خبير كيمياء يوضح الفرق بين المياه المعدنية ومياه الشرب ... وهل يمكن تصنيعها في المختبر؟

ما الفرق بين المياه المعدنية ومياه الشرب؟ ( مصدر الصورة: Freepik ) ما الفرق بين المياه المعدنية ومياه الشرب؟ ( مصدر الصورة: Freepik )

أوضح آرثر خانانوف، الأستاذ المشارك في قسم الكيمياء غير العضوية بمعهد ألكسندر بوتليروف للكيمياء في جامعة قازان الفيدرالية، الفروق الأساسية بين مياه الشرب العادية والمياه المعدنية، كما شرح أسباب تكوّن الترسبات الكلسية داخل الغلايات المنزلية، وإمكانية إنتاج مياه معدنية في المختبر.

ما الفرق بين المياه المعدنية ومياه الشرب؟ ( مصدر الصورة: Freepik )

المياه المعدنية ليست مجرد ماء

أشار الخبير إلى أن المياه المعدنية عبارة عن محلول معقد متعدد المكونات، يحتوي دائمًا على مجموعة محددة من العناصر والأيونات الأساسية، من بينها:

- أيونات الصوديوم.

- الكالسيوم.

- المغنيسيوم.

- البيكربونات.

- الكلوريدات.

- الكبريتات.

وأوضح أن غياب هذه المكونات يجعل الماء أقرب إلى الماء المقطر، الذي لا يُنصح بتناوله بشكل منتظم.

وأضاف أن المياه المعدنية يمكن اعتبارها نوعا من المشروبات العلاجية، لأنها تساعد على استعادة التوازن الأيوني داخل الجسم.

وأشار إلى أن كثيرا من الأشخاص يعتمدون على أنظمة غذائية غير متوازنة، ويستهلكون كميات كبيرة من مشروبات الطاقة والكافيين، وهي عوامل قد تؤدي إلى فقدان بعض الأيونات الضرورية، ما يجعل المياه المعدنية وسيلة للمساعدة في تعويض هذا النقص.

التركيب يعتمد على طبيعة الصخور

أكد خانانوف أن التركيب الكيميائي للمياه المعدنية يرتبط مباشرة بالخصائص الجيولوجية للمصدر الذي تُستخرج منه.

وأوضح أن غاز ثاني أكسيد الكربون الموجود طبيعيا في بعض المياه المعدنية ينتج عن ذوبان الصخور الكربونية تحت تأثير الضغط ودرجات الحرارة المرتفعة داخل باطن الأرض.

وعندما ترتفع المياه إلى سطح الأرض عبر الآبار، يبقى الغاز مذابًا لفترة محدودة، لذلك تُعبأ المياه بسرعة داخل عبوات محكمة الإغلاق للحفاظ على الفقاعات الطبيعية.

هل يمكن تصنيع مياه معدنية في المختبر؟

أكد الخبير أن إنتاج مياه مطابقة للمياه المعدنية الطبيعية داخل المختبر أمر ممكن من الناحية العلمية.

ويتطلب ذلك تحليل التركيب الكيميائي لمياه المصدر، ثم إذابة الأملاح المناسبة بالنسب الدقيقة داخل ماء مقطر، مع تشبيع المحلول بغاز ثاني أكسيد الكربون.

وأضاف أن المياه الناتجة ستكون مطابقة في تركيبها الكيميائي للمياه الطبيعية، لكنها لا تُصنف كمياه معدنية طبيعية، لأن مصدرها الاصطناعي يختلف عن المصدر الجيولوجي الطبيعي.

معيار بسيط يحدد نوع المياه

أوضح خانانوف أن الفرق الرئيسي بين مياه الشرب والمياه المعدنية يكمن في درجة التمعدن.

فإذا كان إجمالي تركيز الأملاح الذائبة لا يتجاوز غراما واحدا لكل لتر، تُصنف المياه على أنها مياه شرب (مياه مائدة).

أما إذا تجاوزت نسبة الأملاح هذا الحد، فتُعد مياه معدنية، وهو تصنيف معتمد وفق المواصفات القياسية الروسية (GOST).

لماذا تتكون الترسبات داخل الغلاية؟

أشار الخبير إلى أن عسر المياه يتأثر بدرجة الحرارة.

فعند تسخين المياه، تقل ذوبانية بعض الأملاح، فتترسب على هيئة طبقة كلسية داخل الغلايات وأجهزة التسخين، وهو ما يُعرف بالترسبات أو التكلسات.

مدة تخزين المياه في العبوات

لفت خانانوف إلى أن تركيب المياه قد يتغير حتى داخل العبوات المغلقة، لأن الماء يُعد مذيبا فعالا ويتفاعل تدريجيا مع مادة العبوة.

ولهذا السبب، نصح بعدم تخزين المياه في العبوات البلاستيكية لأكثر من ستة أشهر، بينما يمكن حفظها في العبوات الزجاجية لمدة تصل إلى عام واحد.

هل يحتاج الجميع إلى المياه المعدنية؟

أكد الخبير أن مياه الشرب العادية تكفي للحفاظ على التوازن الأيوني لدى الأشخاص الأصحاء، بينما يُنصح بتجنب شرب الماء المقطر بصورة منتظمة.

وأضاف أن الأطباء قد يوصون في بعض الحالات المرضية باستخدام مياه معدنية تحتوي على نسب مرتفعة من الكبريتات أو المغنيسيوم أو الكالسيوم، بحسب الحالة الصحية للمريض.

وشدد في الوقت نفسه على أن زيادة هذه العناصر قد تكون ضارة تماما مثل نقصها، لذلك يجب استهلاك المياه المعدنية وفق الحاجة والتوصيات الطبية.