خلص علماء من البرنامج الأسترالي BreastScreen إلى أن طريقة الكشف عن سرطان الثدي تحتاج إلى تحديث، مع إعطاء أهمية أكبر لعوامل الخطر الفردية لدى كل مريضة.
وحلل الباحثون البروتوكولات المعمول بها حاليا، واقترحوا إدخال تقنيات جديدة بهدف رفع دقة التشخيص وتحسين فرص اكتشاف الأورام في مراحل مبكرة.
ويتضمن المقترح تحديث برامج الكشف المبكر تدريجيا خلال فترة تصل إلى 10 سنوات، بحيث تنتقل المنظومة من الاعتماد الأساسي على الفحوصات الجماعية وفقا للعمر إلى نهج أكثر دقة يعتمد على تقييم المخاطر الخاصة بكل مريضة.
الكشف المبكر عن سرطان الثدي ( مصدر الصورة: Pixabay )
عوامل الخطر لا تؤخذ كلها في الاعتبار
يقتصر تصنيف المريضات حاليا ضمن فئات الخطر بدرجة كبيرة على التوصيات الخاصة بالنساء اللواتي لديهن تاريخ عائلي للإصابة بالسرطان.
وتوصى هذه الفئات بإجراء الفحوصات مرة واحدة سنويا بدلا من المعدل المعتاد البالغ مرة كل عامين.
لكن العديد من عوامل الخطر الأخرى لا تؤخذ في الاعتبار بشكل منتظم في الممارسة الطبية اليومية.
ويرى المتخصصون أن هذا النهج قد يقلل فرص اكتشاف الأورام في مراحل مبكرة لدى عدد كبير من النساء.
كثافة أنسجة الثدي عامل مهم
تعد الكثافة العالية لأنسجة الثدي أحد عوامل الخطر المهمة المرتبطة بتطور الأورام.
وتظهر المناطق ذات الكثافة العالية باللون الأبيض في صور الماموغرافيا، وهي تتكون من الأنسجة الليفية الغدية.
وترتبط كثافة أنسجة الثدي بزيادة احتمال الإصابة ببعض الأمراض، كما تجعل اكتشاف الأورام باستخدام طرق التصوير التقليدية أكثر صعوبة، لأن الأورام والمناطق الكثيفة قد تظهر بدرجات متشابهة في الصورة.
ولهذا السبب، يوصي المتخصصون باستخدام التصوير ثلاثي الأبعاد للثدي والتصوير بالرنين المغناطيسي لدى المريضات اللواتي لديهن كثافة مرتفعة في أنسجة الثدي.
حساب خطر الإصابة بشكل فردي
يمكن لأدوات تقييم المخاطر المتاحة عبر الإنترنت أن تجمع بين معلومات كثافة أنسجة الثدي ونتائج الاختبارات الجينية من أجل تحديد مستوى الخطر لدى كل امرأة بشكل أكثر دقة.
ومن بين الأدوات المستخدمة لهذا الغرض نظام iPrevent المخصص للمرضى، ونظام CanRisk المخصص للعاملين في المجال الطبي.
كما يمكن استخدام درجات المخاطر متعددة الجينات، التي تعتمد على تحليل عدد كبير من المتغيرات الجينية، للمساعدة في تحديد النساء الأصغر سنا اللواتي قد يحتجن إلى بدء برامج الكشف المبكر في وقت أبكر من المعتاد.
لكن إدخال هذه الاختبارات في الممارسة الطبية على نطاق واسع يتطلب وضع مسارات سريرية واضحة تحدد كيفية التعامل مع نتائجها والقرارات التي ينبغي اتخاذها بناء عليها.
الذكاء الاصطناعي لتحليل صور الثدي
يبحث المتخصصون أيضا في إمكانية استخدام الذكاء الاصطناعي لتحليل الصور الطبية.
ويمكن للشبكات العصبية تحليل صور الماموغرافيا والبحث عن علامات قد تشير إلى سرطان الثدي في مراحله المبكرة.
وقد يساعد استخدام هذه الخوارزميات في تخفيف العبء عن أطباء الأشعة، كما يمكن أن يساهم في تحديد المريضات اللواتي يحتجن إلى إعادة الفحص بصورة أكثر دقة.
وتخضع نماذج للذكاء الاصطناعي مدربة على بيانات محلية بالفعل للاختبار في ولايتي فيكتوريا وجنوب أستراليا في أستراليا.
إصلاح النظام قد يستغرق 10 سنوات
يتوقع الباحثون أن يحتاج التطبيق الكامل لهذه الأساليب الجديدة إلى نحو 10 سنوات.
وفي المرحلة الحالية، يتعين إجراء مشاريع تجريبية لتقييم مدى فعالية المسارات المقترحة لتوجيه المريضات وتحديد الفحوصات المناسبة لكل فئة من فئات الخطر.
وحتى اكتمال الإصلاحات المقترحة، يوصى للنساء اللواتي تتراوح أعمارهن بين 50 و74 عاما بالاستمرار في إجراء الفحوصات الدورية مرة واحدة كل عامين.
وفي جميع الحالات، تبقى استشارة الطبيب ضرورية عند اكتشاف أي تغيرات في أنسجة الثدي، بغض النظر عن نتائج برامج الفحص الروتينية.