تستعد وكالة ناسا لإطلاق تلسكوب نانسي غريس رومان الفضائي في 30 أغسطس المقبل على متن صاروخ Falcon Heavy التابع لشركة سبيس إكس، وذلك قبل الموعد المخطط له بنحو تسعة أشهر.
ويعد التلسكوب أحدث مرصد فضائي رئيسي للوكالة، إذ تبلغ تكلفة المشروع نحو 4 مليارات دولار، ويهدف إلى إجراء مسوحات واسعة للكون والمساعدة في كشف أسرار المادة والطاقة المظلمتين، إلى جانب رصد الكواكب الخارجية والمجرات البعيدة.
وجهة التلسكوب: نقطة لاغرانج L2
ناسا تستعد لإطلاق تلسكوب نانسي غريس رومان ( مصدر الصورة: NASA )
سيتجه تلسكوب نانسي غريس رومان إلى نقطة لاغرانج L2، الواقعة على بعد نحو 1.6 مليون كيلومتر من الأرض، وهي منطقة مستقرة جاذبيا يعمل فيها أيضا تلسكوب جيمس ويب.
وتوفر هذه النقطة ظروفا مثالية للرصد الفضائي، إذ تحمي الأجهزة من الارتفاع الكبير في درجات الحرارة، كما تضمن حصول الألواح الشمسية على كمية كافية من ضوء الشمس.
وللوصول إلى هذا الموقع والحفاظ على مداره، سيحمل التلسكوب كمية كبيرة من وقود الهيدرازين، المعروف بكفاءته العالية رغم سميته.
أسرع بمئات المرات من هابل
يوفر التلسكوب الجديد دقة تصوير تضاهي دقة تلسكوب هابل، لكنه يتميز بسرعة تنفيذ عمليات الرصد.
فوفقا لوكالة ناسا، فإن شهرا واحدا من عمليات رصد درب التبانة بواسطة نانسي غريس رومان يعادل نحو 100 عام من العمل بالنسبة إلى تلسكوب هابل.
كما يتوقع أن يجمع التلسكوب أكثر من 500 تيرابايت من البيانات خلال عام واحد، وهو حجم يفوق ما جمعه هابل طوال 35 عاما من عمله.
وتشير التقديرات إلى أن بيانات صورة واحدة فقط من التلسكوب يمكن عرضها على نحو 500 ألف شاشة تلفزيون بدقة 4K، وهو عدد يكفي لملء مساحة تعادل 45 مربعا سكنيا في مانهاتن.
مجال رؤية أوسع من جيمس ويب
على عكس تلسكوب جيمس ويب، الذي يركز على دراسة مناطق محددة من الكون بتفاصيل دقيقة، يتميز نانسي غريس رومان بمجال رؤية واسع للغاية.
فالصورة التي يلتقطها تغطي مساحة أكبر بحوالي 50 مرة من تلك التي يلتقطها جيمس ويب، مما يتيح تنفيذ مسوحات واسعة واكتشاف الأجرام السماوية النادرة، مثل الأجسام المعروفة باسم النقاط الحمراء الصغيرة التي ظهرت في صور جيمس ويب.
أدوات متقدمة لدراسة الكون
يحمل التلسكوب جهاز كوروناغراف، وهو أداة تحجب الضوء الساطع للنجوم، ما يسمح بتصوير الكواكب الخارجية القريبة منها بصورة أوضح.
كما يضم جهاز Wide Field Instrument (WFI)، الذي سيستخدم خلال المهمة الأساسية لتصوير نحو ملياري مجرة.
وستساعد هذه البيانات العلماء على فهم المادة المظلمة والطاقة المظلمة، وهما من أكبر ألغاز الفيزياء الحديثة، إذ لا يمكن رصدهما مباشرة، لكن يمكن استنتاج وجودهما من خلال تأثيرهما في حركة المجرات وبنية الكون.
تكريم لإحدى رائدات ناسا
حمل التلسكوب اسم نانسي غريس رومان، أول امرأة تولت إدارة قسم الفلك في وكالة ناسا، والتي يطلق عليها لقب "أم تلسكوب هابل" لدورها البارز في إطلاق أحد أنجح المشاريع الفلكية في التاريخ.
ويأمل فريق المهمة أن تفتح البيانات التي سيجمعها التلسكوب الباب أمام اكتشافات علمية غير متوقعة، وأن تلهم جيلا جديدا من علماء الفلك، كما فعلت المراصد الفضائية الكبرى التي سبقته.