نجح باحثون من روسيا في تطوير خوارزمية متقدمة تساعد الروبوتات الطائرة ذات الأجنحة الخافقة، التي تحاكي حركة النحل، على الحفاظ على توازنها أثناء الطيران في ظروف الرياح القوية. ويعد هذا الإنجاز خطوة مهمة نحو توسيع استخدام هذه الروبوتات في تلقيح النباتات، وعمليات البحث والإنقاذ، ومراقبة البنية التحتية، والعمل داخل البيئات المغلقة والمعقدة.
النحل مصدر الإلهام
الروبوتات المجنحة ( مصدر الصورة: Freepik )
يعد النحل من أكثر الكائنات قدرة على المناورة في الطبيعة، إذ يستطيع الثبات في الهواء، والدوران بسرعة، وتغيير اتجاهه خلال لحظات.
وتعود هذه القدرة إلى ما يعرف بالديناميكا الهوائية الدوامية، حيث تنتج كل رفرفة للجناحين دوامات هوائية مستقرة تولد قوة رفع تسمح للنحلة بالطيران بكفاءة عالية.
تحدي الحفاظ على التوازن
ورغم كفاءة هذا النوع من الطيران، فإنه بطبيعته غير مستقر. ففي الكائنات الحية، تقوم المنظومة العصبية للنحلة بتصحيح حركة الأجنحة باستمرار للحفاظ على التوازن.
أما في النماذج الرقمية أو الروبوتات، فإن أي هبة رياح بسيطة قد تؤدي إلى فقدان الاستقرار والانحراف عن المسار المطلوب.
خوارزمية جديدة للتحكم في الطيران
طور علماء من معهد موسكو للفيزياء والتكنولوجيا (MIPT) بالتعاون مع معهد سكولتيك خوارزمية جديدة تعمل على تثبيت طيران الروبوتات المجنحة الصغيرة.
وتتحكم الخوارزمية في ثلاثة متغيرات رئيسية أثناء الطيران، وهي:
سعة رفرفة الجناحين.
ميل مسار حركة الجناح.
زاوية دوران الجناح حول محوره.
وفي كل مرحلة من مراحل الطيران، تحسب الخوارزمية التعديلات اللازمة لهذه المتغيرات بهدف الحفاظ على المسار الصحيح، وإعادة الروبوت بسرعة إلى حالة الطيران المستقرة بعد أي اضطراب ناتج عن الرياح.
وقال الباحث بافيل كونوبليف، طالب الدراسات العليا في معهد موسكو للفيزياء والتكنولوجيا والباحث في مركز الذكاء الاصطناعي التابع لمعهد سكولتيك:
"استخدمنا وحدة تحكم غير خطية تعتمد على دالة ليابونوف المنفصلة، حتى يتمكن النموذج الرقمي للنحلة من استعادة استقراره بسرعة بعد هبات الرياح. تقوم الخوارزمية بتقييم الحالة الحالية للنموذج، ثم تحسب التعديلات المناسبة في حركة الأجنحة لتقليل الانحراف عن المسار المحدد."
اختبار ناجح داخل نفق هوائي رقمي
اختبر الباحثون الخوارزمية باستخدام نفق هوائي رقمي لمحاكاة ظروف الطيران.
وأظهرت النتائج أن وحدة التحكم الخطية التقليدية كانت قادرة على الحفاظ على استقرار النموذج عندما بلغت قوة الرياح ما بين 50 و60% من وزن الروبوت فقط.
في المقابل، تمكنت الخوارزمية الهجينة الجديدة من مقاومة هبات رياح بلغت قوتها ما يعادل مرة ونصف وزن الروبوت، مع استعادة الاستقرار خلال فترة تراوحت بين 3 و6 ثوان.
تطبيقات واسعة في المستقبل
وأوضح نيكولاي يفانوف، الأستاذ المشارك في معهد موسكو للفيزياء والتكنولوجيا ورئيس مجموعة الأبحاث في مركز الذكاء الاصطناعي التابع لمعهد سكولتيك، أن الطريقة الجديدة تمنح الروبوتات قدرة أكبر على الحفاظ على طيران مستقر في نطاق أوسع من الظروف البيئية.
وأضاف أن هذه الميزة ستكون ذات أهمية كبيرة للروبوتات الدقيقة التي ستعمل في البيئات الصعبة، مثل:
التنقل بين الأشجار.
العمل داخل المباني.
تنفيذ عمليات البحث والإنقاذ.
مراقبة البنية التحتية.
تلقيح النباتات داخل البيوت المحمية.
خطوة نحو روبوتات ذاتية القيادة
اعتمدت البيئة الحاسوبية المستخدمة في الدراسة على بنية "الإدراك - الحساب - التنفيذ"، وهي بنية متوافقة مع تقنيات التعلم المعزز، ما يسمح بمقارنة أساليب التحكم التقليدية مع الشبكات العصبية والحلول الهجينة.
ويخطط الباحثون خلال المرحلة المقبلة إلى تطوير النموذج ليصبح أكثر تعقيدا، مع دمج وحدة التحكم الهجينة مع الشبكات العصبية، بهدف الوصول إلى روبوتات مجنحة صغيرة قادرة على الملاحة الذاتية بشكل كامل دون تدخل بشري.