تعديل النظام الغذائي للرياضيين يغني عن مساحيق البروتين

كيف يمكن استبدال مساحيق البروتين بالطعام؟ ( مصدر الصور: Magnific ) كيف يمكن استبدال مساحيق البروتين بالطعام؟ ( مصدر الصور: Magnific )

توصل الباحث في جامعة نوفغورود أنطون بارانوف إلى أن مساحيق البروتين الرياضية يمكن استبدالها بنظام غذائي يعتمد على أطعمة مناسبة ومتوفرة بشكل طبيعي.

وصمم الباحث نظامين غذائيين للرياضيين بهدف مقارنة قيمتهما الغذائية.

اعتمد النظام الأول على الأطعمة التقليدية، مثل دقيق الشوفان والبيض المقلي والدجاج المقلي والجبن القريش.

أما النظام الثاني، فاحتفظ بالوجبات نفسها، لكنه استبدل بعض مكوناتها ببدائل أكثر ملاءمة من الناحية الغذائية، مثل الحليب قليل الدسم، وعجة البيض المصنوعة من بياض البيض، ولحم الديك الرومي المطهو على البخار، والجبن القريش الخالي من الدهون.

استبدال مساحيق البروتين بالطعام ( مصدر الصور: Magnific )

وأظهرت المقارنة أن النظام الغذائي المحسن يحتوي على سعرات حرارية أقل بنحو 30%، وبروتين أكثر بنحو 45%، بينما زاد الحصول على الأحماض الأمينية المهمة للعضلات بنحو 43%.

ويرى الباحث أن اختيار المنتجات الغذائية المناسبة يمكن أن يوفر بديلا عن المكملات الرياضية، بشرط معرفة الأطعمة التي يجب اختيارها.

أطعمة وظيفية للرياضيين

يشير الباحث إلى أن سوق التغذية الوظيفية يشهد تزايدا في شعبية المنتجات ذات التركيبة الغذائية المحسنة.

وتشمل هذه المنتجات المشروبات الغنية بالبروتين، والأجبان قليلة الدهون، وحلويات الجبن القريش المدعمة بالعناصر الغذائية.

وبالمقارنة مع الطعام التقليدي، يمكن لهذه المنتجات أن توفر للجسم كميات أكبر من الأحماض الأمينية والببتيدات الضرورية للتغذية الصحية.

ومن منظور الكيمياء الحيوية الرياضية وعلم التغذية، لا تعتمد جودة النظام الغذائي على إجمالي السعرات الحرارية فقط، بل ايضا على تركيب الأحماض الأمينية الموجودة في البروتين.

كما أن اكتمال البروتين ووجود الببتيدات الوظيفية المشتقة من بروتين مصل اللبن والكازين يمكن أن يؤثرا في قدرة النظام الغذائي على دعم الجسم.

وترتبط هذه العوامل بتحفيز بناء البروتين في العضلات، وسرعة التعافي بعد المجهود البدني، وقدرة الجسم على التكيف مع الضغط الناتج عن التدريب.

النظام الغذائي التقليدي

تضمن النظام الغذائي التقليدي الذي درسه الباحث مجموعة من الأطعمة والوجبات المعتادة.

وشمل ذلك:

- دقيق الشوفان المطهو بالحليب كامل الدسم بنسبة 3.2% من الدهون.

- البيض المقلي بالزيت.

- شطائر بالجبن شبه الصلب.

- صدر الدجاج المقلي.

- البطاطا المهروسة مع الزبدة.

- سلطة أوليفييه مع المايونيز.

- جبن قريش بنسبة دهون 5% مع المربى.

- الخبز الأبيض.

- الحليب.

- الزبادي المحلى كوجبة خفيفة.

النظام الغذائي المحسن

احتفظ النظام الغذائي المحسن بالهيكل نفسه للوجبات، لكنه اعتمد على مكونات ذات قيمة غذائية أفضل.

وشمل:

- دقيق الشوفان المطهو بحليب خالي الدسم وخال من اللاكتوز مع العسل.

- عجة بروتين مكونة من ثلاثة بياض بيض وصفار واحد، ومن دون استخدام الزيت.

- خبز كامل الحبوب مع جبن غني بالبروتين.

- مشروب حليب مخمر خال من اللاكتوز يعتمد على بروتين مصل اللبن.

- لحم ديك رومي مطهو على البخار.

- الحنطة السوداء من دون زبدة.

- سلطة خضار مع التونة وصلصة تعتمد على الزبادي.

- جبن قريش خالي الدسم.

- خبز مقرمش من الحبوب الكاملة.

- حليب خالي الدسم.

وبذلك حافظ النظام الغذائي المحسن على شكل الوجبات المعتاد، لكنه وفر كمية أكبر من البروتين وكمية أقل من الدهون.

مثال على وجبة الإفطار

تكون الإفطار، على سبيل المثال، من عصيدة الشوفان المطهوة بحليب خالي الدسم وخال من اللاكتوز، مع كمية صغيرة من العسل.

كما تضمنت الوجبة عجة مصنوعة من ثلاثة بياض بيض وصفار واحد، تم إعدادها من دون استخدام الزيت.

