خلايا متخصصة في الأوعية الدموية تنشط المناعة للقضاء على النقائل السرطانية

دور غير متوقع للأوعية الدموية في توجيه المناعة لمحاربة انتشار السرطان ( مصدر الصورة: Freepik ) دور غير متوقع للأوعية الدموية في توجيه المناعة لمحاربة انتشار السرطان ( مصدر الصورة: Freepik )

اكتشف باحثون من جامعة هايدلبرغ مجموعة متخصصة من الخلايا المبطنة للأوعية الدموية تلعب دورا أساسيا في تعزيز استجابة الجهاز المناعي ضد النقائل السرطانية، خاصة تلك التي تنتشر في الكبد.

زيادة فعالية العلاج المناعي ( مصدر الصورة: Freepik )

وأظهرت الدراسة، المنشورة في مجلة Nature Cancer، أن هذه الخلايا تعمل كدليل يوجه الخلايا التائية المناعية مباشرة إلى بؤر الأورام، مما يساعد الجسم على مهاجمة الخلايا السرطانية بكفاءة أكبر.

دور جديد للأوعية الدموية

كان الاعتقاد السائد لسنوات أن الخلايا المبطنة للجدار الداخلي للأوعية الدموية تؤدي دورا يقتصر على تشكيل حاجز يفصل الدم عن الأنسجة.

لكن التجارب الجديدة التي أجريت على الفئران كشفت أن هذه الخلايا تشارك بشكل نشط في تنظيم الاستجابة المناعية ضد الأورام الخبيثة، وتؤثر مباشرة في قدرة الجهاز المناعي على التعرف إلى الخلايا السرطانية ومهاجمتها.

التركيز على نقائل الكبد

ركز الباحثون على النقائل السرطانية التي تنتشر إلى الكبد، وهي من أخطر مضاعفات السرطان في المراحل المتقدمة، وغالبا ما تكون أقل استجابة للعلاج المناعي التقليدي.

وأظهرت النتائج وجود مجموعة فريدة من الخلايا البطانية داخل الأوعية الدموية المحيطة بالنقائل، تتميز بإنتاج إنزيم الليبوبروتين ليباز.

وظيفة غير متوقعة لإنزيم معروف

يعرف إنزيم الليبوبروتين ليباز بدوره الأساسي في تنظيم عملية استقلاب الدهون داخل الجسم.

لكن الباحثين اكتشفوا أنه يؤدي في الأورام وظيفة مختلفة تماما، إذ يساعد الخلايا البطانية على عرض مكونات من الورم على سطح الأوعية الدموية، وكأنها تضع علامات تعريفية تلفت انتباه الجهاز المناعي إلى مكان الخلايا السرطانية.

وبذلك تتمكن الخلايا التائية من الوصول إلى الورم واستهدافه بصورة أكثر فاعلية.

كلما زاد الإنزيم زادت فعالية المناعة

أظهرت الدراسة أن ارتفاع إنتاج إنزيم الليبوبروتين ليباز داخل الأوعية الدموية المحيطة بالورم ارتبط بزيادة قدرة الخلايا التائية على اختراق النسيج السرطاني والقضاء على الخلايا الخبيثة.

وفي الظروف الطبيعية، تتولى خلايا مناعية متخصصة مهمة عرض المستضدات على الجهاز المناعي، إلا أن الباحثين وجدوا أن الخلايا البطانية استطاعت أداء هذه المهمة بنفسها داخل بيئة الورم.

نتائج واعدة في التجارب الحيوانية

خلال تجارب علاج الميلانوما، أدى تحفيز إنتاج إنزيم الليبوبروتين ليباز إلى تراجع واضح في حجم النقائل السرطانية.

في المقابل، عندما أوقف الباحثون عمل هذا الإنزيم باستخدام تقنيات التعديل الجيني، ضعفت الاستجابة المناعية بشكل ملحوظ، واستمرت الأورام في النمو والانتشار.

آفاق علاجية مستقبلية

يرى الباحثون أن هذا الاكتشاف يكشف عن آلية بيولوجية جديدة تستخدمها الأوعية الدموية لتنظيم المناعة المضادة للسرطان.

وقد يفتح هذا الفهم الباب أمام تطوير أدوية جديدة تعمل على تنشيط هذه الخلايا أو زيادة إنتاج إنزيم الليبوبروتين ليباز، بهدف تعزيز فعالية العلاج المناعي، خاصة لدى المرضى الذين يعانون من نقائل سرطانية يصعب علاجها بالوسائل الحالية.

ويؤكد الباحثون أن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات قبل تطبيق هذه النتائج على البشر، إلا أن الاكتشاف يمثل خطوة مهمة نحو ابتكار استراتيجيات علاجية أكثر دقة وفعالية في مواجهة انتشار السرطان.