الآلية التي تساعد أشجار البتولا على البقاء حية في درجات حرارة تصل إلى 60 تحت الصفر

كيف تصمد أشجار البتولا أمام برد يصل إلى 60 تحت الصفر؟ ( مصدر الصورة: Freepik ) كيف تصمد أشجار البتولا أمام برد يصل إلى 60 تحت الصفر؟ ( مصدر الصورة: Freepik )

كشف علماء أحياء روس عن الآلية التي تمكن أشجار البتولا من البقاء على قيد الحياة في ظروف مناخية قاسية تصل فيها درجات الحرارة إلى 60 درجة مئوية تحت الصفر أو أقل، وذلك بفضل بروتينات متخصصة تحمي خلايا النبات من أضرار التجمد والجفاف.

ونشرت نتائج الدراسة في مجلة فسيولوجيا النبات، بعد أن أجراها باحثون من معهد المشكلات البيولوجية لمنطقة التربة الصقيعية التابع لفرع سيبيريا في الأكاديمية الروسية للعلوم.

أشجار تعيش في أقسى مناطق العالم

أشجار البتولا ( مصدر الصورة: Freepik )

ركزت الدراسة على أشجار البتولا الفضية (Betula pendula Roth) التي تنمو في منطقة ياقوتيا الوسطى، وهي إحدى أبرد المناطق المأهولة على سطح الأرض، حيث تنخفض درجات الحرارة شتاء إلى أقل من 60 درجة مئوية تحت الصفر.

وسعى الباحثون إلى فهم الآليات البيولوجية التي تسمح لهذه الأشجار بتحمل هذا البرد القاسي دون أن تتعرض خلاياها للتلف.

بروتينات الديهيدرين ... خط الدفاع الأول

أظهرت الدراسة أن الدور الأساسي في حماية الأشجار يعود إلى بروتينات الديهيدرين (Dehydrins)، وهي بروتينات شديدة المحبة للماء تمتلك القدرة على الارتباط بجزيئات الماء داخل الخلايا.

وتساعد هذه البروتينات على حماية البنية الخلوية من الأضرار الناتجة عن الجفاف والتجمد، إذ تمنع تكون بلورات الجليد التي قد تدمر الخلايا النباتية.

متابعة استمرت عاما كاملا

على مدار عام كامل، جمع الباحثون عينات من براعم أشجار البتولا في المنطقة الحرجية بمدينة ياكوتسك.

وباستخدام تقنية الكشف المناعي، تمكن الفريق من تحديد مجموعتين رئيسيتين من بروتينات الديهيدرين:

بروتينات منخفضة الكتلة الجزيئية، يتراوح وزنها بين 15 و21 كيلو دالتون.

بروتينات متوسطة الكتلة الجزيئية، يتراوح وزنها بين 66 و69 كيلو دالتون.

تغيرات موسمية تحمي الأشجار

أحد أبرز الاكتشافات في الدراسة كان وجود تغير موسمي واضح في مستويات بروتينات الديهيدرين منخفضة الكتلة الجزيئية.

فمع حلول فصل الربيع وبدء تدفق العصارة داخل الأشجار، تختفي هذه البروتينات بالكامل.

لكنها تعود إلى الظهور مجددا في نهاية شهر أغسطس، ثم ترتفع مستوياتها تدريجيا لتبلغ ذروتها خلال شهر أكتوبر، وتبقى مرتفعة طوال فصل الشتاء.

كما لاحظ الباحثون أن تركيبة هذه البروتينات تختلف من شجرة إلى أخرى حتى داخل المجموعة النباتية نفسها، إذ امتلكت بعض الأشجار أشكالا إضافية من البروتينات، بينما وجد البروتين الذي يبلغ وزنه 17 كيلو دالتون لدى جميع الأشجار دون استثناء.

انخفاض الماء يحمي الخلايا

أظهرت الدراسة أيضا وجود علاقة مباشرة بين تراكم بروتينات الديهيدرين وانخفاض نسبة الماء داخل أنسجة البراعم.

ففي فصل الصيف، تحتوي براعم البتولا على نحو 60% من الماء، لكن مع بدء إنتاج البروتينات الواقية في الخريف تنخفض هذه النسبة إلى 35-40%، وتبقى عند هذا المستوى حتى حلول الربيع.

ويؤكد الباحثون أن هذا الانخفاض لا يعد مؤشرا على تضرر الأشجار، بل يمثل جزءا من استراتيجية طبيعية لمقاومة التجمد.

إسفنج جزيئي يحمي النبات

شبه العلماء بروتينات الديهيدرين بـ"الإسفنج الجزيئي"، لأنها ترتبط بما تبقى من الماء داخل الخلايا، ما يمنع تحول هذا الماء إلى بلورات جليدية قد تمزق الأغشية الخلوية وتتلف الأنسجة.

ويرى الباحثون أن التنوع الكبير في أشكال هذه البروتينات يشير إلى امتلاك أشجار البتولا قدرة عالية على التكيف مع البيئات شديدة البرودة، وهو ما قد يساعد مستقبلا في تطوير محاصيل زراعية أكثر مقاومة للصقيع والتغيرات المناخية.