آلية دخول فيروسات الإنفلونزا وبعض فيروسات كورونا إلى الخلايا البشرية

كيف تدخل فيروسات الإنفلونزا وكورونا إلى الخلايا البشرية؟ ( مصدر الصورة: Freepik ) كيف تدخل فيروسات الإنفلونزا وكورونا إلى الخلايا البشرية؟ ( مصدر الصورة: Freepik )

توصل فريق من الباحثين في معهد الكيمياء الحيوية السريرية التابع لكلية هانوفر الطبية (MHH) في ألمانيا إلى اكتشاف جديد يوضح إحدى الآليات الأساسية التي تستخدمها بعض الفيروسات لاختراق الخلايا البشرية، كما يكشف تفاصيل مهمة حول أحد العمليات الكيميائية الحيوية داخل الخلية.

ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة Nature Communications، حيث أوضح الباحثون كيفية تعديل أحماض السياليك، وهي جزيئات سكرية توجد على سطح الخلايا وتؤدي أدوارًا أساسية في التعرف الخلوي، والحماية المناعية، وتطور الجهاز العصبي.

أحماض السياليك بوابة لدخول الفيروسات

آلية دخول الفيروسات إلى الخلايا ( مصدر الصورة: Freepik )

لا تقتصر وظيفة أحماض السياليك على تكوين جزء من الغشاء الخلوي، بل تشارك في العديد من العمليات الحيوية داخل الجسم. إلا أن بعض التعديلات الكيميائية التي تطرأ عليها قد تجعلها نقطة دخول تستغلها مسببات الأمراض للوصول إلى الخلايا.

ومن أبرز هذه التعديلات عملية O-الأسيتلة، التي يتم خلالها إضافة مجموعة أسيتيل إلى جزيء حمض السياليك داخل جهاز غولجي، وهو العضية المسؤولة عن معالجة البروتينات والجزيئات وتوزيعها داخل الخلية.

وظلت الآلية التي تنتقل بها مجموعات الأسيتيل إلى جهاز غولجي غير مفهومة لسنوات، إلى أن نجح الباحثون في إثبات أن بروتين النقل SLC33A1 يؤدي هذا الدور بشكل مباشر.

دور بروتين SLC33A1 في تعديل أحماض السياليك

أكدت الدراسة لأول مرة أن بروتين SLC33A1 مسؤول عن نقل مجموعات الأسيتيل إلى جهاز غولجي، وهو ما يسمح بحدوث عملية O-الأسيتلة لأحماض السياليك.

كما أظهرت النتائج أن الطفرات الوراثية في الجين SLC33A1، والتي رُصدت لدى الأطفال المصابين بمتلازمة هوبكه-بريندل (Huppke-Brendel Syndrome)، تؤدي إلى اضطراب هذه العملية الحيوية.

وأشار الباحثون إلى أن هذه الطفرات ترتبط باضطرابات عصبية شديدة وتأخر في النمو يظهر منذ مرحلة الطفولة المبكرة.

اكتشاف مركز تحفيزي جديد في بروتين CASD1

كشفت الدراسة أيضا عن وجود مركز تحفيزي ثانٍ داخل بروتين CASD1، وهو البروتين المسؤول عن بدء عملية تعديل أحماض السياليك.

ويقع هذا المركز في الجزء الذي يعبر غشاء جهاز غولجي، حيث يعمل كبوابة لعبور مجموعات الأسيتيل إلى داخل الجهاز.

ويرى الباحثون أن هذا الاكتشاف يؤكد وجود مسارين مختلفين لنقل مجموعات الأسيتيل عبر غشاء جهاز غولجي، وكلاهما ضروري للنشاط التحفيزي لبروتين CASD1.

كيف تستفيد الفيروسات من هذه الآلية؟

أوضحت الدراسة أن بعض الفيروسات تعتمد على هذه التعديلات الكيميائية للدخول إلى الخلايا البشرية.

ففيروسات الإنفلونزا C تستخدم أحماض السياليك المعدلة بعملية O-الأسيتلة كنقطة دخول إلى الخلايا، بينما تعتمد فيروسات الإنفلونزا A وB على الشكل غير المعدل من هذه الجزيئات.

كما أشارت الدراسة إلى أن بعض فيروسات كورونا تستغل أحماض السياليك باعتبارها مفتاحا جزيئيا يساعد على تنشيط البروتين الشوكي (Spike Protein)، وهي خطوة ضرورية قبل ارتباط الفيروس بمستقبلات الخلية المضيفة وبدء عملية العدوى.

آفاق جديدة لتطوير العلاجات

يرى الباحثون أن فهم هذه الآليات قد يفتح المجال أمام تطوير استراتيجيات جديدة للوقاية من العدوى الفيروسية وعلاجها، من خلال استهداف المسارات التي تعتمد عليها الفيروسات للوصول إلى الخلايا.

وأضافوا أن أحماض السياليك قد تصبح أداة مهمة لدراسة العدوى الفيروسية وتطوير وسائل علاجية أكثر فعالية.

كما أشار فريق الدراسة إلى أن الدور الذي تؤديه أحماض السياليك في مساعدة بعض الخلايا السرطانية على التهرب من الجهاز المناعي يفتح آفاقا جديدة للبحث في مجال علاج السرطان.