مفتاح بروتيني يحدد ما إذا كانت خلايا الساركوما الشحمية ستصبح أكثر عدوانية

اكتشاف طبي هام يحدد مصير خلايا الساركوما الشحمية ( مصدر الصورة: Freepik ) اكتشاف طبي هام يحدد مصير خلايا الساركوما الشحمية ( مصدر الصورة: Freepik )

اكتشف باحثون آلية جزيئية تساعد على تحديد ما إذا كانت خلايا الساركوما الشحمية ستظل بطيئة النمو أو تتحول إلى شكل أكثر عدوانية وقدرة على الانتشار ومقاومة العلاج.

وقاد الدراسة بليك وايلد، الحاصل على الدكتوراه والباحث في مركز روزويل بارك الشامل للسرطان، حيث حدد الفريق بروتينا يؤدي دور «مفتاح» يمكن أن يوجه بعض الخلايا الورمية نحو حالة أكثر نضجا وأقل عدوانية، أو نحو حالة غير ناضجة وسريعة النمو.

ونشرت نتائج الدراسة في مجلة Science Advances.

لماذا تتحول الساركوما الشحمية إلى شكل أكثر عدوانية؟

خلايا الساركوما الشحمية ( مصدر الصورة: Freepik )

الساركوما الشحمية هي نوع من السرطان ينشأ في الأنسجة الدهنية، وتعد من أكثر أنواع أورام الأنسجة الرخوة شيوعا. ويعود أكثر من نصف المرضى المصابين بها إلى الإصابة بالسرطان بعد العلاج، ما يؤكد الحاجة إلى تطوير خيارات علاجية جديدة.

ومن أكثر الأنواع شيوعا للساركوما الشحمية النوع جيد التمايز (WD) والنوع منزوع التمايز (DD).

ويميل النوع جيد التمايز إلى النمو ببطء، ويمكن السيطرة عليه في كثير من الحالات من خلال الجراحة. أما النوع منزوع التمايز فينمو بسرعة أكبر، ويكون أكثر قدرة على الانتشار ومقاومة العلاج.

وقد يحتوي الورم الواحد على مناطق من كلا النوعين، وهو ما يجعل سلوك السرطان يعتمد بدرجة كبيرة على النوع السائد داخله.

والأكثر إثارة للاهتمام أن بعض خلايا الأورام جيدة التمايز يمكن أن تتحول بسرعة إلى خلايا منزوعـة التمايز وأكثر عدوانية، بينما يمكن لبعض الأورام منزوعـة التمايز أن تعود إلى النمو بوتيرة أبطأ. كما رصد الأطباء تغير نوع الورم عند عودته بعد العلاج.

وهذا دفع الباحثين إلى التساؤل: ما الذي يتحكم في هذا التحول بين حالتي الورم؟

بروتين يعمل كمفتاح للتحكم في حالة الخلايا السرطانية

استخدم وايلد وزملاؤه تقنية تسلسل الحمض النووي الريبي أحادي النواة لتحليل عينات أنسجة مأخوذة من مرضى مصابين بساركوما شحمية تحتوي على مناطق من النوعين جيد التمايز ومنزوع التمايز.

واكتشف الباحثون وجود خلايا ورمية تشبه الخلايا الجذعية، ويمكنها التحول إلى أي من النوعين، بما يسمح للورم بإعادة تكوين مناطق مختلفة داخله.

وأظهرت الدراسة أن بروتين PPAR-gamma يؤدي دورا محوريا في تحديد مصير هذه الخلايا الشبيهة بالخلايا الجذعية.

وأوضح الباحثون أن هذا البروتين يعمل بمثابة مفتاح يساعد على تحديد ما إذا كانت الخلايا ستتطور إلى حالة أكثر نضجا وتشبه الخلايا الدهنية، وهي الحالة المميزة للساركوما الشحمية جيدة التمايز، أم ستظل في حالة غير ناضجة وسريعة النمو، وهي الحالة المرتبطة بالساركوما الشحمية منزوعـة التمايز.

اكتشاف أهداف محتملة لإبطاء تطور السرطان

قال وايلد إن هذا الاكتشاف يفسر كيفية نشوء الأشكال المختلفة من الساركوما الشحمية واستمرارها داخل الورم نفسه.

كما يشير إلى أن الخلايا الشبيهة بالخلايا الجذعية والبرامج البيولوجية التي تتحكم في تحولها قد تمثل أهدافا علاجية محتملة لمنع الورم القابل للسيطرة من التحول إلى شكل أكثر خطورة.

ويأمل الباحثون أن يساعد فهم هذه الآلية مستقبلا في تطوير علاجات تستهدف قدرة الخلايا السرطانية على تغيير حالتها، وبالتالي الحد من تطور الساركوما الشحمية أو عودتها بعد العلاج.

وبدأ وايلد العمل على هذه الدراسة خلال فترة عمله كباحث ما بعد الدكتوراه في جامعة كاليفورنيا، لوس أنجلوس (UCLA)، بالتعاون مع باحثين آخرين من الجامعة.