الصين تطور ذكاء اصطناعي لرصد البصمات الحرارية لمقاتلات F-22 وF-35

الصين تضيق الخناق على مقاتلات F-22 وF-35 بذكاء اصطناعي يطارد حرارتهما (مصدر الصورة: Wikimedia Commons) الصين تضيق الخناق على مقاتلات F-22 وF-35 بذكاء اصطناعي يطارد حرارتهما (مصدر الصورة: Wikimedia Commons)

أوضح موقع الدفاع العربي أن دراسة صينية حديثة كشفت عن تطوير نظام ذكاء اصطناعي خفيف الوزن يمكن دمجه داخل الباحثات العاملة بالأشعة تحت الحمراء للصواريخ جو-جو، بهدف تمكينها من التعرف بسرعة إلى البصمات الحرارية للمقاتلات الشبحية، وفي مقدمتها إف-22 وإف-35. 

وتشتهر هاتان المقاتلتان بقدرتهما الفائقة على إرباك أنظمة الرصد الراداري وتفادي أجهزة الاستشعار التقليدية، غير أن إخفاء بصمتيهما الحرارية يظل أمرا بالغ الصعوبة رغم كل تقنيات التخفي المعتمدة في تصميمهما. 

وقد طور باحثون صينيون نظاما خفيفا قائما على الذكاء الاصطناعي، من شأنه أن يتيح للصواريخ جو-جو التعرف إلى هذه البصمات أثناء الطيران الفعلي وفي زمن شبه فوري، في خطوة قد تقلص تدريجيا من الأفضلية التي طالما وفرتها تقنيات التخفي الراداري لهذه المقاتلات المتطورة، وتفتح الباب أمام جيل جديد من الصواريخ الموجهة بالحرارة القادرة على تعقب أهداف كان يصعب رصدها سابقا.

نظام التصوير الحراري يواجه تحدي الأشراك الخداعية

وأشار الموقع إلى أن النظام الجديد حقق دقة بلغت 97.1% في تحديد أهداف تحاكي مقاتلتي إف-22 وإف-35 خلال اختبارات مخبرية محاكية، بعدما صممه باحثون من جامعة بكين للتكنولوجيا والأكاديمية الصينية للصواريخ المحمولة جوا، ليعمل ضمن منظومات التصوير بالأشعة تحت الحمراء المثبتة على الصواريخ. 

ويعالج هذا البحث مشكلة عملية تواجه الباحثات المستقبلية للصواريخ، إذ يتعين عليها معالجة الصور بالأشعة تحت الحمراء بشكل شبه فوري، في حين تفرض الصواريخ قيودا صارمة على قدرات الحوسبة والوزن والمساحة المتاحة. 

وتنتج الطائرات بصمات بالأشعة تحت الحمراء نتيجة عوادم المحركات والتسخين الديناميكي الهوائي ومصادر حرارية أخرى موزعة على هيكل الطائرة، ويمكن للصواريخ الباحثة عن الحرارة رصد هذه الانبعاثات، في حين تستطيع المقاتلات إطلاق الشعلات الحرارية لتوفير أهداف بديلة تنافس البصمة الحرارية الحقيقية. 

ويخلق ذلك مشكلة أمام نظام التعرف في الصاروخ، إذ يتعين على الباحث بالأشعة تحت الحمراء تحديد ما إذا كانت الحرارة التي يرصدها صادرة عن الطائرة أم عن وسيلة خداع، وغالبا ما لا يتوفر أمامه سوى بضع ميلي ثانية لاتخاذ هذا القرار الحاسم. 

ودرب الباحثون نظامهم باستخدام 3245 صورة بالأشعة تحت الحمراء جمعت بواسطة نظام مسح محمول على صاروخ، وتضمنت مجموعة البيانات ثلاث فئات من الأهداف الجوية، من بينها طائرات تحاكي إف-22 وإف-35 وذخائر جوالة، وأظهر اختبار منفصل معدلات تعرف بلغت نحو 90% للأهداف التي تحاكي المقاتلات.

مقاتلة التفوق الجوي الشبحية الأمريكية إف-22 رابتور (مصدر الصورة: Wikipedia‏)

ذكاء اصطناعي مصغر يدخل المساحة المحدودة للصاروخ

وبينت الدراسة أن الباحثين واجهوا أيضا تحديا يتعلق بالعتاد قبل إمكانية وضع النموذج على متن صاروخ، إذ قد تتطلب الأنظمة التقليدية للتعلم العميق موارد حوسبة كبيرة للغاية لا تناسب الأسلحة المدمجة التي تفرض قيودا صارمة على الحجم والطاقة المتاحة. 

وتمكن الفريق من تقليص نموذجه إلى 16.1% فقط من عدد المعاملات التي تستخدمها الأساليب السابقة، كما خفض متطلبات المعالجة الحسابية إلى 19.2% وفقا لما ورد في الدراسة. 

وساعد مسرع مخصص للذكاء الاصطناعي على تطوير النظام بصورة أكبر، إذ يستخدم هذا العتاد عمليات التفاف محسنة، ومعالجة متوازية، وتقنيات لتخزين البيانات مؤقتا، من أجل معالجة صور الأشعة تحت الحمراء بكفاءة أعلى. 

وخلال اختبارات العتاد، حقق النظام دقة بلغت 96.4% وتمكن من معالجة كل صورة في نحو 1.5 ميلي ثانية، كما بلغ استهلاكه الإجمالي للطاقة نحو 2.2 واط، ما وفر للباحثين نظاما منخفض الاستهلاك نسبيا يمكن استخدامه بكفاءة في التطبيقات الصاروخية المختلفة. 

ومع ذلك، لا توضح هذه النتائج كيفية أداء النظام في مواجهة مقاتلات إف-22 وإف-35 حقيقية، إذ أكد الباحث الرئيسي آن جيانغشان أن بيانات الاختبارات ذات الصلة لا تزال سرية ولا يمكن الكشف عنها حاليا.

مستقبل مواجهة الطائرات الشبحية

وأكد الموقع أن الدراسة، رغم نتائجها اللافتة، لا تثبت أن الصواريخ الصينية أصبحت قادرة فعليا على كشف وتتبع مقاتلات إف-22 وإف-35 العملياتية، ذلك أن جميع الاختبارات أجريت باستخدام أهداف محاكاة فقط، وما زالت هناك حاجة إلى مزيد من التطوير لتحسين دقة النظام وسرعة معالجته في الميدان. 

كما ركز البحث حتى الآن على الباحثات وصمامات التفجير الخاصة بالصواريخ جو-جو قصيرة المدى، ولم يثبت الباحثون بعد إمكانية تعميم التقنية نفسها على أنظمة الدفاع الجوي والصواريخ أرض-جو الأكبر مدى. 

ومع ذلك، تعكس الدراسة اتجاها تقنيا مهما في مواجهة الطائرات الشبحية، فالتخفي الراداري يمكن أن يقلل بدرجة كبيرة من فرص اكتشاف الطائرة، لكنه لا يلغي الحرارة الناتجة عن محركاتها أو عن احتكاكها بالغلاف الجوي أثناء الطيران. 

ومع تطور مستشعرات الأشعة تحت الحمراء إلى جانب معالجات ذكاء اصطناعي صغيرة ومنخفضة الاستهلاك، قد تتمكن الصواريخ المستقبلية من استغلال هذه البصمة الحرارية التي يصعب على الطائرات الشبحية إخفاؤها بالكامل، وتحويلها إلى وسيلة أكثر سرعة ودقة للتعرف على أهدافها الجوية مستقبلا.