أكد دانيلا إغناتييف، الأستاذ المشارك بقسم علم الحيوان والفسيولوجيا في جامعة تفير الحكومية الروسية، أن استبدال جميع أنواع الوقود التقليدي بالوقود الحيوي في الوقت الحالي أمر غير واقعي، مشيرًا إلى وجود تحديات تقنية واقتصادية وبيئية تحول دون تحقيق ذلك.
وأوضح، في تصريحات لوكالة تاس للأنباء، أن الموارد الطبيعية المتاحة، وعلى رأسها الأراضي الزراعية والمياه العذبة، قد لا تكون كافية لإنتاج الوقود الحيوي بالكميات التي توازي حجم استهلاك الوقود التقليدي عالميا.
الوقود الحيوي ( مصدر الصورة: Freepik )
اختلاف أنواع الوقود والمحركات يمثل تحديا
أشار الخبير إلى أن أول أسباب صعوبة التحول الكامل إلى الوقود الحيوي يتمثل في تنوع أنواع الوقود المستخدمة حاليًا، مثل البنزين والديزل والغاز ووقود الطائرات، إذ يحتاج كل نوع إلى مواصفات تشغيل مختلفة.
وأضاف أن معظم المحركات الحالية صُممت للعمل باستخدام أنواع الوقود التقليدية، ولذلك فإن الاعتماد الكامل على الوقود الحيوي يتطلب إجراء تعديلات كبيرة، وفي بعض الحالات إعادة تصميم المحركات بالكامل، وهو ما يمثل تحديا تقنيا واقتصاديا كبيرا.
غياب تجارب ناجحة على مستوى الدول
لفت إغناتييف إلى أن العالم لم يشهد حتى الآن أي تجربة لدولة تمكنت من التخلي بالكامل عن الوقود التقليدي والاعتماد فقط على الوقود الحيوي.
وأوضح أن انتشار الوقود الحيوي لا يزال يواجه عقبات تتعلق بارتفاع تكاليف الإنتاج، إضافة إلى الحاجة لإعادة هيكلة شبكات النقل والتخزين والتوزيع.
وأشار إلى أن الحلول الحالية تسمح باستخدام الوقود الحيوي كمكمل للوقود التقليدي، وليس كبديل كامل له.
محدودية الأراضي والمياه
أكد الباحث أن إنتاج الوقود الحيوي بكميات تعادل الإنتاج الحالي للوقود التقليدي قد يتطلب استهلاكا هائلا للأراضي الزراعية والمياه العذبة.
وأوضح أن تخصيص مساحات واسعة من الأراضي لزراعة المحاصيل المخصصة لإنتاج الوقود الحيوي قد يؤثر سلبا في القطاع الزراعي، ويقلل المساحات المتاحة لإنتاج الغذاء، مما قد يشكل تهديدا للأمن الغذائي.
وأضاف أن هذه التحديات لا تعني استحالة الاعتماد على الوقود الحيوي مستقبلاً، لكنها تحدد المجالات التي يجب تطويرها لتوسيع نطاق استخدامه.
قيود علمية على إنتاج الوقود الحيوي
أوضح إغناتييف أن من أبرز القيود الفيزيائية والكيميائية انخفاض كفاءة تحويل الطاقة الشمسية إلى كتلة حيوية عبر عملية البناء الضوئي.
وأشار إلى أن متوسط كفاءة هذه العملية على مستوى العالم يتراوح بين 0.1% و0.2% فقط، لأن النباتات تستهلك جزءا كبيرا من الطاقة الشمسية في عملياتها الحيوية الطبيعية.
وأضاف أن هناك عاملا آخر يتمثل في فقدان جزء من الطاقة على شكل حرارة أثناء احتراق الكتلة الحيوية، مما يقلل من كفاءة إنتاج الطاقة.
الطحالب قد تمثل حلاً مستقبليا
يرى الخبير أن أحد الحلول الواعدة يتمثل في تحسين عملية البناء الضوئي الطبيعية، وذلك من خلال زراعة الطحالب داخل مفاعلات حيوية توفر ظروفا مثالية من حيث درجة الحرارة والإضاءة، مع إمكانية التحكم في هذه العوامل وفقا لمراحل النمو والإنتاج.
ومع ذلك، شدد على أن هذه التقنيات لا تزال في مرحلة الأبحاث والتجارب، ولم تصل بعد إلى مستوى يسمح بإنتاجها وتسويقها على نطاق تجاري واسع.
المصدر: وكالة تاس للأنباء (TASS) – قسم العلوم، نقلًا عن الأستاذ المشارك دانيلا إغناتييف من جامعة تفير الحكومية الروسية.