انكماش معروض عملة USDT يثير المخاوف بشأن سيولة سوق العملات الرقمية

انكماش العملات المستقرة يكشف تحولا لافتا في سيولة سوق العملات (مصدر الصورة: 36Crypto) انكماش العملات المستقرة يكشف تحولا لافتا في سيولة سوق العملات (مصدر الصورة: 36Crypto)

أوضح موقع 36Crypto أن عملة USDT المستقرة سجلت انكماشا في المعروض المتداول بلغ نحو 4 مليارات دولار خلال ستين يوما، وهو ما يشكل مؤشرا على تراجع مستويات السيولة المتاحة عبر سوق العملات الرقمية بشكل عام. 

واستند الموقع إلى تحليل الباحث المختص في شؤون العملات الرقمية ستايسي موور، الذي استعان ببيانات منصة CryptoQuant لإظهار حجم هذا التراجع الملحوظ في المعروض المتداول خلال الفترة الزمنية المرصودة بدقة. 

وكشفت تغريدة نشرها موور على منصة إكس أن نحو 870 مليون دولار من عملة USDT اختفى من التداول خلال إحدى عشرة يوما فقط، فيما هبطت القيمة السوقية للعملة إلى حوالي 183 مليار دولار، وهو ما أضاف ثقلا إضافيا إلى المخاوف المحيطة بمستويات السيولة المتاحة في سوق العملات الرقمية، ويستحق متابعة دقيقة من المتداولين والمؤسسات على حد سواء.

حركة معروض العملات المستقرة تكشف توجهات المستثمرين

وأشار الموقع إلى أن العملات المستقرة تؤدي دورا محوريا في تزويد السوق بالسيولة اللازمة، إذ يعتمد عليها المتداولون للدخول في مراكز شراء بالعملات الرقمية من دون الحاجة إلى التحويل المباشر من العملات التقليدية. 

وبناء على ذلك، فإن انخفاض المعروض من عملة USDT قد يعني توفر رأس مال أقل جاهزية للتوظيف في عملة بيتكوين BTC وإيثريوم ETH وغيرها من الأصول الرقمية عبر منصات التداول المختلفة، ولا تزال عملة بيتكوين تتداول دون مستوى الذروة التي بلغتها خلال عام 2025، وهو عامل قد يؤثر في حجم رأس المال الذي يفضل المستثمرون الاحتفاظ به ضمن العملات المستقرة تمهيدا لعمليات الشراء المستقبلية. 

لكن انكماش المعروض بمقدار 4 مليارات دولار لا يعني بالضرورة أن هذا المبلغ قد خرج بالكامل من قطاع الأصول الرقمية، إذ يمكن أن يكون جزء من رأس المال قد تحول نحو منصات الإقراض أو منتجات العائد أو غيرها من الأدوات المالية التي تقدم عوائد للمستثمرين بدلا من مغادرة السوق بشكل نهائي، ويظل هذا الاحتمال قائما في ظل تنوع الخيارات الاستثمارية المتاحة أمام حاملي العملات المستقرة. 

كما تلعب توقعات المستثمرين بشأن اتجاهات السوق دورا في تحديد نسبة الأموال التي يفضلون إبقاءها سائلة مقابل توظيفها في أدوات أخرى، وهو ما يجعل حركة المعروض من العملات المستقرة مؤشرا مهما لقراءة معنويات السوق العامة خلال المرحلة المقبلة.

انكماش العملتين المستقرتين يكشف تغيرا في توزيع رأس المال

ونقل الموقع عن الباحث ستايسي موور تأكيده أن فرص العائد التي توفرها منصات الإقراض اللامركزي مثل Aave وMorpho تمثل أحد العوامل المحتملة التي تؤثر في طريقة توزيع المستثمرين لأرصدتهم من العملات المستقرة عبر منظومة العملات الرقمية، إذ يمكن للمستثمرين توظيف عملاتهم المستقرة ضمن هذه المنصات بدلا من الاحتفاظ بها جاهزة للتداول الفوري. 

وتؤدي الفروقات في مستويات العائد بين المنصات المختلفة إلى دفع المستثمرين نحو إعادة توزيع رؤوس أموالهم من دون أن يغادروا سوق العملات الرقمية بالكامل، وهو ما قد يفسر جزءا من الانخفاض المسجل في معروض USDT، غير أن بيانات عملة USDC تعقد هذا الطرح، إذ سجل معروضها هو الآخر تراجعا خلال الفترة ذاتها، وهو ما يقلل من الأدلة على أن المستثمرين قاموا ببساطة بتحويل رؤوس أموالهم من عملة تيثر إلى أكبر منافسيها بين العملات المستقرة. 

وعليه، فإن التراجع المتزامن في معروض العملتين قد يشير إلى أن السيولة الجاهزة للتوظيف الفوري في سوق العملات الرقمية أصبحت أكثر محدودية مما كانت عليه سابقا، خصوصا أن أرصدة العملات المستقرة تحظى بأهمية بالغة لكونها تستخدم بشكل متكرر في عمليات التسوية والتحويل والإقراض وشراء الأصول الرقمية.

شبكات بلوكتشين تسجل نموا متباينا في سيولة العملات المستقرة

ولفت الموقع إلى أنه على الرغم من ضعف المعروض العام، فإن عدة شبكات بلوكتشين سجلت نموا لافتا في قيمتها السوقية من العملات المستقرة خلال عام 2026، حيث لا يزال معروض عملة USDT مركزا بشكل كبير على شبكتي ترون وإيثريوم اللتين تستحوذان معا على نحو 97% من إجمالي المعروض المتداول. 

وبحسب منصة Token Terminal، أضافت شبكة ترون نحو 10.8 مليار دولار إلى قيمتها السوقية من العملات المستقرة خلال العام الجاري، في حين حققت شبكة HyperEVM نموا بلغ 5.2 مليار دولار، وأضافت شبكة X Layer مبلغا قدره 1.7 مليار دولار. 

وتظهر هذه الزيادات أن أوضاع السيولة تختلف بين الشبكات حتى في ظل تراجع المعروض العام، إذ ينتقل رأس المال بين الشبكات والمنصات بينما تنكمش الأرصدة الإجمالية، ويظل نمو شبكة ترون لافتا كونها تمثل بالفعل واحدة من أكبر الشبكات المستخدمة في تحويلات وتسويات عملة USDT، فيما يبقى الانكماش العام في المعروض إشارة تحذير واضحة بشأن مستقبل السيولة في السوق.