كشف باحثون روس عن نتائج دراسة واسعة النطاق لرواسب قاع البحر في الجزء الروسي من القطب الشمالي ، حددت المناطق الأكثر تلوثا بالعناصر المشعة، كما كشفت عن وجود آلية طبيعية تحد منذ عقود من انتشار التلوث الإشعاعي في البحار الشمالية.
وأجرى الدراسة باحثون من مختبر الكيمياء الإشعاعية البيئية في معهد الجيوكيمياء والكيمياء التحليلية التابع للأكاديمية الروسية للعلوم (GEOKHI RAS)، ونشرت نتائجها في مجلة Continental Shelf Research.
بعثات علمية لرصد الإشعاع
أكثر مناطق القطب الشمالي تلوثا بالإشعاع ( مصدر الصورة: GEOKHI RAS )
اعتمدت الدراسة على بيانات جمعتها بعثات علمية نفذت على متن سفينة الأبحاث أكاديميك مستيسلاف كيلديش، حيث قيم الباحثون مستويات الإشعاع الحالية في الرواسب البحرية، إضافة إلى دراسة العوامل الطبيعية التي تؤثر في انتقال العناصر المشعة داخل البيئة البحرية.
غرب القطب الشمالي الأكثر تلوثا
أظهرت الدراسة أن القطاع الغربي من القطب الشمالي الروسي يعد من أكثر مناطق المحيطات العالمية تلوثا بالعناصر المشعة الطبيعية والصناعية.
ويرجع ذلك إلى عدة عوامل تاريخية وبيئية، من بينها المخلفات المرتبطة بفترة الحرب الباردة، والتصريفات الصناعية التي وصلت لسنوات طويلة إلى نهري أوب وينيسي من منشآت نووية، مثل مجمع ماياك ومجمع كراسنويارسك الكيميائي للتعدين.
كما ساهمت تداعيات حادث مفاعل تشيرنوبل، والانبعاثات القادمة من منشأة سيلافيلد في بريطانيا، إضافة إلى آثار التجارب النووية في نوفايا زيمليا، حيث فجرت القنبلة النووية التي بلغت قوتها 50 ميغا طن عام 1961، في زيادة مستويات التلوث.
وأشارت الدراسة أيضا إلى أن حادث محطة فوكوشيما النووية ترك آثارا إشعاعية وصلت إلى مياه بحر تشوكتشي.
مصبات الأنهار تعمل كحاجز طبيعي
تمثل أهم نتائج الدراسة اكتشاف الدور الذي تؤديه مصبات الأنهار، حيث تلتقي المياه العذبة بالمياه المالحة.
وأوضح الباحثون أن هذه المناطق تعمل كحواجز طبيعية ضخمة تحتجز معظم نظير السيزيوم 137 الصناعي القادم من اليابسة، إذ يترسب داخل قاع بحر كارا بدلا من الانتشار إلى بقية أجزاء البحار القطبية.
ويرى الباحثون أن هذه الآلية الطبيعية ساعدت على الحد من انتقال التلوث الإشعاعي إلى مناطق بحرية أوسع على مدى عقود.
مناطق أقل تلوثا ولكنها تواجه تحديا جديدا
بينت الدراسة أن بحري لابتيف وشرق سيبيريا سجلا مستويات أقل من التلوث الإشعاعي الناتج عن النشاط البشري مقارنة بالقطاع الغربي.
لكن الباحثين رصدوا في المقابل ارتفاعا ملحوظا في تركيز النظير المشع الطبيعي الرصاص 210 داخل الرواسب البحرية.
ذوبان الجليد الدائم وراء ارتفاع الإشعاع الطبيعي
يربط العلماء الزيادة الكبيرة في مستويات الرصاص 210 بظاهرة ذوبان التربة الصقيعية الدائمة نتيجة التغير المناخي.
وأوضحوا أن هذا النظير كان محاصرا داخل الطبقات المتجمدة لسنوات طويلة، إلا أن ارتفاع درجات الحرارة أدى إلى إطلاقه تدريجيا وانتقاله إلى البيئة البحرية.
أهمية الدراسة
أكد الباحثون أنهم تمكنوا من تحديد المناطق التي تشهد أعلى معدلات تراكم للعناصر المشعة الطبيعية والصناعية في البحار الضحلة بالقطب الشمالي.
وتوفر هذه النتائج بيانات مهمة تساعد في تحسين التنبؤات المتعلقة بالوضع البيئي في المناطق القطبية، كما تسهم في تقييم المخاطر البيئية المستقبلية المرتبطة بالتغير المناخي والتلوث الإشعاعي.
وأجريت الدراسة بدعم من وزارة التعليم والعلوم الروسية، إلى جانب منحة من المؤسسة الروسية للعلوم.