تقنية جديدة تحول ثاني أكسيد الكربون إلى الميثانول باستخدام الضوء والمجال الكهربائي

تقنية تحول ثاني أكسيد الكربون إلى وقود باستخدام ضوء الشمس ( مصدر الصورة: Freepik ) تقنية تحول ثاني أكسيد الكربون إلى وقود باستخدام ضوء الشمس ( مصدر الصورة: Freepik )

طور باحثون من الجامعة الوطنية للبحوث في موسكو للإلكترونيات والتكنولوجيا (MIET)، بالتعاون مع عدد من المؤسسات العلمية، تقنية جديدة لتحويل ثاني أكسيد الكربون (CO₂) إلى الميثانول، وهو نوع من الكحول يستخدم في الصناعات الكيميائية ويمكن الاعتماد عليه كوقود بديل للوقود الأحفوري.

وأظهرت نتائج الدراسة، التي نشرت في مجلة Current Applied Physics، أن التقنية الجديدة تحقق كفاءة أعلى تصل إلى خمسة أضعاف مقارنة بالأساليب التقليدية، بفضل الجمع بين الطاقة الضوئية والمجال الكهربائي.

استلهام عملية البناء الضوئي

تقنية جديدة تحول ثاني أكسيد الكربون إلى وقود ( مصدر الصورة: Freepik )

أوضح الباحث أندريه تاراسوف، أحد المشاركين في الدراسة، أن تحويل ثاني أكسيد الكربون إلى مركبات مفيدة يتطلب عمليات مشابهة لعملية البناء الضوئي التي تقوم بها النباتات.

وأضاف أن هذه العملية تحتاج إلى مواد خاصة تعرف باسم المحفزات الضوئية، وهي مواد تحول طاقة الضوء إلى طاقة كيميائية تستخدم في كسر الروابط الكيميائية وتكوين روابط جديدة.

وأشار إلى أن نجاح هذه التفاعلات يعتمد أيضا على توافر ظروف مناسبة، مثل شدة الإضاءة، ودرجة الحرارة، وتركيز بخار الماء وثاني أكسيد الكربون في الهواء.

مواد نانوية تعزز كفاءة التفاعل

اعتمد الباحثون في التقنية الجديدة على أسلاك نانوية من ثاني أكسيد التيتانيوم (TiO₂) مزودة بجسيمات نانوية من الفضة (Ag).

ويعمل هذا المزيج على تسهيل التفاعل الكيميائي الذي يحول ثاني أكسيد الكربون إلى الميثانول (CH₃OH) باستخدام الضوء والحرارة والمجال الكهربائي.

وشبه تاراسوف دور هذه المواد بخطوط السكك الحديدية، موضحا أن القطار لا يمكنه السير دون قضبان، وكذلك فإن العديد من التفاعلات الكيميائية تحتاج إلى محفزات حتى تتم بسرعة وكفاءة.

وأضاف أن جسيمات الفضة النانوية تعمل كنقاط انتقال للإلكترونات، مما يسهل تبادلها بين جزيئات الماء وثاني أكسيد الكربون، ويؤدي في النهاية إلى تكوين المركبات العضوية المطلوبة.

زيادة الإنتاج خمسة أضعاف

أظهرت الاختبارات المخبرية أن إضافة جسيمات الفضة إلى أسلاك ثاني أكسيد التيتانيوم النانوية رفعت كمية الميثانول المنتجة إلى ثلاثة أضعاف مقارنة بالمحفزات التقليدية.

وعند تطبيق مجال كهربائي إلى جانب الضوء والحرارة، ارتفعت كفاءة إنتاج الميثانول إلى خمسة أضعاف، وهو ما يمثل تقدما مهما في تقنيات إعادة تدوير ثاني أكسيد الكربون.

تشغيل النظام بالطاقة الشمسية

يخطط الباحثون في المرحلة المقبلة إلى تطوير مفاعل قادر على تحويل بخار الماء وثاني أكسيد الكربون مباشرة إلى ميثانول باستخدام الطاقة الشمسية فقط.

ووفقا للفريق البحثي، ستوفر أشعة الشمس جميع مصادر الطاقة اللازمة للعملية، بما في ذلك الضوء والحرارة والطاقة الكهربائية، مما قد يجعل التقنية أكثر استدامة وأقل استهلاكا للطاقة.

تعاون بين عدة مؤسسات علمية

أجريت الدراسة بمشاركة باحثين من:

الجامعة الوطنية للبحوث في موسكو للإلكترونيات والتكنولوجيا (MIET).

جامعة أوليانوفسك الحكومية.

جامعة سيتشينوف الطبية.

الجامعة البيلاروسية الحكومية للمعلوماتية والإلكترونيات الراديوية.

ويرى الباحثون أن هذه التقنية قد تمثل خطوة مهمة نحو الاستفادة من ثاني أكسيد الكربون بوصفه مادة أولية لإنتاج وقود نظيف، بما يسهم في تقليل الانبعاثات الكربونية ودعم مستقبل الطاقة المستدامة.