كشف علماء من معهد العلوم في طوكيو باليابان عن آلية جزيئية تفسر سبب توقف الدماغ عن التعافي بشكل فعال بعد السكتة الدماغية ، كما طوروا علاجا تجريبيا يساهم في إطالة فترة التعافي الطبيعية. وأظهرت النتائج أن العلاج ظل فعالا حتى عند بدء استخدامه بعد عدة أسابيع من حدوث الإصابة.
السكتة الدماغية وأسباب تراجع التعافي
تعد السكتة الدماغية واحدة من أبرز أسباب الإعاقة طويلة الأمد على مستوى العالم. وبعد الإصابة، يمتلك الدماغ قدرة طبيعية على إصلاح الاتصالات العصبية المتضررة، إلا أن هذه القدرة تستمر لبضعة أشهر فقط، قبل أن تتراجع بشكل ملحوظ.
وسعى باحثون من معهد العلوم في طوكيو إلى تحديد الآلية الجزيئية المسؤولة عن انتهاء هذه المرحلة، وتمكنوا من تطوير علاج تجريبي يسمح بإطالة فترة احتفاظ الدماغ بقدرته على التعافي.
تعافي الدماغ بعد السكتة الدماغية ( مصدر الصورة: Unsplash )
دور الخلايا المناعية في إصلاح الدماغ
بعد حدوث السكتة الدماغية، تنشط الخلايا المناعية الموجودة في الدماغ، والمعروفة باسم الميكروغليا، حيث تعمل على إزالة الأنسجة التالفة والمساهمة في إصلاح الجهاز العصبي.
وخلال المرحلة التالية، تبدأ هذه الخلايا بإنتاج مواد تحفز نمو الخلايا العصبية، وتساعد على استعادة غمد الميالين الذي يغلف الألياف العصبية، بالإضافة إلى تعزيز تكوين اتصالات عصبية جديدة.
لكن هذا النشاط الإصلاحي يستمر لمدة تقارب شهرين فقط، ثم تنخفض فاعلية الميكروغليا تدريجيا، لتتراجع معها قدرة الدماغ على التعافي الذاتي.
بروتين ZFP384 يوقف عملية التعافي
اكتشف الباحثون أنه مع اقتراب نهاية فترة التعافي الطبيعية، يرتفع مستوى بروتين يعرف باسم ZFP384 داخل خلايا الميكروغليا بشكل كبير.
ويعمل هذا البروتين على تثبيط الجينات المسؤولة عن تجديد الأنسجة العصبية، ما يؤدي إلى توقف الخلايا عن إنتاج عوامل النمو المهمة، وعلى رأسها عامل النمو IGF-1، الضروري لتعافي الدماغ بعد السكتة الدماغية.
وأوضح فريق البحث أن بروتين ZFP384 يعمل بمثابة "مفتاح إيقاف" ينهي البرنامج الطبيعي لتعافي الدماغ.
وقال الباحث الرئيسي في الدراسة، جون تسوياما:
«"كان هدفنا تحديد الآلية الجزيئية المسؤولة عن تراجع الوظائف الإصلاحية لخلايا الميكروغليا."»
علاج تجريبي يعتمد على تعطيل البروتين
بعد تحديد دور البروتين، طور الباحثون علاجا تجريبيا يعتمد على الأوليغونوكليوتيدات المضادة للمعنى (ASO)، وهي جزيئات صناعية قصيرة قادرة على تعطيل نشاط جينات محددة.
واستهدف العلاج تثبيط نشاط بروتين ZFP384، ما سمح لخلايا الميكروغليا بالحفاظ على حالتها الإصلاحية لفترة أطول.
نتائج واعدة في التجارب على الفئران
أظهرت التجارب التي أجريت على الفئران أن العلاج أدى إلى:
- تعزيز استعادة غمد الميالين حول الألياف العصبية.
- تحسين تكوين الاتصالات العصبية الجديدة.
- تسريع استعادة الوظائف الحركية.
- تقليل الاضطرابات العصبية الناتجة عن السكتة الدماغية.
ومن أبرز النتائج أن العلاج ظل فعالا حتى عند بدء استخدامه بعد أسبوع أو حتى شهر من الإصابة، في حين أن معظم العلاجات الحالية تحقق أفضل نتائجها خلال الساعات أو الأيام الأولى فقط بعد السكتة الدماغية.
مؤشرات على إمكانية تطبيق العلاج لدى البشر
وللتحقق من إمكانية تطبيق النتائج على البشر، حلل الباحثون عينات من أنسجة دماغ مرضى سبق أن تعرضوا لسكتة دماغية.
وأظهرت النتائج النمط نفسه، إذ ارتبط ارتفاع مستوى البروتين البشري ZNF384 بانخفاض إنتاج عامل النمو IGF-1، ما يشير إلى أن الآلية المكتشفة قد تكون موجودة لدى البشر أيضا، وليس فقط في الحيوانات المستخدمة في التجارب.
ويخطط الفريق البحثي حاليا لإجراء دراسات قبل سريرية أوسع لتقييم سلامة العلاج، قبل الانتقال إلى مرحلة التجارب السريرية على البشر.
اكتشاف قد يغير مستقبل علاج السكتة الدماغية
يرى الباحثون أن هذا الاكتشاف قد يفتح الباب أمام نهج جديد في علاج السكتة الدماغية، يعتمد على دعم آليات التعافي الطبيعية داخل الجسم، بدلا من التركيز فقط على تعويض الأنسجة التالفة، بما يطيل الفترة التي يحتفظ فيها الدماغ بقدرته على إصلاح نفسه وتقليل آثار المرض.