دواء تجريبي جديد يوقف تقدم سرطان غشاء الرئة لدى معظم المرضى في نتائج أولية واعدة

نتائج واعدة لدواء جديد ضد سرطان غشاء الرئة ( مصدر الصورة: جامعة فيرمونت ) نتائج واعدة لدواء جديد ضد سرطان غشاء الرئة ( مصدر الصورة: جامعة فيرمونت )

كشف فريق دولي من الباحثين بقيادة متخصصين من جامعة فيرمونت عن نتائج قبل سريرية ونتائج المرحلة الأولى من التجارب السريرية لدواء تجريبي يحمل اسم RSO-021 لعلاج سرطان غشاء الرئة (الميزوثليوما) المتكرر، وهو أحد أكثر أنواع السرطان ندرة وعدوانية، ويرتبط في معظم الحالات بالتعرض لمادة الأسبستوس.

وأظهرت النتائج أن الدواء نجح في إيقاف تقدم المرض لدى 67% من المشاركين في الدراسة، بينما سجل بعض المرضى انخفاضا في حجم الأورام. ونشرت نتائج الدراسة في مجلة Nature Communications.

ما هو سرطان غشاء الرئة؟

علاج سرطان غشاء الرئة ( مصدر الصورة: جامعة فيرمونت )

سرطان غشاء الرئة هو سرطان يصيب الغشاء الذي يحيط بالرئتين، وقد يظهر أيضا في الأغشية المحيطة ببعض الأعضاء الأخرى. وتمتاز خلاياه بسرعة النمو وإنتاج كميات كبيرة من أنواع الأكسجين التفاعلية، وهي جزيئات غير مستقرة قادرة على إلحاق الضرر بمكونات الخلية.

ولحماية نفسها من هذا الضرر الناتج عن عملياتها الحيوية، تزيد الخلايا السرطانية من نشاط مجموعة من الإنزيمات المضادة للأكسدة التي تعمل كخط دفاع داخلي يساعدها على البقاء.

كيف يعمل الدواء الجديد؟

حدد الباحثون بروتينا يسمى PRX3 داخل الميتوكوندريا، وهي العضيات المسؤولة عن إنتاج الطاقة داخل الخلايا، باعتباره أحد أهم عناصر الحماية التي تعتمد عليها خلايا سرطان غشاء الرئة.

ويعتمد الدواء RSO-021 على مضاد حيوي طبيعي يعرف باسم ثيوستريبتون، ويعمل على تثبيط بروتين PRX3. وعند تعطيل هذا البروتين، تتراكم مادة بيروكسيد الهيدروجين داخل الميتوكوندريا، مما يؤدي إلى ارتفاع الإجهاد التأكسدي إلى مستويات لا تستطيع الخلية السرطانية تحملها، فتفقد قدرتها على البقاء وتموت.

نتائج التجارب المخبرية

أظهرت التجارب المخبرية أن تعطيل بروتين PRX3 أدى إلى إبطاء انقسام خلايا سرطان غشاء الرئة، كما أفقدها قدرتها على تكوين أورام لدى الحيوانات.

ويرى الباحثون أن الخلايا السليمة تنتج كميات أقل من الجزيئات الضارة، ولذلك قد تكون أقل اعتمادا على هذا البروتين، وهو ما قد يمنح العلاج قدرة أكبر على استهداف الخلايا السرطانية دون التأثير بشكل كبير في الخلايا الطبيعية. لكن هذه الفرضية ما زالت بحاجة إلى تأكيد من خلال دراسات سريرية أوسع.

ماذا أظهرت المرحلة الأولى من التجارب؟

شملت المرحلة الأولى من الدراسة 15 مريضا يعانون من عودة الإصابة بسرطان غشاء الرئة.

وأعطي الدواء مباشرة داخل التجويف الصدري عبر قسطرة كانت مزروعة بالفعل لدى المرضى لتصريف السوائل المتراكمة. وتسمح هذه الطريقة بإيصال العلاج إلى منطقة الورم مباشرة مع تقليل انتشاره في بقية أنحاء الجسم.

وأظهرت النتائج أن المرض توقف عن التقدم لدى 67% من المشاركين، أي ما يعادل نحو ثلثي المرضى، كما انخفض حجم الأورام لدى عدد منهم.

وأكد الباحثون أن العلاج بالجرعة التي تمت دراستها كان مقبولا من ناحية السلامة، ولم تسجل أي حالات وفاة مرتبطة باستخدام الدواء.

ماذا يعني إيقاف تقدم المرض؟

أوضح الباحثون أن السيطرة على المرض لا تعني بالضرورة تقلص حجم الورم، بل تشمل أيضا الحالات التي يتوقف فيها السرطان عن النمو أو يظل مستقرا دون تدهور.

وبلغ متوسط الفترة التي عاشها المرضى دون تقدم المرض 4.2 أشهر، وهي نتيجة مماثلة لما تحققه العلاجات المتوفرة حاليا. كما أظهرت الدراسة مؤشرات مشجعة بشأن معدل البقاء على قيد الحياة، إلا أن الباحثين شددوا على أن عدد المشاركين كان محدودا، وأن الهدف الأساسي من المرحلة الأولى كان تقييم سلامة العلاج أكثر من قياس فعاليته.

الخطوات المقبلة

أعلن الباحثون أن المرحلة الثانية من التجارب السريرية قد اكتملت بالفعل، ومن المقرر إعلان نتائجها خلال عام 2026.

وفي الوقت نفسه، يعمل الفريق على تطوير مركبات جديدة أكثر قابلية للذوبان تستهدف بروتين PRX3، بما قد يسمح مستقبلا بإنتاج العلاج على هيئة أقراص تؤخذ عن طريق الفم بدلا من إعطائه عبر القسطرة.

كما يخطط العلماء لاختبار ما إذا كانت الآلية العلاجية نفسها قادرة على مكافحة أنواع أخرى من الأورام السرطانية، وهو ما قد يمهد لتطوير علاجات جديدة تستهدف نقاط الضعف داخل الخلايا السرطانية.