لمس ظهر الرضّع هو الأكثر فعالية في تهدئتهم مقارنة بمناطق أخرى

 ( مصدر الصورة: Freepik ) ( مصدر الصورة: Freepik )
أجرى باحثون من Toho University دراسة علمية تهدف إلى فهم سبب تهدئة الرضّع عند لمس مناطق معينة من الجسم، خاصة أثناء البكاء أو التوتر.
ووجدت الدراسة أن لمس الظهر هو الأسلوب الأكثر فعالية لخفض حركة الرضيع وتهدئته مقارنة بلمس البطن أو مؤخرة الرأس.

تجربة على الرضّع تقارن بين مناطق اللمس

شملت التجربة 15 زوجاً من الأمهات والرضّع، حيث قامت كل أم بلمس ثلاث مناطق مختلفة لدى طفلها:
الظهر
البطن
مؤخرة الرأس
وتم قياس معدل ضربات القلب والحركة العفوية للرضع أثناء التجربة باستخدام أجهزة مراقبة دقيقة.
نتائج واضحة: الظهر هو الأكثر تأثيراً
أظهرت النتائج أن:
لمس الظهر أدى إلى انخفاض واضح في حركة الجسم
لمس البطن لم يُظهر أي تأثير ملحوظ
لمس مؤخرة الرأس لم يهدئ الطفل بل زاد معدل ضربات القلب قليلاً
وهذا يشير إلى أن الظهر هو المنطقة الأكثر استجابة للتأثير المهدئ.

آلية اللمس المرتبطة بالأعصاب

يرجح الباحثون أن سبب هذا التأثير يعود إلى تنشيط نوع خاص من الأعصاب الجلدية المرتبطة بالإحساس اللطيف، والتي تعمل بكفاءة عند لمس الظهر بسرعة معتدلة.
كما أن طريقة اللمس التي استخدمتها الأمهات تتوافق مع نطاق يحفّز هذه الأعصاب بشكل مثالي، مما يعزز الشعور بالراحة لدى الطفل.

نتائج مماثلة لدى الفئران

اختبر الباحثون نفس الفرضية على صغار الفئران، حيث تم تقليد سلوك العناية الأمومية عن طريق لمس الظهر بلطف.
وأظهرت النتائج أن لمس الظهر:
يقلل من نشاط العضلات
يخفض معدل ضربات القلب
يسرّع الدخول في مرحلة النوم
يقلل من هرمونات التوتر

تأثير اللمس يعتمد على التجربة المبكرة

أحد أبرز نتائج الدراسة هو أن الاستجابة المهدئة لا تظهر تلقائياً عند جميع الحيوانات.
فقد تبين أن الفئران التي تربت دون أم لم تستجب للّمس بنفس الطريقة، رغم أنها بدت سليمة جسدياً ونمائياً.
وهذا يشير إلى أن تجربة الرعاية المبكرة تلعب دوراً أساسياً في تكوين هذه الاستجابة.

دور جين Cacna1b في الاستجابة للتلامس

حدد الباحثون جيناً يسمى Cacna1b في منطقة تحت المهاد في الدماغ، ووجدوا أن نشاطه ينخفض لدى الفئران التي لم تتلق رعاية أمومية طبيعية.
وعند تقليل نشاط هذا الجين في فئران طبيعية، اختفت الاستجابة المهدئة للّمس تماماً، مما يشير إلى دوره الحيوي في تنظيم هذا السلوك العصبي.

أهمية اللمس في تطور الدماغ

تشير النتائج إلى أن اللمس اليومي من مقدمي الرعاية ليس مجرد سلوك عاطفي، بل هو إشارة بيولوجية تساعد في تشكيل تطور الدماغ لدى الرضّع.
كما أن هذا النوع من التفاعل قد يؤثر في تنظيم التوتر، النوم، والاستجابة الحسية في مراحل لاحقة من الحياة.

خلاصة الدراسة

تؤكد الدراسة أن لمس الظهر لدى الرضع هو الأكثر فعالية في التهدئة، وأن هذا التأثير مرتبط بتفاعل معقد بين الأعصاب والتجربة المبكرة والتغيرات الجينية داخل الدماغ.
وقد تم نشر هذه النتائج في مجلة Communications Biology.