طور علماء من جامعة موسكو الحكومية (MSU) مستشعرا حيويا جديدا يحمل اسم K9-MILo، يتيح مراقبة التغيرات الجزيئية داخل الخلايا الجذعية الحية في الوقت الفعلي، دون التسبب في أي ضرر لها.
ووفقا للدراسة المنشورة في مجلة Frontiers in Cell and Developmental Biology، يسمح هذا الابتكار للباحثين بمتابعة العلامات اللاجينية (الإبيجينية) داخل نواة الخلية، مما يساعد على التنبؤ بمسار تطورها قبل حدوثه.
مستشعر حيوي جديد لمراقبة الخلايا الجذعية ( مصدر الصورة: Freepik )
كيف تتحدد هوية الخلايا الجذعية؟
تنحدر خلايا العظام والخلايا الدهنية من نوع واحد من الخلايا الجذعية متعددة القدرات، ويعتمد تحولها إلى أحد هذين النوعين على علامات جزيئية موجودة على الحمض النووي (DNA)، تتحكم في تشغيل الجينات أو إيقاف نشاطها.
ويؤدي اختلال هذا التوازن إلى مشكلات صحية، إذ يزداد تراكم الدهون داخل نخاع العظم مع التقدم في العمر، وهو ما يسبب انخفاض كثافة العظام ويزيد خطر الإصابة بهشاشة العظام.
وكانت دراسة هذه العملية داخل الخلايا الحية تمثل تحديا، لأن التقنيات السابقة اعتمدت على أصباغ قد تكون سامة للخلايا عند استخدامها لفترات طويلة.
كيف يعمل المستشعر الحيوي؟
يتكون المستشعر الجديد من بروتين صناعي يضم جزأين رئيسيين:
- جزء يصدر إشعاعا فلوريا يمكن رصده تحت المجهر.
- جزء آخر يرتبط بعلامة جزيئية تُعرف باسم H3K9me3، والتي تشير إلى المناطق غير النشطة من الجينوم.
وأوضحت ليديا بوتليايفا، الباحثة في مختبر الغدد الصماء الجزيئية بمركز الطب التجديدي التابع لمعهد العلوم الطبية والتعليمية في جامعة موسكو الحكومية، أن إدخال هذا المستشعر إلى الخلايا لم يسبب أي آثار سلبية، بخلاف الأصباغ التقليدية التي قد تؤثر في الخلايا أثناء المراقبة طويلة الأمد.
الذكاء الاصطناعي يتنبأ بمصير الخلايا
خلال التجارب، راقب الباحثون إشارات المستشعر داخل الخلايا الجذعية على مدى 13 يوما.
وجمعت الدراسة أكثر من 15 ألف صورة، عالجتها خوارزميات التعلم الآلي لتحليل التغيرات داخل الخلايا.
وأظهرت النتائج أنه بحلول اليوم الثاني فقط، تمكن الباحثون من تقسيم الخلايا إلى مجموعتين بوضوح:
- خلايا ستتطور إلى نسيج عظمي.
- خلايا ستتحول إلى نسيج دهني.
وتشير هذه النتائج إلى أن مصير الخلية يُحدد في مراحل مبكرة جدا من عملية التمايز.
تطبيقات واعدة في الطب التجديدي
يرى الباحثون أن هذه التقنية قد تُستخدم مستقبلا لتقييم جودة الخلايا الجذعية المخصصة للزراعة قبل نقلها إلى المرضى.
وقد يساعد ذلك في:
- تقليل خطر تكوّن الأورام بعد زراعة الخلايا.
- تحسين نتائج علاج الكسور.
- تعزيز كفاءة ترميم أنسجة القلب.
- ضمان الحصول على نتائج علاجية أكثر دقة وقابلية للتنبؤ.
ويعمل الفريق البحثي حاليا على تطوير نسخة أكثر تقدما من المستشعر، قادرة على مراقبة المناطق النشطة وغير النشطة من الحمض النووي في الوقت نفسه، بما يوفر صورة أشمل لما يحدث داخل نواة الخلية.