أول أشعة سينية تشخيصية في الفضاء بعد أربعة عقود من الاعتماد على الموجات فوق الصوتية

إجراء أول أشعة سينية تشخيصية في الفضاء ( مصدر الصورة: Pixabay ) إجراء أول أشعة سينية تشخيصية في الفضاء ( مصدر الصورة: Pixabay )

حقق فريق مهمة Fram2 إنجازا طبيا غير مسبوق بإجراء أول أشعة سينية تشخيصية ناجحة على متن مركبة فضائية، في خطوة قد تغير مستقبل الرعاية الصحية خلال الرحلات الفضائية الطويلة.

وظلت الموجات فوق الصوتية الوسيلة الوحيدة المتاحة للتصوير الطبي في الفضاء منذ ثمانينيات القرن الماضي، إلا أنها تتطلب خبرة كبيرة من المشغل، كما تعتمد جودة الصور على دقة وضع المجس على جسم المريض، وهو ما يمثل تحديا في بيئة انعدام الجاذبية.

تصوير بالأشعة السينية في الفضاء ( مصدر الصورة: Pixabay )

الأشعة السينية كانت حلما في الطب الفضائي

قالت الدكتورة شينا جيفورد، الباحثة في عيادة مايو بالولايات المتحدة والمؤلفة الرئيسية للدراسة المنشورة في مجلة Radiology، إن الموجات فوق الصوتية ظلت الوسيلة الوحيدة الموثوقة للتصوير الطبي في الفضاء لأكثر من 40 عاما.

وأضافت أن وجود وسيلة تشخيص إضافية كان هدفا طال انتظاره، لأن الأشعة السينية تمتاز بالسرعة وسهولة الاستخدام وتوفر معلومات تشخيصية مهمة.

تحديات تقنية منعت استخدامها سابقا

واجه استخدام أجهزة الأشعة السينية في الفضاء تحديات كبيرة، إذ إن الأجهزة التقليدية ضخمة الحجم، وتستهلك كميات كبيرة من الطاقة، كما أن أي حركة بسيطة قد تؤدي إلى تشويش الصورة.

وفي بيئة الفضاء، حيث تتحرك المركبة والطاقم والمعدات باستمرار، اعتقد العلماء لسنوات أن الحصول على صور أشعة سينية تشخيصية دقيقة أمر غير ممكن.

جهاز محمول يعمل بالطاقة الشمسية

مع ظهور أجهزة الأشعة السينية المحمولة، قرر فريق البحث اختبار نظام تجاري صغير الحجم يعمل بالطاقة الشمسية ويمكن تشغيله بواسطة أشخاص لا يملكون خبرة طبية.

وفي عام 2022 نجح الباحثون في اختبار الجهاز خلال رحلة طيران تحاكي انعدام الجاذبية، حيث تمكنوا من التقاط صورة أشعة لليد بجودة عالية.

نجاح المهمة على متن Fram2

تعاون الباحثون لاحقا مع شركة SpaceX لتنفيذ التجربة خلال مهمة Fram2، وهي رحلة فضائية استغرقت ثلاثة أيام في مدار قطبي، وانطلقت في 31 مارس 2025.

وتلقى ثلاثة من أفراد الطاقم، الذين لا يملكون أي خلفية طبية، تدريبا استمر أربع ساعات فقط على استخدام جهاز الأشعة السينية المحمول.

وخلال المهمة، التقط الطاقم صورا لليد، والساعد، والصدر، والبطن، والحوض، إضافة إلى تصوير جسم مخصص لمعايرة الأجهزة التشخيصية وساعة ذكية، وذلك قبل الرحلة وأثناءها وبعد العودة إلى الأرض.

جودة الصور تضاهي الفحوص الأرضية

قيم ثلاثة أطباء متخصصين في الأشعة الصور الملتقطة بشكل مستقل، وأكدوا أن الصور التي التقطت في الفضاء وصلت إلى المستوى المطلوب للتشخيص الطبي.

وأوضحت الدكتورة شينا جيفورد أن الفريق لم يرصد أي اختلاف في الجودة العامة أو التباين أو الدقة المكانية بين الصور التي التقطت على الأرض وتلك التي التقطت في المدار.

وأشار الباحثون إلى أن الصعوبة الوحيدة كانت في تحديد الوضعية الصحيحة عند تصوير الصدر أو الحوض أو البطن بسبب قلة خبرة المشغلين، إلا أن ذلك لم يمنع الحصول على صور صالحة للتشخيص.

سلامة الجهاز والطاقم

تعرض مولد الأشعة السينية لبعض الأضرار السطحية أثناء الهبوط، لكن المكونات الداخلية لم تتأثر، كما بقيت جودة الإشعاع ضمن المعايير المطلوبة.

وأكدت الدراسة أن الجرعة الإشعاعية التي تعرض لها أفراد الطاقم لم تتجاوز المستويات المستخدمة في الفحوص الطبية الروتينية على الأرض.

وقالت الدكتورة جيفورد إن التجربة أثبتت أن أي شخص يمكنه الحصول على صور أشعة سينية ذات قيمة تشخيصية في الفضاء بعد تدريب قصير، حتى دون امتلاك خبرة طبية.

استخدامات تتجاوز الطب الفضائي

لا تقتصر أهمية هذا الإنجاز على تشخيص إصابات رواد الفضاء، بل قد تمتد إلى استخدام الأشعة السينية لفحص المعدات الإلكترونية وبدلات الفضاء من دون تفكيكها، وفحص الأقمار الصناعية المعطلة أثناء وجودها في المدار، وحتى دراسة سطح القمر باستخدام المركبات الجوالة.

ويتوقع الباحثون أن تصبح هذه الأجهزة أصغر حجما وأكثر كفاءة في المستقبل، بما يسمح بإدراجها ضمن المعدات الأساسية في الرحلات الفضائية طويلة المدى.