توصل علماء إلى وجود علاقة بين مستوى هرمون الإستروجين لدى المرأة الحامل وحجم رأس الطفل عند الولادة، حيث تبين أن تأثير هذا الهرمون يكون أكثر وضوحا لدى الأطفال الذكور.
وجاء هذا الاكتشاف ضمن مشروع بحثي مشترك بين جامعة سوانزي وجامعة لودز الطبية، ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة Early Human Development.
تأثير الإستروجين خلال الأسابيع الأولى من الحمل
هرمونات الأم تؤثر في نمو رأس الجنين ( مصدر الصورة: Freepik )
ركز الباحثون على دراسة دور الإستروجين قبل الولادة، إذ يمكن للتغيرات الهرمونية لدى الأم خلال المراحل الأولى من الحمل أن تؤثر في بعض الخصائص الأساسية للطفل، بما في ذلك حجم الرأس، وهو مؤشر يرتبط بنمو الدماغ.
ولتقييم تأثير الهرمون، استخدم العلماء مؤشرا غير مباشر لكنه مدروس على نطاق واسع، وهو نسبة طول إصبع السبابة إلى البنصر (2D:4D).
مؤشر الأصابع يكشف العلاقة الهرمونية
تشير الدراسات السابقة إلى أن الأطفال الذين لديهم مستوى مرتفع نسبيًا من الإستروجين مقارنة بهرمون التستوستيرون يمتلكون عادة إصبع سبابة أطول مقارنة بالبنصر، كما يكون لديهم محيط رأس أكبر.
وقام الباحثون بتحليل بيانات 47 زوجا من الأمهات والأطفال، ووجدوا أن تركيز الإستروجين في دم الأم خلال الفترة بين الأسبوع السادس والثامن من الحمل يمكن أن يساعد في توقع حجم رأس الطفل عند الولادة.
كما أظهرت النتائج أن تأثير الهرمون كان أقوى لدى الأولاد مقارنة بالفتيات.
ارتباط محتمل بين نمو الدماغ وصحة الذكور
قال جون مانينغ، أحد مؤلفي الدراسة من مجموعة أبحاث A-STEM (Applied Sports, Technology, Exercise and Medicine) في جامعة سوانزي، والمتخصص في تحليل نسبة أطوال الأصابع:
«"ترتبط المستويات المرتفعة من الإستروجين قبل الولادة لدى الأطفال الذكور بمشكلات لاحقة في القلب وانخفاض عدد الحيوانات المنوية. وقد يساعد ازدياد حجم الدماغ على تعويض هذه التأثيرات المتعلقة بالقدرة على التكيف."»
وأضاف أن التطور البشري نحو زيادة حجم الدماغ قد يكون مرتبطًا بشكل غير مباشر بتأثيرات سلبية محتملة على صحة الذكور والخصوبة.
أهمية الدراسة في الطب والتطور البشري
يرى الباحثون أن هذا الاكتشاف يحمل أهمية في عدة مجالات علمية، من بينها طب الفترة المحيطة بالولادة وعلم الأحياء التطوري.
كما يدعم نتائج الدراسة فرضية تُعرف باسم "فرضية القردة المؤسترة" (Estrogenized Ape Hypothesis)، والتي تفترض أن زيادة حجم الدماغ لدى أسلاف الإنسان حدثت بالتوازي مع ارتفاع مستويات الإستروجين.
وبحسب هذه الفرضية، فإن التطور الذي منح الإنسان دماغا أكثر تقدما ربما ترافق مع آثار جانبية أثرت في صحة الذكور.
استخدام جديد لمؤشر بسيط
يُذكر أن البروفيسور جون مانينغ استخدم سابقا نسبة 2D:4D لدراسة جوانب فسيولوجية مختلفة، بدءا من استهلاك الأكسجين لدى لاعبي كرة القدم، مرورا بتأثيرات فيروس كورونا، وصولا إلى أنماط استهلاك الكحول.
ويعتقد الباحثون أن هذا المؤشر البسيط ساعد هذه المرة في الكشف عن علاقة بين العمليات الهرمونية المبكرة والنتائج البيولوجية طويلة المدى.
وأكد مؤلفو الدراسة أن النتائج الجديدة قد تفتح مجالات بحثية إضافية لفهم تطور الأطفال والعلاقة بين الهرمونات والنمو البشري وعلم الأحياء التطوري.