التقط مسبار مارس إكسبريس (Mars Express) التابع لوكالة الفضاء الأوروبية صورا جديدة أظهرت عشرات الدوامات الترابية العملاقة في منطقة وادي ماميرس فاليس (Mamers Valles) على سطح المريخ .
وتشبه هذه الظواهر الجوية الأعاصير الترابية المعروفة على الأرض، لكنها تصل على الكوكب الأحمر إلى أحجام أكبر بكثير، إذ يمكن أن ترتفع حتى 8 كيلومترات، وهو ارتفاع يقارب قمة جبل إيفرست.
ويواصل مسبار مارس إكسبريس، الذي يعمل منذ أكثر من عقدين، إرسال بيانات وصور تساعد العلماء على دراسة سطح المريخ وغلافه الجوي.
الدوامات الترابية العملاقة في وادي ماميرس فاليس على المريخ ( مصدر الصورة: Freepik )
لماذا تصبح الدوامات بهذا الحجم؟
يرجع العلماء الحجم الهائل لهذه الدوامات إلى انخفاض جاذبية المريخ، التي تعادل نحو 38% فقط من جاذبية الأرض.
ويسمح ذلك للرياح بالوصول إلى سرعة تصل إلى 45 مترا في الثانية، مما يؤدي إلى رفع كميات كبيرة من الرمال والغبار إلى الغلاف الجوي.
ويؤكد الباحثون أن هذه الدوامات تؤدي دورا أساسيا في مناخ المريخ، إذ تُعد إحدى أهم الآليات المسؤولة عن نقل الغبار وإعادة توزيعه عبر أنحاء الكوكب.
وقد التُقطت الصور باستخدام الكاميرا المجسمة عالية الدقة (HRSC)، التي تُستخدم منذ عام 2003 لرسم خرائط تفصيلية لسطح المريخ.
وادي ماميرس فاليس يحمل أدلة على ماضي المريخ
يُعد وادي ماميرس فاليس من أبرز التكوينات الجيولوجية على المريخ، إذ يمتد لمسافة تقارب 1000 كيلومتر من المرتفعات الجنوبية نحو السهول الشمالية.
ويُقدّر عمر هذا الوادي بنحو 3.8 مليار سنة، ويعود إلى أواخر العصر النواخي (Noachian)، وهي فترة شهد خلالها المريخ تحولا من بيئة أكثر دفئا ورطوبة إلى الكوكب البارد والجاف المعروف اليوم.
وتُظهر قيعان الوادي طبقات من الرمال البركانية الداكنة، إضافة إلى جبال ذات قمم مسطحة وآثار جليد مدفون تحت طبقات من الغبار، وهي مؤشرات تدل على أن المنطقة شهدت في الماضي تدفقات للمياه أو الحمم البركانية، إلى جانب نشاط الرياح.
تقنية تصوير تكشف حركة الدوامات
لإنتاج الصورة النهائية، جمع العلماء سلسلة من اللقطات الملتقطة عبر تسع قنوات مختلفة في الكاميرا.
وأتاحت هذه التقنية للباحثين ليس فقط تصوير سطح المريخ بدقة، بل أيضًا تتبع حركة الدوامات الترابية وحساب سرعتها واتجاهها.
كما تشير الدراسات إلى أن بعض مجاري الوادي مغطاة برمال بركانية حملتها الرياح وتراكمت على مدى مليارات السنين.
أهمية الاكتشاف للمهمات المستقبلية
لا تساعد هذه البيانات العلماء على فهم الأحوال الجوية الحالية على المريخ فحسب، بل تقدم أيضًا معلومات مهمة عن تاريخه الجيولوجي.
ويشير وجود آثار للمياه والجليد داخل أودية ماميرس فاليس إلى أن هذه المنطقة ربما وفرت في الماضي ظروفا مناسبة لوجود حياة ميكروبية.
ولهذا السبب، تُعد المنطقة واحدة من أبرز المواقع المرشحة لبعثات الاستكشاف المستقبلية التي تهدف إلى دراسة تاريخ المريخ والبحث عن أدلة على وجود حياة قديمة.