رقعة ذكية تحول ضوء الشمس والغرفة إلى ضوء علاجي لتسريع التئام الجروح

رقعة مبتكرة تسرع التئام الجروح دون بطاريات ( مصدر الصورة: DTU – Magnus Møller ) رقعة مبتكرة تسرع التئام الجروح دون بطاريات ( مصدر الصورة: DTU – Magnus Møller )

قد تظهر في مجال علاج الجروح أداة جديدة تجمع بين سهولة الاستخدام والتقنيات الطبية المتقدمة، وهي رقعة قادرة على تسريع التئام تلف الجلد باستخدام الضوء العادي.

ولا تحتاج الرقعة الجديدة إلى بطاريات أو أجهزة كبيرة أو اتصال بشبكة الكهرباء، إذ يكفي تعريضها لفترة قصيرة لضوء الشمس أو لضوء طبيعي داخل الغرفة.

وقد تساعد هذه التقنية على تبسيط العناية بالجروح وإتاحة بعض أشكال العلاج الضوئي خارج العيادات والمرافق الطبية.

جسيمات تحول الضوء إلى ضوء أحمر

رقعة تستخدم الضوء لعلاج الجروح ( مصدر الصورة: DTU – Magnus Møller )

تعتمد الرقعة الجديدة على جسيمات مضيئة خاصة تعرف باسم RSLP، قادرة على تحويل الضوء المحيط إلى ضوء ضمن الطيف الأحمر بطول موجي يبلغ نحو 640 نانومترا.

وطور باحثون من جامعة بوهانغ للعلوم والتكنولوجيا وجامعة كونكوك هذه الجسيمات باستخدام مركبات قائمة على كبريتيد أو كبريتات الكالسيوم والسترونشيوم، مع إضافة عنصري اليوروبيوم والثوليوم.

وتتميز الجسيمات ببنية خاصة تحتوي على عيوب اصطناعية وهياكل غير متجانسة، ما يسمح لها بامتصاص الضوء ضمن نطاق واسع.

والأهم من ذلك أنها تستمر في إصدار الضوء حتى بعد اختفاء مصدر الإضاءة الخارجي، في تأثير يشبه استمرار النجوم في التوهج في الظلام.

الضوء الطبيعي يكفي لتشغيلها

أوضح البروفيسور سي كوان هان من جامعة بوهانغ للعلوم والتكنولوجيا أن الدراسة تظهر إمكانية استخدام الضوء المتاح بسهولة في الحياة اليومية للمساعدة في الوقت نفسه على التئام الجروح وتجدد الأنسجة، من دون الحاجة إلى مصدر طاقة إضافي.

وهذا يعني أن الرقعة يمكن أن تستفيد من الضوء الطبيعي المحيط بدلا من الاعتماد على مصدر كهربائي أو جهاز مخصص لإصدار الضوء العلاجي.

رقعة مرنة تلتصق بالجلد

صممت الرقعة بحيث تجمع بين الفعالية والراحة أثناء الاستخدام.

وتوزعت الجسيمات المضيئة بشكل متساو على سطح مادة ناعمة ومرنة تعرف باسم Ecoflex، بينما أضيفت من الجهة السفلية طبقة من هيدروجيل لاصق.

وتساعد هذه البنية الرقعة على الالتصاق بالجلد بشكل جيد، كما تمنع انزلاقها أثناء الحركة.

كذلك تحافظ الرقعة على خصائصها في إصدار الضوء حتى عند تعرضها للتمدد أو الطي.

كيف يسرع الضوء التئام الجروح؟

يعتمد التأثير العلاجي للرقعة على آليتين رئيسيتين.

أولا، يعمل الضوء الأحمر على تنشيط مادة الكلورين e6 الحساسة للضوء، ما يساعد على تحفيز عملية تشابك ألياف الكولاجين وتسريع إغلاق الجرح.

وثانيا، يحفز الضوء تكاثر الخلايا الليفية وهجرتها، كما يساعد على تقليل الالتهاب ودعم تكوين أنسجة جديدة.

وتعد الخلايا الليفية من الخلايا المهمة في عملية ترميم الأنسجة، إذ تشارك في إنتاج مكونات أساسية مثل الكولاجين.

وبذلك تجمع المنصة العلاجية بين تسريع إغلاق الجرح ودعم عمليات تجدد الأنسجة في الوقت نفسه.

نتائج واعدة في التجارب

أكدت التجارب الأولية إمكانية الاستفادة من هذه التقنية.

ففي نماذج حيوانية، أدى استخدام الرقعة لمدة 12 ساعة إلى تسريع ملحوظ في التئام الجروح الناتجة عن القطع والجروح الدائرية.

كما أظهرت دراسة أولية على البشر أن ارتداء الرقعة لمدة 9 ساعات أدى إلى تحسن مرونة الجلد وانخفاض الاحمرار الظاهر.

ونشرت نتائج الدراسة في مجلة Advanced Materials العلمية.

إمكانية استخدامها خارج المستشفيات

إذا أثبتت التقنية فعاليتها وسلامتها من خلال المزيد من الدراسات، فقد تتحول إلى منصة محمولة ومريحة للعلاج الضوئي.

وقد تتيح هذه التقنية للمرضى استخدام العلاج بالضوء للعناية بالجروح في الظروف اليومية العادية، دون الحاجة إلى أجهزة كبيرة أو مصادر طاقة إضافية.

كما يمكن أن تمثل خطوة نحو تطوير أدوات طبية قابلة للارتداء تستخدم الضوء المتاح في البيئة المحيطة للمساعدة في علاج الجروح وتجدد الأنسجة.