العملات البديلة تواجه ضغوط متصاعدة مع استمرار هيمنة عملة بيتكوين BTC على السيولة

العملات البديلة بين إشارات صعود فنية وضغوط سيولة تمنع الانطلاقة الكبرى (مصدر الصورة: btcacademy.online‏) العملات البديلة بين إشارات صعود فنية وضغوط سيولة تمنع الانطلاقة الكبرى (مصدر الصورة: btcacademy.online‏)

نقل موقع crypto.news عن المحلل داركفوست Darkfost قوله إن نحو ٤٠٪ من العملات البديلة تتداول حاليا قرب أدنى مستوياتها التاريخية على الإطلاق، معتبرا أن هذه القراءة تعكس الضغط الذي تواجهه المشاريع التي أطلقت عملاتها خلال فترة اتسمت بضعف الطلب في السوق. 

وأوضح أن نسبة العملات القريبة من قيعانها التاريخية ارتفعت إلى ٤٥٪ عندما هبط عملة بيتكوين BTC دون مستوى ٦٠ ألف دولار أواخر يونيو الماضي، معتبرا هذه البيانات بمثابة تحذير من استمرار تعرض العملات البديلة للضغط كلما شحت السيولة في السوق وانحصر تركيز المشترين في الأسماء الأقوى فقط. 

وأشار المحلل إلى أن طبيعة السوق الحالية تختلف عن الدورات السابقة، مستشهدا بالوتيرة السريعة لإنشاء عملات جديدة، إذ يرصد موقع CoinMarketCap نحو ٥٣.٥ مليون أصل رقمي، مع إضافة نحو ٦٠ ألف عملة جديدة يوميا، وبحسب بيانات CoinMarketCap ذاتها، تبلغ نسبة هيمنة عملة بيتكوين BTC على السوق نحو ٥٨.٢٪، ما يبقي العملة الرئيسية مسيطرة على معظم القيمة السوقية الإجمالية.

فائض المعروض يزيد أعباء العملات البديلة

وأفاد الموقع بأن العدد الكبير من العملات الجديدة أصبح سببا رئيسيا وراء ضعف أداء العملات البديلة بشكل عام، فكلما دخلت أصول جديدة إلى السوق، تتوزع السيولة على عدد أكبر من العملات، ما يصعب على معظم المشاريع الحفاظ على مستويات دعم سعرية ثابتة. 

ويرى داركفوست Darkfost أن كثيرا من هذه الأصول قد يفشل في الاستمرار ما لم تتدفق عليها سيولة قوية، وينسجم هذا الطرح مع واقع سوق أصبح فيه المستثمرون أكثر انتقائية، ولم تتجه فيه رؤوس الأموال المضاربة بعد نحو العملات الأصغر بشكل واسع. 

ولم يصل موسم العملات البديلة بعد خلال عام ٢٠٢٦، إذ لا يزال عملة بيتكوين BTC دون مستواه القياسي، وتبقى نسبة هيمنته مرتفعة، فيما ظلت غالبية رؤوس أموال صناديق التداول المتوافقة ETF محتجزة داخل بيتكوين BTC دون أن تنتقل بشكل ملموس نحو العملات البديلة.

مؤشر هيمنة العملات البديلة يرسل إشارة متناقضة

وبينت معطيات الموقع أن بعض المحللين لا يرون في المشهد ضعفا مطلقا، إذ يعتبر المحلل ميكيبول كريبتو MikybullCrypto أن الرسم البياني الخاص بهيمنة العملات البديلة يبدو قويا بعد كسره خطا بيانيا امتد لأربع سنوات متتالية، ويمكن لمثل هذا الاختراق أن يعكس بوادر مبكرة على انتقال رؤوس الأموال بعيدا عن عملة بيتكوين BTC نحو السوق الأوسع، إذ يراقب المتداولون عادة هذا الرسم البياني بحثا عن مؤشرات على استعداد العملات البديلة لتحرك نسبي أقوى مقارنة بالعملة الرئيسية. 

ومع ذلك، فإن رسما بيانيا واحدا لا يكفي لتأكيد موسم صعود شامل للعملات البديلة، إذ يقيس مؤشر موسم العملات البديلة مدى تفوق غالبية العملات البديلة الكبرى على بيتكوين BTC خلال تسعين يوما، وتؤكد القراءة تحقق موسم الصعود عند تجاوزها ٧٥ نقطة، بينما تعكس القراءات الأدنى وضعا مختلطا أو سوقا لا يزال بيتكوين BTC يقوده. 

وقد استقر المؤشر عند نحو ٤٣ نقطة في منتصف عام ٢٠٢٦، وهو مستوى يظهر تعافيا جزئيا في أداء العملات البديلة، لكنه غير كاف لتأكيد دوران مستدام بعيدا عن بيتكوين BTC.

ضعف المستثمرين الأفراد يبقي مستقبل العملات البديلة غامضا

واختتم الموقع تقريره بالإشارة إلى أن ضعف نشاط صغار المستثمرين ساهم أيضا في تقييد الطلب على العملات البديلة، فرغم ارتفاع اهتمام البحث عن عملة بيتكوين BTC خلال موجات البيع التي شهدها عام ٢٠٢٦، إلا أن عمليات البحث المدفوعة بالخوف لم تثبت عودة صغار المستثمرين إلى الشراء فعليا. 

ويقف مؤشر الخوف والطمع للعملات الرقمية حاليا عند نحو ٢٧ نقطة، ما يضع المعنويات العامة في منطقة الخوف، وهو ما يعكس استمرار ضعف ثقة السوق، وإن كانت الأوضاع أقل حدة مقارنة بالقيعان السابقة. 

وبات سوق العملات البديلة حاليا منقسما بين إشارتين متعارضتين، فبيانات داركفوست Darkfost تظهر أن حصة كبيرة من العملات لا تزال عالقة قرب قيعانها التاريخية، بينما يشير الرسم البياني الذي رصده ميكيبول Mikybull إلى احتمال اختراق في مستوى الهيمنة. 

إن هذا الانقسام يوحي بأن المتداولين لا يتعاملون مع جميع العملات البديلة بالطريقة ذاتها، إذ قد تجذب المشاريع الأقوى تدفقات انتقائية، فيما تبقى العملات الأضعف معرضة للضغط مع تشتت السيولة عبر ملايين الأصول واستمرار هيمنة بيتكوين BTC المرتفعة.