طابعة ليزر عادية تتحول إلى أداة لصنع واجهات لمس رخيصة دون بطاريات أو أسلاك

ابتكار واجهة لمس باستخدام طابعة ليزر عادية ( مصدر الصور: Magnific ) ابتكار واجهة لمس باستخدام طابعة ليزر عادية ( مصدر الصور: Magnific )

أصبح استخدام شاشات اللمس ووسائل التحكم الحساسة للمس جزءا من الحياة اليومية، بدءا من الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية وصولا إلى الأجهزة الذكية والإلكترونيات القابلة للارتداء .

لكن العديد من واجهات اللمس تعتمد على البطاريات أو مصادر الطاقة الخارجية، إضافة إلى الأقطاب الكهربائية والأسلاك، ما قد يزيد تكلفة تصنيعها ويجعل تركيبها صعبا في بعض الأماكن التي لا يكون فيها استخدام الإلكترونيات التقليدية عمليا.

لذلك، يمكن أن يوفر تطوير طرق أبسط لصناعة عناصر التحكم باللمس إمكانات جديدة للأجهزة القابلة للارتداء وللتوسع المستمر في مجال إنترنت الأشياء (IoT).

ورقة بلاستيكية تستجيب للمس

قدم علماء من معهد شيباورا للتكنولوجيا في طوكيو حلا بسيطا ومنخفض التكلفة يتمثل في واجهة لمس يمكن تصنيعها باستخدام طابعة ليزر عادية.

وطبع الباحثون أنماطا محددة على ورقة مصنوعة من بولي كلوريد الفينيل (PVC)، وهو نوع شائع من البلاستيك.

وعندما يمرر الشخص إصبعه على سطح الورقة، تتولد إشارة كهربائية ضعيفة بين الإصبع والسطح نتيجة ظاهرة طبيعية تعرف باسم التأثير الكهروكهربائي الاحتكاكي (Triboelectric Effect).

وهي الظاهرة نفسها المرتبطة بتولد الشرر أحيانا عند خلع سترة أو احتكاك بعض المواد ببعضها.

واللافت أن الورقة البلاستيكية نفسها لا تحتاج إلى بطاريات أو أسلاك أو أقطاب كهربائية حتى تعمل. ويكفي وجود النمط المطبوع وملامسة الإصبع للسطح.

أنماط مختلفة لوظائف مختلفة

اكتشف العلماء أن الأنماط المطبوعة المختلفة تستجيب بطرق مختلفة لحركة الإصبع.

فعلى سبيل المثال، يمكن للنظام تحديد اتجاه حركة الإصبع وسرعة انزلاقه على السطح، ما يسمح بتصميم عناصر تحكم بسيطة مثل الأزرار وأشرطة التمرير.

كما يمكن استخدام التقنية لإنشاء أنظمة إدخال ثنائية، حيث يمكن تحويل تسلسل من الإشارات مثل 1010 إلى الرقم 10.

وأظهرت الاختبارات أن واجهة اللمس حافظت على أدائها بصورة مستقرة حتى بعد 1000 عملية لمس.

كيف تعمل التقنية؟

واجهة لمس من مواد بسيطة ( مصدر الصور: Magnific )

يكمن سر التقنية في الحبر أو مسحوق التونر الذي تطبعه الطابعة على سطح الورقة.

ويعمل التونر المطبوع بمثابة قناع يحدد المناطق التي يمكن للإصبع لمس البلاستيك فيها والمناطق التي لا يصل إليها.

ويؤثر ذلك في شكل الإشارة الكهربائية المتولدة واتجاه قطبيتها.

ومن خلال تغيير النمط المطبوع، يمكن تغيير طريقة عمل واجهة اللمس ووظائفها دون الحاجة إلى تصنيع جهاز جديد بالكامل.

وهذا يجعل التقنية مرنة، إذ يمكن الحصول على وظيفة مختلفة ببساطة من خلال طباعة نمط جديد على ورقة بلاستيكية.

التعلم الآلي يتعرف على المستخدمين

اختبر الباحثون قدرة النظام على التعرف على حركات أكثر تعقيدا باستخدام تقنيات التعلم الآلي.

وتمكن النظام من التعرف على 26 حرفا من الأبجدية بدقة بلغت نحو 90%.

كما استطاع التمييز بين سبعة مستخدمين بدقة تجاوزت 97%.

ويعود ذلك إلى اختلاف طريقة تحريك كل شخص لإصبعه، إذ تختلف السرعة وقوة الضغط وزاوية الحركة من شخص إلى آخر.

وهذا يعني أن التقنية يمكن أن تستفيد ليس فقط من وجود اللمس، بل أيضا من الطريقة التي يتم بها تنفيذ حركة اللمس.

تطبيقات في الأجهزة الذكية

يمكن استخدام هذه التقنية في مجموعة واسعة من التطبيقات، خصوصا في مجال الإلكترونيات القابلة للارتداء.

وقد يكون من الممكن دمجها في الملابس أو وضعها على الجلد لإنشاء عناصر تحكم بسيطة وخفيفة.

كما يمكن استخدامها في أجهزة إنترنت الأشياء، ووحدات التحكم في الألعاب، وغيرها من الأجهزة التي تحتاج إلى واجهات إدخال منخفضة التكلفة.

ومن التطبيقات المحتملة أيضا استخدامها في أنظمة تسجيل الدخول الآمن، من خلال التعرف على المستخدم اعتمادا على طريقة لمس الشخص وتحريك إصبعه.

ميزة التكلفة والمرونة

تتمثل إحدى أهم مزايا التقنية في انخفاض تكلفتها ومرونتها.

فبدلا من تصنيع دائرة إلكترونية جديدة أو إضافة بطاريات وأسلاك وأقطاب كهربائية، يمكن تغيير وظيفة الواجهة من خلال تصميم وطباعة نمط مختلف.

ويرى الباحثون أن هذا النهج، الذي وصفوه في دراسة نشرت في مجلة Nano Energy، يمكن أن يمهد الطريق أمام نوع جديد من الأسطح التفاعلية المصنوعة من مواد بسيطة ومتاحة على نطاق واسع.

وقد تفتح هذه التقنية المجال أمام تطوير أجهزة تفاعلية منخفضة التكلفة، خصوصا في المجالات التي تتطلب مواد مرنة وخفيفة ولا تحتاج إلى مصدر طاقة مستقل.