النيكوتين يضر الأوعية الدموية ويزيد خطر الإصابة بالجلطات القلبية والسكتات الدماغية

كيف يسبب النيكوتين الإصابة بالجلطات القلبية والسكتات الدماغية؟ ( مصدر الصورة: Freepik ) كيف يسبب النيكوتين الإصابة بالجلطات القلبية والسكتات الدماغية؟ ( مصدر الصورة: Freepik )

قدم علماء في مراجعة علمية نشرت في مجلة Nature Reviews Cardiology أكثر الوصف تفصيلا حتى الآن للآلية التي يضر بها النيكوتين الجهاز القلبي الوعائي.

وتتبع الباحثون سلسلة الأحداث البيولوجية التي تبدأ منذ ارتباط النيكوتين بالمستقبلات الموجودة في جدران الأوعية الدموية، وصولا إلى تمزق اللويحة المتصلبة للشرايين، وهي العملية التي يمكن أن تؤدي إلى الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية.

وتوضح المراجعة أن تأثير النيكوتين في الأوعية الدموية يحدث من خلال آليتين رئيسيتين تعملان بشكل مستقل، لكنهما تؤديان في النهاية إلى نتائج خطيرة على صحة القلب والأوعية.

النيكوتين يضيق الأوعية

كيف يضر النيكوتين الأوعية؟ ( مصدر الصورة: Freepik )

يؤثر النيكوتين في جدار الأوعية الدموية من خلال تأثيره في البطانة الوعائية، وهي الطبقة الداخلية التي تغطي الأوعية الدموية.

ويؤدي النيكوتين إلى تعطيل وظيفة هذه البطانة، كما يقلل إنتاج مادة تساعد الأوعية على الاسترخاء والتمدد، وفي الوقت نفسه يزيد إنتاج مادة أخرى تؤدي إلى تضيق الأوعية.

وهذا الخلل يحد من قدرة الأوعية الدموية على التوسع بشكل طبيعي، ما يرفع الضغط الواقع عليها ويؤثر في تدفق الدم.

تأثير مباشر في عضلات الأوعية

لا يقتصر تأثير النيكوتين على البطانة الداخلية للأوعية، بل يؤثر أيضا في العضلات الملساء المحيطة بها.

ويعيق النيكوتين قدرة هذه العضلات على الاسترخاء، ما يساهم في بقائها في حالة من التوتر والانقباض المستمر.

وبالتالي، تؤدي الآليتان معا إلى جعل الأوعية الدموية أضيق وأقل مرونة وأكثر قابلية لحدوث اضطرابات مرتبطة بتكوين الجلطات.

من تضيق الأوعية إلى الجلطات

توضح المراجعة العلمية المسار البيولوجي الذي يمكن أن ينتقل فيه تأثير النيكوتين من مجرد تنشيط مستقبلات موجودة في الأوعية إلى أضرار أكثر خطورة، وصولا إلى تمزق اللويحات المتصلبة للشرايين.

وتتكون هذه اللويحات نتيجة تراكم مواد داخل جدران الشرايين، وقد يؤدي تمزقها إلى تنشيط عملية تخثر الدم وتكوين جلطة.

وإذا أدت الجلطة إلى إعاقة تدفق الدم إلى عضلة القلب، فقد تحدث نوبة قلبية، بينما يمكن أن يؤدي انسداد الأوعية التي تغذي الدماغ إلى السكتة الدماغية.

أي طرق استخدام النيكوتين أكثر خطورة؟

تختلف درجة الضرر الذي يلحق بالقلب والأوعية الدموية وفقا لطريقة الحصول على النيكوتين.

ووفقا للمراجعة، تمثل منتجات احتراق التبغ، مثل السجائر التقليدية والشيشة، أعلى مستويات الخطر.

وتأتي بعدها منتجات التبغ المسخنة، ثم السجائر الإلكترونية، بينما تأتي في نهاية هذا الترتيب المنتجات التي يتم تناولها عن طريق الفم، مثل التبغ الممضوغ وأكياس النيكوتين.

لكن الباحثين يؤكدون أن وجود هذه المنتجات في مستوى أقل من حيث الخطر مقارنة بمنتجات الاحتراق لا يعني أنها آمنة.

النيكوتين ليس منبهًا بسيطا

يشدد العلماء على أن النيكوتين ليس مجرد مادة منبهة غير ضارة كما يصوره البعض.

فالنيكوتين مادة شديدة القدرة على إحداث الاعتماد والإدمان، ويشير الباحثون إلى أن قدرتها على التسبب في الإدمان تقارن بمواد شديدة الخطورة مثل الهيروين والكوكايين.

كما أن الأضرار التي يسببها النيكوتين للأوعية الدموية لا تستند فقط إلى ملاحظات إحصائية، بل تدعمها أدلة على المستوى الجزيئي توضح كيفية تأثيره في الخلايا والأنسجة الوعائية.

أكثر من مليار مدخن حول العالم

لا يزال استخدام التبغ والاعتماد على النيكوتين من أبرز أسباب الوفاة المبكرة التي يمكن الوقاية منها على مستوى العالم.

وفي عام 2023، كان أكثر من مليار شخص حول العالم يدخنون التبغ، وفقا للبيانات الواردة في المراجعة العلمية.

وقدرت النتائج أن الاستخدام المباشر للتبغ تسبب في نحو 5.81 مليون حالة وفاة، إضافة إلى نحو 1.66 مليون وفاة بين غير المدخنين الذين تعرضوا للتدخين السلبي.

ويرتبط نحو 40% من هذه الوفيات بأمراض القلب والأوعية الدموية.

لا توجد بدائل آمنة للنيكوتين

تؤكد نتائج المراجعة أن اختلاف طريقة استخدام النيكوتين لا يعني أن هناك وسيلة آمنة تماما للحصول عليه.

فحتى المنتجات التي لا تعتمد على حرق التبغ قد تحمل مخاطر على القلب والأوعية الدموية، وإن كانت درجة الخطر تختلف بين المنتجات.

وبحسب الباحثين، فإن الخيار الآمن فعلا هو عدم البدء في استخدام النيكوتين، أو التوقف عن استخدامه إذا كان الشخص يتعاطاه بالفعل.