أوضح سيرغي بيليبنكو، الباحث العلمي الأول في قسم الفيزياء الفلكية النظرية وعلم الكونيات في مركز أستروكوزم التابع لمعهد ليبيديف الفيزيائي التابع لأكاديمية العلوم الروسية، أن المعادلات الرياضية التي تصف الثقوب السوداء تسمح من الناحية النظرية باحتمال وجود ثقوب بيضاء في الكون.
ونقلت وكالة «ريا نوفوستي» عن العالم أن هذه الأجسام تمثل، من الناحية النظرية، نوعا من الأجسام الكونية التي لا يستطيع حتى الضوء السقوط داخلها.
المعادلات تسمح بوجود الثقوب البيضاء ( مصدر الصور: Unsplash )
لا دليل على رصد الثقوب البيضاء
رغم إمكانية وجود الثقوب البيضاء وفقا لبعض الحلول الرياضية، أكد عالم الفيزياء الفلكية أن العلماء لا يمتلكون حتى الآن أي بيانات ناتجة عن رصد مباشر تثبت وجود هذه الأجسام في الكون.
كما أن الآليات التي يمكن أن تؤدي إلى تشكل الثقوب البيضاء لا تزال غير معروفة، ما يجعل وجودها الفعلي مسألة نظرية لم تؤكدها الملاحظات الفلكية حتى الآن.
هل يمكن أن يكون الانفجار العظيم ثقبا أبيض؟
أشار بيليبنكو إلى احتمال وجود استثناء يتمثل في الانفجار العظيم نفسه، أي الحدث الذي ارتبط بولادة الكون.
وقال العالم إن الانفجار العظيم يشبه، من بعض خصائصه، حلا رياضيا يأخذ شكل ثقب أبيض. ويعني ذلك أن بعض خصائص نشأة الكون يمكن أن تتوافق نظريا مع الطريقة التي توصف بها الثقوب البيضاء في المعادلات الفيزيائية.
ومع ذلك، لا يعني هذا أن العلماء أثبتوا أن الانفجار العظيم كان ثقبا أبيض، بل يشير إلى وجود تشابه بين بعض خصائص الحدث الكوني الذي أدى إلى نشأة الكون والحلول الرياضية المرتبطة بهذه الأجسام الافتراضية.
ثقوب سوداء قديمة ربما نجت من الانفجار العظيم
وفي وقت سابق، اقترح علماء في علم الكونيات أن الثقوب السوداء البدائية، التي ربما تكونت حتى قبل الانفجار العظيم، كان من الممكن أن تنجو من هذا الحدث وتبقى موجودة في الكون الحالي.
وتستند هذه الفكرة إلى نموذج يعرف باسم «الارتداد الكوني»، ويفترض أن الكون مر في مرحلة من الانكماش قبل أن ينتقل إلى مرحلة التوسع.
وبحسب هذا التصور، لم يبدأ تاريخ الكون الحالي من حالة الانفجار العظيم وحدها، وإنما ربما سبقتها مرحلة انكماش انتهت بارتداد أدى إلى بدء التوسع الذي نشهده في الكون.