صناع السوق في العملات الرقمية.. كيف يصنعون السيولة ويعززون التداول؟

السيولة لا تأتي من فراغ.. هكذا يربط صناع السوق بين البائع والمشتري ويحققون الربح (مصدر الصورة: 36Crypto) السيولة لا تأتي من فراغ.. هكذا يربط صناع السوق بين البائع والمشتري ويحققون الربح (مصدر الصورة: 36Crypto)

كشف موقع 36Crypto أن صناع السوق في العملات الرقمية يمثلون ركيزة أساسية لنجاح عمليات التداول، عبر توفير السيولة اللازمة لإتمام الصفقات بين البائعين والمشترين بكفاءة. 

فمن دون سيولة كافية، قد يواجه المتداولون صعوبة في الدخول أو الخروج من مراكزهم بالأسعار المتوقعة، لا سيما مع العملات الصغيرة أو الأزواج غير النشطة. 

ومن خلال طرح أوامر بيع وشراء مستمرة، يخلق هؤلاء بيئة تداول نشطة، ويتحولون أحياناً إلى الطرف المقابل في الصفقة عند غياب بائع أو مشترٍ مناسب، مما يقلل من بقاء الأوامر معلقة، ويعزز ثقة المتداولين بقدرتهم على التنفيذ في الوقت المناسب.

كيف تجعل السيولة المنصات أكثر جذبا للمتداولين؟

وتابع الموقع أن صانع السوق هو فرد أو مؤسسة توفر السيولة عبر أوامر متزامنة للبيع والشراء، حيث يمثل سعر العرض Bid المستوى الذي يرغب الصانع في اقتناء الأصل عنده، بينما يمثل سعر الطلب Ask الحد الأدنى الذي يقبل بالتخلي عنه، والحفاظ على أوامر في جانبي السوق يخلق عرضاً وطلباً متاحين باستمرار. 

وتصف السيولة سهولة بيع أو شراء أصل دون التسبب بتحرك كبير في سعره، ويدعم صناع السوق ذلك بالاحتفاظ بعدد كبير من الأوامر في دفتر المنصة، مع تعديل أسعارهم لحظة بلحظة، وعندما يقدم متداول أمر سوق، يُطابق فوراً مع هذه العروض، مما يحسن سرعة التنفيذ ويقلل "الانزلاق السعري" (الفارق بين السعر المتوقع والفعلي). 

كما تعتمد المنصات عليهم لخلق بيئة منظمة، إذ تزيد عروض الأسعار الثابتة من سرعة تنفيذ أوامر العملاء، مما يجعل المنصة أكثر جاذبية للأفراد والمؤسسات، ومع ذلك، يشدد الموقع على أن صناع السوق يعملون باستقلالية عن المنصات، للحد من تضارب المصالح وضمان الشفافية.

مقياس السيولة الحقيقي

وبين الموقع أن صناع السوق يدعمون استمرارية الأسعار بتقليل الفجوات بين الصفقات، مما يصعّب التشوهات السعرية المفاجئة، ويعزز ثقة المتداولين، ويحسن ظهور العملات ضعيفة النشاط. 

ويُعرف "فارق العرض والطلب" بأنه الفرق بين أعلى سعر شراء وأدنى سعر بيع، وهو مقياس حيوي للسيولة، فالأسواق النشطة تتمتع بفوارق أضيق، فعلى سبيل المثال، إذا عرض صانع سوق شراء عملة بسعر 99 دولاراً وبيعها بسعر 101 دولار، فإن الفارق يبلغ دولارين، إذ يحصل البائع الفوري على سعر الشراء، بينما يدفع المشتري الفوري سعر البيع، والفارق الضيق يخفض تكاليف الصفقة ويزيد فرص نجاح التنفيذ. 

ويحقق صناع السوق أرباحهم أساساً من التقاط أجزاء من هذا الفارق عبر عدد هائل من الصفقات المتكررة يومياً، سعياً وراء عوائد صغيرة لكنها متراكمة، بدلاً من الاعتماد فقط على تحركات سعرية كبيرة.

مصادر الأرباح وحدود الدور

وأضاف الموقع أن كثيراً من الشركات المتخصصة تفرض رسوم خدمة على المنصات مقابل الحفاظ على سيولة متفق عليها، وهكذا، يربط صناع السوق بين العرض والطلب عبر أوامر مستمرة على مدار الساعة، ويدعم نشاطهم تنفيذاً أسرع، ودفاتر أوامر أعمق، وفوارق أضيق، واستمرارية سعرية، وتداولاً أكثر تكراراً للأصول ضعيفة السيولة. 

وتأتي أرباحهم من الفوارق ورسوم الخدمة، لكن نجاحهم يتوقف على التكنولوجيا، ورأس المال، والمنافسة، وإدارة المخاطر بانضباط. وبالنسبة للمتداولين، فإن فهم دور صناع السوق يوضح كيفية تنفيذ الأوامر، ولماذا تتفاوت السيولة بين المنصات والأزواج، مع التأكيد على أنهم لا يمكنهم إزالة مخاطر السوق أو التحركات المفاجئة أو التلاعب بالكامل، فتبقى المخاطرة جزءاً أصيلاً من طبيعة أسواق العملات الرقمية عالية التقلب.