طور باحثون من جامعة مانشستر البريطانية وجامعة خبي للتكنولوجيا في الصين محفزا مبتكرا قد يغير مستقبل إعادة تدوير المخلفات النباتية، من خلال تحويل اللجنين، أحد المكونات الرئيسية للمخلفات الزراعية والغابات، إلى مواد أولية عالية القيمة تدخل في صناعات الوقود والبلاستيك والمواد الكيميائية.
ويعد اللجنين بوليمرا طبيعيا معقدا يمنح النباتات صلابتها، إلا أن بنيته الكيميائية القوية جعلت إعادة تدويره تمثل تحديا كبيرا لسنوات، إذ تتطلب الطرق التقليدية ظروف تشغيل قاسية وتكاليف مرتفعة.
محفز ذري يعتمد على الروثينيوم
إعادة تدوير المخلفات النباتية ( مصدر الصورة: جامعة مانشستر البريطانية )
يعتمد الابتكار الجديد على محفز أحادي الذرة، حيث جرى تثبيت ذرات منفردة من معدن الروثينيوم داخل مادة كربونية مدعمة بذرات النيتروجين.
ويسمح هذا التصميم بتحقيق كفاءة عالية مع استخدام كمية محدودة جدا من المعدن، ما يقلل من التكلفة ويرفع كفاءة التفاعل.
وأوضح الباحثون أن العنصر الأساسي في نجاح التقنية هو موقع نشط يتكون من ذرة روثينيوم واحدة محاطة بأربع ذرات نيتروجين، وهو المسؤول عن تنشيط الأكسجين وكسر الروابط الكيميائية القوية داخل اللجنين.
فهم آلية التفاعل على المستوى الذري
لم يقتصر إنجاز الفريق على تطوير محفز فعال، بل تمكن أيضا من كشف آلية عمله على المستوى الجزيئي.
وباستخدام مزيج من التجارب المخبرية والمحاكاة الحاسوبية، تتبع الباحثون جميع مراحل التفاعل، حيث يبدأ بتنشيط الأكسجين وتكوين جسيمات عالية النشاط، ثم تعمل هذه الجسيمات على تفكيك اللجنين إلى جزيئات أصغر وأكثر قيمة.
وأظهرت التجارب أنه في ظروف التشغيل المثالية حقق المحفز معدل تحويل شبه كامل للمركبات النموذجية، مع إنتاج كميات مرتفعة من مواد كيميائية مهمة، من بينها الفينول، الذي يستخدم على نطاق واسع في الصناعات الكيميائية.
إنتاج مواد خام لصناعات متعددة
أكد الباحثون أن التقنية أثبتت فعاليتها أيضا عند اختبارها على عينات حقيقية من اللجنين المستخرج من مصادر مختلفة للكتلة الحيوية.
وأسفرت العملية عن إنتاج مركبات عطرية يمكن استخدامها مواد أولية في تصنيع:
الوقود.
البلاستيك.
المواد الكيميائية الصناعية.
منتجات أخرى ذات قيمة مضافة.
تقنية أكثر استدامة وصديقة للبيئة
من أبرز مزايا التقنية الجديدة أنها تعمل في ظروف تشغيل معتدلة نسبيا، دون الحاجة إلى استخدام مواد كيميائية قاسية أو ملوثة للبيئة.
ويرى الباحثون أن هذا الابتكار يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الاقتصاد الدائري، الذي يقوم على إعادة استخدام المخلفات وتحويلها إلى موارد اقتصادية بدلا من التخلص منها.
كما أن الفهم الدقيق لآلية عمل المحفز على المستوى الذري سيساعد في تصميم محفزات أكثر كفاءة مستقبلا، بما يسهم في تقليل الاعتماد على المواد الخام المشتقة من النفط وتوسيع استخدام الموارد المتجددة في الصناعات الكيميائية.