أما الوجبة الخفيفة، فتضمنت شريحتين من خبز الحبوب الكاملة، وجبنا مع السمسم وبذور الكتان، ومشروبا من منتجات الحليب المخمرة الخالية من اللاكتوز.

البروتين ارتفع بنسبة 45%

قيم الباحث القيمة الغذائية للأطعمة اعتمادا على بيانات الشركات المصنعة وجداول التغذية القياسية.

أما تركيب الببتيدات، فجرى تقييمه بالاعتماد على المراجع العلمية المتخصصة.

وأظهرت النتائج أن النظام الغذائي المحسن أدى إلى خفض إجمالي السعرات الحرارية اليومية بنسبة 30%، من 2418 إلى 1682 سعرة حرارية.

وفي الوقت نفسه، ارتفعت كمية البروتين المستهلك بنسبة 45%، من 125 إلى 179 غراما يوميا.

وانخفضت كمية الدهون بما يقارب أربعة أضعاف، من 110 إلى 29 غراما يوميا.

كما انخفض استهلاك الكربوهيدرات من 225 إلى 172.5 غرام يوميا، أي بنسبة 23%، وذلك نتيجة الاستغناء عن السكر واختيار مصادر الكربوهيدرات بشكل أكثر ملاءمة.

الأحماض الأمينية المهمة للعضلات

أدى ارتفاع إجمالي استهلاك البروتين إلى زيادة مماثلة تقريبا في كمية جميع الأحماض الأمينية الأساسية التي يحصل عليها الجسم من الغذاء.

وشملت هذه الأحماض:

- الليوسين

- الإيزوليوسين

- الفالين

وتعرف هذه الأحماض الثلاثة باسم الأحماض الأمينية متفرعة السلسلة BCAA، وهي من الأحماض المهمة في عمليات استقلاب البروتين والعضلات.

كما شملت الزيادة أحماضا أمينية أساسية أخرى، وهي اللايسين والثريونين والميثيونين والفينيل ألانين والتريبتوفان.

وارتفعت الكمية اليومية التي يحصل عليها الجسم من هذه الأحماض الأمينية بنحو 43%.

عند ربط هذه الأرقام بوزن رياضي افتراضي، يوفر النظام الغذائي التقليدي نحو 1.7 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يوميا.

أما النظام الغذائي المحسن، فيوفر نحو 2.4 غرام من البروتين لكل كيلوغرام يوميا.

وتقع هذه الكمية عند الحد الأعلى من النطاق الذي قد يستخدمه الأشخاص الذين يمارسون تدريبات بدنية عالية الشدة.

ويرى الباحث أن الاختيار الجيد للأطعمة يمكن أن يساعد على الوصول إلى مستويات مرتفعة من البروتين والأحماض الأمينية من دون الحاجة بالضرورة إلى مساحيق البروتين أو المكملات الغذائية.

كيف انخفضت كمية الدهون؟

تحقق خفض الدهون بشكل أساسي من خلال عدة تغييرات في طريقة اختيار وتحضير الطعام.

وشملت هذه التغييرات الاستغناء عن القلي، واستبدال سلطة المايونيز بسلطة خضار تحتوي على مصدر بروتين قليل الدهون، وتقليل كمية صفار البيض، والانتقال إلى أنواع من الجبن والجبن القريش منخفضة الدهون.

وفي الوقت نفسه، زادت نسبة البروتين في النظام الغذائي من خلال اللحوم ومنتجات الألبان، وخاصة بروتين مصل اللبن والكازين.

ولا توفر هذه البروتينات الأحماض الأمينية الأساسية للجسم فقط، بل تحتوي ايضا على ببتيدات نشطة بيولوجيا يمكن أن تشارك في دعم وظائف المناعة وحماية الخلايا من بعض الأضرار.

وفي النظام الغذائي المحسن، تأتي هذه البروتينات من منتجات مدعمة أو خضعت للتحلل الجزئي، مثل المشروبات الغنية بالبروتين والجبن القريش قليل الدسم.

هل يمكن الاستغناء فعلا عن مساحيق البروتين؟

تشير نتائج الدراسة إلى أنه يمكن تحسين النظام الغذائي بشكل كبير حتى من دون إعادة بناء قائمة الطعام المعتادة بالكامل.

فمن خلال استبدال بعض الأطعمة ببدائل أقل دهونا وأكثر غنى بالبروتين، أصبح من الممكن خفض السعرات والدهون، مع زيادة كمية البروتين والأحماض الأمينية المهمة.

لكن الباحث يؤكد أن هذه النتائج لا تزال نظرية وحسابية، لأنها تعتمد على بيانات غذائية متوسطة وليست على تجربة مباشرة مع رياضيين.

ولذلك، فإن إثبات فعالية هذا النهج يحتاج إلى دراسات سريرية محكومة تقيس النتائج الرياضية الفعلية، مثل القوة العضلية والقدرة على التحمل وتركيب الجسم.

وبالتالي، لا تثبت الدراسة أن مساحيق البروتين غير ضرورية لجميع الرياضيين، لكنها تشير إلى أن التخطيط الجيد للوجبات يمكن أن يوفر كميات كبيرة من البروتين والعناصر الغذائية المهمة من الطعام نفسه