ليتوانيا تتجه لإلغاء الحظر الدستوري على أسلحة الناتو النووية

ليتوانيا تفتح الباب لاستضافة أسلحة الناتو النووية بعد إلغاء حظر دستوري عمره 34 عاما ليتوانيا تفتح الباب لاستضافة أسلحة الناتو النووية بعد إلغاء حظر دستوري عمره 34 عاما

كشف موقع Army Recognition أن الرئيس الليتواني غيتاناس نأوسيدا، إلى جانب قادة البرلمان، اتفقوا على البدء بتعديل دستوري يلغي المادة 137 التي تحظر منذ عام 1992 وجود أسلحة الدمار الشامل والقواعد العسكرية الأجنبية على الأراضي الوطنية. 

ويهدف هذا التعديل التشريعي إلى إزالة الفيتو القانوني المطلق الذي يحول دون اندماج ليتوانيا مستقبلا في منظومة الردع النووي التابعة لحلف الناتو، في استجابة مباشرة لنشر روسيا أسلحة نووية تكتيكية في بيلاروسيا وأنظمة Iskander-M في إقليم كالينينغراد المجاور. 

يأتي هذا التحول في السياسة العامة ليضمن عدم تحول ليتوانيا إلى منطقة رمادية استراتيجية على الجناح الشرقي، بما يتوافق مع التعديلات الدفاعية المماثلة التي أقرتها فنلندا مؤخرا.

مسار تشريعي معقد يتطلب أغلبية في تصويتين منفصلين

وأفاد الموقع بأن التعديل الدستوري المقترح، والمقدم من 50 عضوا في البرلمان الليتواني Seimas، يسعى إلى حذف المادة 137 بالكامل لمنح أقصى قدر من المرونة القانونية أمام عمليات الانتشار العسكري المؤقت للحلفاء، وحركة العبور، وسيناريوهات التمركز في الأزمات. 

ويتطلب تنفيذ هذا التعديل أغلبية لا تقل عن 94 صوتا في تصويتين برلمانيين منفصلين يفصل بينهما ثلاثة أشهر على الأقل، مع الحفاظ في الوقت ذاته على الالتزامات الدولية بموجب معاهدة حظر الانتشار النووي. 

وأوضح الرئيس نأوسيدا أن هذا القرار جاء مرتبطا بإلغاء فنلندا قيودها النووية الوطنية قبل أيام قليلة، إضافة إلى وجود أنظمة Iskander القادرة على حمل رؤوس نووية في كالينينغراد، والأسلحة النووية التكتيكية الروسية المنتشرة في بيلاروسيا منذ عام 2023، وسط نقاشات أوسع داخل الناتو حول سبل تعزيز الردع على الجناح الشرقي. 

وأشار الموقع إلى أن المادة 137 اعتمدت عام 1992 حين كانت ليتوانيا حديثة الاستقلال وغير منحازة عسكريا، بهدف منع أي عودة لوجود عسكري أجنبي من الحقبة السوفيتية، قبل أن تنضم البلاد إلى الناتو في مارس 2004.

جوار كالينينغراد وبيلاروسيا يفرض حسابات ردع جديدة

وذكر الموقع أن هذا النص الدستوري بات يخلق تناقضا قانونيا، إذ تستضيف ليتوانيا حاليا قوة الوجود الأمامي المعزز التابعة للناتو، وتستعد لاستقبال لواء ألماني دائم يضم نحو 5 آلاف عنصر، في حين لا يزال دستورها يتضمن حظرا مطلقا قد يمنع أي نشاط نووي مستقبلي للحلفاء. 

ويشدد المسؤولون الليتوانيون على أن موقع بلادهم بين كالينينغراد وبيلاروسيا، وهما منطقتان محوريتان في الوضع العسكري الروسي الغربي، يجعلها ذات صلة مباشرة بخطط تعزيز الناتو والعمليات الجوية والتموضع في الأزمات، رغم أن ليتوانيا لا تملك أسلحة نووية ولا تسعى لامتلاكها. 

ويرى صناع القرار الدفاعي أن ليتوانيا هي على الأرجح العضو الوحيد في الناتو الذي قد يمنع دستوره أي انتشار نووي مستقبلي للحلفاء، حتى في حالة أزمة أو حرب، وهو ما يفسر السعي لحسم هذه المسألة القانونية مسبقا بدلا من انتظار وقوع التهديد فعليا.

تغيير قانوني لا يعني نشرا فوريا للسلاح النووي

وبحسب الموقع إن القادة الليتوانيين أكدوا مرارا أن هذا التعديل لا يعني نشرا نوويا في زمن السلم، إذ صرح الرئيس نأوسيدا بأن بلاده لا تزال ملتزمة بمعاهدة حظر الانتشار النووي، بينما أكد رئيس البرلمان يوزاس أوليكاس عدم وجود أي خطة لتمركز أسلحة نووية على الأراضي الليتوانية في الظروف الاعتيادية. 

وإن أي انتشار مستقبلي سيتطلب قرارات منفصلة من ليتوانيا والناتو، إلى جانب تشريعات وطنية إضافية لتنظيم الإجراءات والصلاحيات والشروط. 

وفي المقابل تباين موقف المعارضة، إذ طالب بعض السياسيين مثل سوليوس سكفيرنيليس بإجراء استفتاء شعبي بدلا من المسار البرلماني، في حين يفضل قادة الحكومة المسار البرلماني الأسرع، على أن يكتمل التصويت قبل نهاية الدورة البرلمانية الخريفية وفق ما أعلنه رئيس البرلمان.