وقعت شركة SpaceMD، وهي شركة تابعة مملوكة بالكامل لشركة Redwire الأمريكية المتخصصة في البنية التحتية الفضائية، عقدا لإجراء أبحاث دوائية في الفضاء على متن المركبة الفضائية الجديدة Starfall التابعة لشركة سبيس إكس.
ومن المقرر إطلاق المهمة في عام 2028، وستستفيد من بيئة الجاذبية الصغرى لدراسة المركبات الدوائية وتسريع تطوير أدوية محسنة للمرضى على الأرض.
ومن المتوقع أن تحمل المركبة ما يصل إلى 32 صندوقا مختبريا دوائيا فضائيا، تعرف باسم PIL-BOX، لتوفير مختبرات مدارية مخصصة لشركات الأدوية وشركات التكنولوجيا الحيوية والباحثين الأكاديميين.
وتقول SpaceMD إن هذه الرحلة يمكن أن تصبح أكبر مهمة تجارية مخصصة لأبحاث الجاذبية الصغرى يتم تنفيذها حتى الآن.
مختبر أكبر في الفضاء
ستعمل SpaceMD على تطوير نسخة جديدة من مختبرات PIL-BOX، مصممة للاستفادة من قدرات مركبة Starfall وتحسين عمليات البحث على متنها.
وسيسمح النظام للباحثين بتعريض مركبات دوائية مختارة لبيئة خاضعة للتحكم من الجاذبية الصغرى لفترة زمنية محددة، قبل إعادتها إلى الأرض لإجراء التحليلات اللازمة.
ويمكن للجاذبية الصغرى أن تغير طريقة سلوك المواد البيولوجية والمركبات الكيميائية.
وفي مجال الأبحاث الدوائية، يمكن لهذه البيئة أن تساعد المركبات الدوائية على تكوين بلورات أكبر وأكثر تجانسا مقارنة بالبلورات التي تتشكل عادة تحت تأثير جاذبية الأرض.
ويمكن للعلماء تحليل هذه البنى لفهم الجزيئات بشكل أفضل، وتحسين تركيبات الأدوية، وربما تطوير علاجات أكثر فعالية.
وصممت مركبة Starfall لتوفير وصول منخفض التكلفة ومنتظم إلى بيئة الجاذبية الصغرى لأغراض التصنيع والبحث العلمي واختبار التقنيات.
زيادة عدد التجارب الفضائية
يمكن أن يؤدي الجمع بين المركبة الفضائية ومعدات المختبرات التي تطورها Redwire إلى زيادة عدد التجارب التجارية التي يمكن تنفيذها في المدار، وكذلك زيادة وتيرة إرسال هذه التجارب إلى الفضاء.
وتستند المهمة الجديدة إلى عقود من أبحاث الأدوية وعلوم الحياة التي أجريت باستخدام معدات Redwire على متن مركبات فضائية مأهولة، بدءا من مكوك الفضاء التابع لوكالة ناسا وصولا إلى محطة الفضاء الدولية.
ووفقا للشركة، فقد أرسلت 54 وحدة PIL-BOX إلى محطة الفضاء الدولية منذ نوفمبر 2023.
كما يجري حاليا تجهيز 12 وحدة إضافية لإطلاقها في رحلات مقررة خلال سبتمبر وأكتوبر وديسمبر.
عقود من أبحاث الجاذبية الصغرى
قال جون فيلينغر، الرئيس التنفيذي لشركة SpaceMD، إن تطوير الأدوية في الفضاء يشهد مرحلة تحول مهمة.
وأوضح أن شركة Redwire عملت على مدى عقود على بناء وتشغيل البنية التحتية التي ساهمت في تحقيق تقدم مهم في أبحاث الجاذبية الصغرى.
وأضاف أن الجمع بين الحمولات الفضائية التي أثبتت كفاءتها، مثل PIL-BOX، وقدرات النقل التي توفرها سبيس إكس، سيساعد على توسيع قدرة الشركة على خدمة العملاء، وزيادة وتيرة الأبحاث، وتسريع تطوير علاجات يمكن أن تغير حياة المرضى.
استهداف السرطان والسكري وأمراض القلب
استخدمت SpaceMD مختبراتها المدارية لتكوين بلورات لـ 45 مركبا دوائيا فريدا.
وتشمل هذه المركبات الإنسولين، إضافة إلى جزيئات مرتبطة بعلاجات للسرطان وأمراض القلب والأوعية الدموية والسمنة والسكري.
وتمثل مهمة Starfall المقررة في عام 2028 زيادة كبيرة في حجم الأبحاث التي يمكن تنفيذها خلال رحلة واحدة.
فمن خلال حمل ما يصل إلى 32 مختبرا على مركبة فضائية واحدة، ستتمكن SpaceMD من إجراء عدة أبحاث في الرحلة نفسها، مع توفير إعدادات مختلفة للتجارب ومدد زمنية متنوعة لكل مهمة.
اتجاه نحو منصات بحث تجارية في الفضاء
يعكس العقد الجديد أيضا تنامي الجهود الرامية إلى إنشاء منصات تجارية للأبحاث خارج محطة الفضاء الدولية.
ومع زيادة وتيرة الوصول إلى المدار، يمكن للمركبات الفضائية المخصصة للأبحاث أن تمنح الشركات قدرة أكبر على التحكم في مواعيد الرحلات، وظروف التجارب، والجداول الزمنية لإعادة العينات والمواد إلى الأرض.
وبالنسبة إلى SpaceMD، قد يعني ذلك تحويل أبحاث الجاذبية الصغرى من فرصة متقطعة إلى خدمة متكررة لتطوير الأدوية.
تسريع تطوير العلاجات
يتمثل الهدف الأوسع للمشروع في تقصير دورات البحث والتطوير، والاستفادة من الظروف الموجودة في الفضاء والتي لا يمكن توفيرها على الأرض.
وقد تساعد هذه الظروف في تطوير تركيبات دوائية وعلاجات جديدة يمكن توفيرها لعدد أكبر من العملاء في قطاع صناعة الأدوية والتكنولوجيا الحيوية.
ومع توسع استخدام المختبرات التجارية في المدار، يمكن أن تصبح الجاذبية الصغرى بيئة بحثية متكررة لدراسة الأدوية والمواد البيولوجية، وليس مجرد فرصة تجريبية محدودة كما كان الحال في السابق.