نجح باحثون في تطوير أنف إلكتروني يجمع بين علم الأحياء وتقنيات أشباه الموصلات، من خلال دمج مستقبل شمي مستخلص من أحد أنواع الحشرات داخل شريحة إلكترونية مصنوعة من الجرافين. ويتميز الجهاز بقدرته على اكتشاف وتمييز جزيئات عضوية صغيرة يصعب على المستشعرات الإلكترونية التقليدية التعرف إليها، مما يمثل خطوة مهمة نحو تطوير أجهزة استشعار كيميائية أكثر دقة وكفاءة.
دمج مستقبل شمي طبيعي داخل شريحة إلكترونية
أنف إلكتروني يعتمد على مستقبلات الشم ( مصدر الصورة: Freepik )
طور فريق من مهندسي الأحياء في جامعة كاليفورنيا في سان دييغو أنفا إلكترونيا يعتمد على مستقبل الشم MhOR5 المستخلص من حشرة Machilis hrabei، وهي من الحشرات المعروفة باسم القافزات الشعرية.
وتمكن الباحثون من دمج هذا المستقبل الحيوي داخل رقائق إلكترونية تعتمد على الجرافين، ما أتاح للجهاز التعرف على مجموعة واسعة من المركبات العضوية الصغيرة، وهي مهمة تعجز عنها العديد من المستشعرات الإلكترونية التقليدية.
تصنيع المستقبل الحيوي بكميات كبيرة
اعتمدت التقنية على عزل مستقبل MhOR5 ثم إنتاجه على نطاق واسع باستخدام الهندسة الوراثية.
ولتحقيق ذلك، قام العلماء بتصنيع التسلسل الجيني الخاص بالمستقبل، ثم أدخلوه إلى خلايا ثديية لإنتاج البروتين، قبل استخلاصه وتنقيته من الأغشية الخلوية.
وأظهرت التجارب أن الشكل الرباعي للمستقبل يتمتع بدرجة عالية من الاستقرار، إذ حافظ على خصائصه بعد تخزينه لمدة ثلاثة أشهر عند درجة حرارة 80- مئوية، كما احتفظ بكفاءته بعد تكرار عمليات التجميد وإذابة التجميد عدة مرات.
تكامل بين علم الأحياء وأشباه الموصلات
قالت كيانا آران، أستاذة الهندسة الحيوية في جامعة كاليفورنيا في سان دييغو، إن التقدم في مجالات الهندسة والأحياء والتصنيع الحيوي وتقنيات أشباه الموصلات أصبح يسمح بإعادة إنتاج القدرات الحسية المذهلة للكائنات الحية وربطها مباشرة بشرائح إلكترونية قابلة للإنتاج الصناعي.
وأضافت أن الباحثين لم يعودوا يكتفون بدراسة الأنظمة البيولوجية، بل أصبحوا قادرين على دمج وظائفها الحيوية مع تقنيات أشباه الموصلات بطريقة تسمح بتصنيعها على نطاق واسع.
كيف يعمل المستشعر الجديد؟
لربط المستقبل الحيوي بالإلكترونيات، استخدم الباحثون ترانزستورات تأثير المجال المعتمدة على الجرافين gFET، وهي مكونات إلكترونية يستخدم فيها الجرافين موصلا للكهرباء بدلا من السيليكون، ما يمنحها حساسية عالية جدا تجاه التغيرات الجزيئية.
وثبت العلماء بروتين MhOR5 على سطح الجرافين باستخدام مادة ربط كيميائية من نوع الكربودي إيميد، إلى جانب الجزيء PBASE الذي يعمل على ربط البروتينات بالمواد الكربونية النانوية.
نجاح الاختبارات على 16 مركبا كيميائيا
اختبر الباحثون أداء المستشعر باستخدام 16 مركبا كيميائيا مختلفا، من بينها ثنائي إيثيل تولواميد (DEET) والهكسانول والأوجينول.
وأظهرت النتائج أن الجهاز استجاب لجميع المركبات، مع اختلاف قوة الإشارة بحسب تركيز كل مادة.
وأكد الباحثون أن هذه الدراسة تمثل أول عملية دمج مباشر للمستقبل الشمي MhOR5 داخل ترانزستور تأثير مجال يعتمد على الجرافين، بهدف الكشف الانتقائي عن الجزيئات العضوية الصغيرة من دون الحاجة إلى استخدام أي علامات كيميائية.
تطبيقات واسعة في الطب والبيئة والزراعة
يفتح هذا الإنجاز آفاقا جديدة أمام استخدام الأنف الإلكتروني في العديد من المجالات، من بينها:
الرعاية الصحية وتشخيص الأمراض.
مراقبة جودة الأغذية.
رصد الملوثات البيئية.
التطبيقات الزراعية.
أنظمة الحماية الحيوية.
ويرى الباحثون أن الجمع بين الحساسية الطبيعية للمستقبلات البيولوجية والتقنيات الإلكترونية الحديثة قد يجعل هذه المستشعرات أداة متقدمة للتحليل الكيميائي عالي الدقة، خاصة مع إمكانية تصنيعها على نطاق صناعي، وهو ما يعزز فرص استخدامها في التطبيقات التجارية والعلمية مستقبلا.