سريعة الاستجابة، القادرة على تدمير مراكز القيادة ومستودعات الإمداد ومنصات الدفاع الجوي دون الحاجة إلى تفوق جوي كامل.
ونعمل منصة الإطلاق Thales X-Fire، المحمولة على هيكل متحرك بعجلات، على تمكين انتشار سريع وقدرة بقاء عالية في ساحة المعركة عبر أسلوب الإطلاق والتحرك الفوري قبل أن تتمكن أجهزة الاستشعار المعادية من الرد.
يأتي هذا التطور ضمن جهود أوروبية أوسع لتعزيز الصناعات الدفاعية الوطنية وتقليص الاعتماد على موردين خارج القارة في تقنيات الصواريخ المتقدمة، لا سيما في المجالات التي تمس الاستقلالية الاستراتيجية بشكل مباشر لدول القارة الأوروبية.