باحثون يحددون المسار الأكثر ترجيحا لعبور هانيبال جبال الألب مع فيلة الحرب

حل لغز عبور هانيبال لجبال الألب بفيلة الحرب ( مصدر الصورة: Freepik ) حل لغز عبور هانيبال لجبال الألب بفيلة الحرب ( مصدر الصورة: Freepik )

توصلت دراسة جديدة إلى دليل يدعم أحد أبرز الفرضيات التاريخية بشأن المسار الذي سلكه القائد القرطاجي هانيبال أثناء عبوره جبال الألب عام 218 قبل الميلاد، وذلك من خلال محاكاة علمية قدرت استهلاك الطاقة لجيشه وفيلة الحرب خلال الرحلة الشهيرة.

ويأمل الباحثون أن تسهم النتائج في حل أحد أكثر الألغاز إثارة في التاريخ العسكري، رغم تأكيدهم أن الدراسة لا تقدم دليلا قاطعا على المسار النهائي الذي سلكه هانيبال.

الطريق الذي سلكه هانيبال لعبور جبال الألب ( مصدر الصورة: Freepik )

أحد أشهر الإنجازات العسكرية في التاريخ

يُعد عبور هانيبال لجبال الألب من أشهر العمليات العسكرية في التاريخ القديم.

ففي عام 218 قبل الميلاد، قاد القائد القرطاجي جيشا ضخما ضم نحو 40 ألف جندي، و7 آلاف حصان، و37 فيلا حربيا متجها إلى إيطاليا لمهاجمة روما خلال الحرب البونيقية الثانية.

وكان الهدف من هذه المغامرة العسكرية نقل الحرب مباشرة إلى الأراضي الإيطالية، مع تجنب الأسطول الروماني القوي والحاميات المنتشرة على السواحل، عبر اجتياز جبال الألب بدلا من خوض معارك بحرية.

لغز تاريخي مستمر

لا يزال المسار الذي اتبعه هانيبال مجهولا حتى اليوم، بسبب غياب الأدلة الأثرية المباشرة.

كما أن الروايات التاريخية التي تصف الرحلة كُتبت بعد وقوع الأحداث بعقود، ما دفع المؤرخين إلى الاعتماد على كتابات المؤرخين القدماء ومقارنتها بالتضاريس الحالية لمحاولة تحديد الطريق الحقيقي.

محاكاة علمية لمسارات العبور

في الدراسة الجديدة، استخدم الباحثون نماذج محاكاة لمقارنة عدة مسارات محتملة لعبور جبال الألب.

واعتمدت الحسابات على بيانات التضاريس، إلى جانب تقديرات استهلاك الطاقة المستندة إلى دراسات حديثة عن الفيلة الإفريقية، مع مراعاة وزن الحيوانات والجهد المطلوب لاجتياز الطرق الجبلية.

كما قُدرت كمية الطاقة التي يحتاج إليها الجنود والفيلة على كل طريق محتمل.

ممر ترافيرسيت الأكثر ترجيحا

أظهرت النتائج أن ممر كول دي لا ترافيرسيت (Col de la Traversette)، الواقع على الحدود بين فرنسا وإيطاليا، كان المسار الأكثر كفاءة من حيث استهلاك الطاقة.

وبحسب الدراسة، فإن الطرق البديلة كانت تتطلب طاقة إضافية تتراوح بين 11% و19% مقارنة بهذا الممر، ما يجعله الخيار الأكثر ملاءمة لتحرك جيش كبير يضم عشرات الآلاف من الجنود وفيلة الحرب.

خسائر كبيرة بين الجنود

قدمت المحاكاة أيضا تصورا لحجم المشقة التي واجهها الجيش أثناء الرحلة.

وأشارت النتائج إلى أن الجنود ربما فقدوا نحو 19% من مخزون الدهون في أجسامهم خلال عبور الجبال، وهو ما قد يفسر جزئيًا ارتفاع معدلات الوفيات التي سجلتها المصادر التاريخية.

في المقابل، أظهرت التقديرات أن فيلة الحرب كانت أكثر قدرة على تحمل الرحلة، إذ لم تفقد سوى نحو 4% من احتياطياتها من الطاقة، الأمر الذي يفسر تمكن عدد كبير منها من النجاة بعد اجتياز التضاريس الجبلية القاسية.

النتائج لا تحسم الجدل

أكد الباحثون أن الدراسة لا تحسم بشكل نهائي مسار عبور هانيبال، لكنها تقدم دعمًا علميًا قويًا لفرضية المرور عبر ممر كول دي لا ترافيرسيت.

ويرى فريق الدراسة أن هذا الطريق كان الأنسب من الناحية العملية لتحرك جيش ضخم مزود بفيلة الحرب عبر البيئة الوعرة لجبال الألب، وهو ما يعزز مكانته باعتباره المسار الأكثر احتمالا في ضوء الأدلة المتاحة حاليا.