كشف موقع Defense Arabia أن شركة FNSS التركية للأنظمة الدفاعية أزاحت الستار عن مركبتها البرمائية غير المأهولة متعددة المهام U-MAV، المعروفة أيضا باسم İ-ZAHA، وذلك خلال فعاليات مهرجان “تكنوفست المافيا الفاتان 2026” (TEKNOFEST Mavi Vatan 2026) الذي تستضيفه قيادة ترسانة جولجوك البحرية في ولاية كوجالي خلال الفترة من 20 إلى 23 أغسطس/ آب 2026.
وتستهدف المركبة الجديدة إبعاد العنصر البشري عن مخاطر الموجة الأولى من هجمات الإنزال البحري، والتي تصنف تكتيكيا كأكثر مراحل القتال خطورة وارتفاعا في نسب الخسائر.
وتعمل U-MAV ضمن مفهوم العمل المشترك بين الأنظمة المأهولة وغير المأهولة MUM-T، بالتكامل مع مركبات الإنزال المأهولة MAV العاملة حاليا لدى القوات البحرية التركية، حيث تتولى المركبة الجديدة مهمة الصدمة الأولى والاشتباك المباشر مع دفاعات العدو الساحلية، مع إبقاء المشغلين في مأمن تام بعيدا عن خط النيران المباشر طوال مراحل الاقتحام الأولى للشاطئ.
المهام الرئيسية للمركبة U-MAV
وأفاد الموقع أن العمليات البرمائية تعد من أشد المهام العسكرية تعقيدا، نظرا للجوء العدو إلى بناء خطوط دفاعية شاطئية متعددة الطبقات تشمل حقول الألغام والموانع الثابتة، مدعومة بمواقع مدافع رشاشة ومحطات صواريخ مضادة للدبابات، وهي عوائق تؤدي إلى إبطاء تقدم قوات الإنزال وحصرها داخل مناطق قتل خطيرة.
ومن هنا يأتي دور مركبة U-MAV لتتصدر عملية تجريف هذه العوائق وتطهير الألغام، وصولا إلى تأمين اقتراب القوات المأهولة وترسيخ رأس الشاطئ قبل وصول الموجات التالية من الجنود.
وتتميز المركبة ببنيتها النمطية التي تسمح باستبدال حزم التجهيزات والأسلحة ميدانيا خلال أربعين دقيقة فقط، ما يمنحها القدرة على التحول بين عشرة أنماط تكتيكية مختلفة، أبرزها الدعم الناري وتطهير الألغام والهندسة القتالية والحرب الإلكترونية والاستطلاع والتمويه ومكافحة الطائرات المسيرة وتحديد المسارات والأهداف والدعم اللوجستي وإخلاء الجرحى، إلى جانب مهام أخرى تمنحها مرونة ميدانية واسعة تلائم طبيعة كل معركة ساحلية على حدة، وتجعل منها منصة قتالية قابلة لإعادة التشكيل بسرعة وفق متطلبات كل مرحلة من مراحل العملية العسكرية.
ويرى خبراء عسكريون أن هذه المرونة النمطية تمثل نقلة نوعية في تصميم مركبات الإنزال، إذ تتيح لوحدة واحدة أداء أدوار كانت تتطلب سابقا عدة منصات منفصلة، ما يقلل الأعباء اللوجستية على القوات البحرية خلال العمليات الميدانية المعقدة، ويمنح القادة الميدانيين خيارات أوسع لإدارة المعركة دون الحاجة إلى نقل منصات إضافية إلى منطقة العمليات.
المركبة التركية البرمائية غير المأهولة متعددة المهام U-MAV (مصدر الصورة: Defense Arabia)
من الماء إلى البر دون توقف بفضل ذكاء اصطناعي مدمج
وأشار الموقع إلى أن المركبة تزن ثمانية أطنان، وتعتمد على محرك يولد قوة 300 حصان بنسبة قوة إلى وزن تبلغ 37.5 حصان لكل طن، ما يضمن انتقالها من الماء إلى البر دون أي انقطاع في الحركة.
وتبلغ سرعتها أثناء الإبحار سبع عقد بحرية، بينما تصل سرعتها على الأرض إلى 70 كيلومترا في الساعة، مع نظام تعليق مستقل وبصمة حرارية وبصرية وصوتية منخفضة تمنحها قدرة عالية على التخفي.
وتتنوع أنماط التحكم بالمركبة بين القيادة الذاتية أو التحكم عن بعد أو النمط الهجين، إذ تعتمد على شبكة اتصال مشفرة ونظام ملاحة بالقصور الذاتي يضمن استمرار تحديد موقعها بدقة حتى في البيئات التي تتعرض لتشويش أو حجب إشارات الأقمار الصناعية، وفي حال انقطاع رابط البيانات تنتقل المركبة تلقائيا إلى وضع التوقف الآمن قبل أن تعود إلى القاعدة عبر مسار مبرمج مسبقا.
كما زودت المركبة ببنية معالجة صور تدعم الذكاء الاصطناعي، إذ تحلل مشاهد الكاميرات فوريا وتبث بيانات الأهداف بدلا من مقاطع الفيديو الثقيلة لترشيد استهلاك النطاق الترددي، فيما تتولى الخوارزميات تصنيف الأهداف حسب درجة خطورتها وعرضها على المشغل لتسريع دورة الاشتباك القتالي واتخاذ القرار في الوقت المناسب.
سابقة عالمية بنظام يحمي المدرعة ذاتيا من الداخل
وذكر الموقع أن U-MAV تعد أول مركبة غير مأهولة تدمج بنظام سلامة الدروع Armor Integrity الذي طورته شركة نورول تكنولوجي Nurol Teknoloji، وبما أن المركبة تعمل دون طاقم تقييمي فإن هذا النظام يعتمد على مستشعرات متطورة ترصد موقع الضربات وقوتها في الوقت الفعلي، وتحسب القدرة الهيكلية المتبقية للمدرعة، ثم ترسل هذه البيانات إلى المشغل وغرفة القيادة لاتخاذ القرار المناسب، سواء بتغيير زاوية المواجهة لحماية الجزء الأضعف أو بالمناورة ومواصلة القتال.
وفي هذا السياق، صرح سليم بايباش، المدير التنفيذي وعضو مجلس إدارة FNSS، بأن الشركة تواصل نموها واستثماراتها في تقنيات الآليات الذاتية، مضيفا أن عدد الشركات القادرة على تطوير مركبة برمائية غير مأهولة بهذا الحجم والتعقيد محدود جدا عالميا وداخل حلف الناتو، وأن U-MAV تفتح حقبة جديدة في تاريخ الشركة، مؤكدا أن هذا الإنجاز يضع FNSS في مصاف عدد محدود جدا من الشركات العالمية القادرة على تقديم هذا المستوى من التكامل التقني ضمن نطاق حلف الناتو.