تحويل عبوات البلاستيك إلى فحم نشط عالي الكفاءة لتنقية المياه والهواء

إعادة تدوير البلاستيك إلى مادة لتنقية المياه والهواء ( مصدر الصور: Freepik ) إعادة تدوير البلاستيك إلى مادة لتنقية المياه والهواء ( مصدر الصور: Freepik )

طور باحثون من جامعة العلوم الطبية في طهران طريقة جديدة  لإعادة تدوير النفايات البلاستيكية وتحويلها إلى فحم نشط عالي الكفاءة.

وتعتمد التقنية على معالجة عبوات مصنوعة من البولي إيثيلين تيرفثالات (PET) بالحرارة وإجراء تفاعلات كيميائية عليها، لتحويلها إلى مادة كربونية مسامية يمكن استخدامها في عمليات تنقية المياه والهواء.

إعادة تدوير البلاستيك ( مصدر الصور: Freepik )

ونشرت نتائج الدراسة في مجلة Nature Scientific Reports.

مقارنة بين طريقتين

قارن الباحثون بين طريقتين لإنتاج الفحم النشط من البلاستيك.

الأولى هي التنشيط الحراري المباشر التقليدي، بينما تعتمد الثانية على التنشيط باستخدام أفران الميكروويف.

وتستخدم الطريقتان هيدروكسيد البوتاسيوم للمساعدة في تكوين بنية مسامية واسعة داخل المادة الكربونية.

وأظهرت النتائج أن استخدام الموجات الدقيقة يسمح بالحصول على كمية أكبر من المنتج النهائي، إذ يصل مردود العملية إلى نحو 57%، في حين لا يتجاوز المردود باستخدام التسخين التقليدي نحو 29%.

لكن الطريقة الحرارية المباشرة تتميز بقدرتها على إنتاج مادة ذات مساحة سطحية هائلة تصل إلى 2035 مترا مربعا لكل غرام، وهي مساحة تتجاوز بشكل كبير مساحة العديد من المواد المماثلة المتوفرة تجاريا.

كيف تختلف خصائص المادة؟

ترتبط الاختلافات بين الطريقتين بآلية معالجة المادة حراريا.

فعند استخدام الموجات الدقيقة، يتم تسخين المادة بشكل أكثر تجانسا من الداخل، ما يؤدي إلى تكوين مسام صغيرة ومتجانسة خلال فترة قصيرة.

أما في الفرن التقليدي، فتنتقل الحرارة من الخارج إلى الداخل، وهو ما يؤدي إلى إزالة أعمق لأجزاء من البنية الكربونية وتكوين شبكة أكثر تعقيدا من المسام الدقيقة.

وبحسب الباحثين، فإن اختيار طريقة المعالجة يعتمد على الغرض الذي ستستخدم من أجله المادة الماصة الناتجة.

مزايا مختلفة لكل طريقة

أكد الباحثان سيبيده صادقي وأنوشيروان محسني-باندبي أن التنشيط باستخدام الموجات الدقيقة يوفر مردودا أعلى من الكربون وبنية مسامية أكثر تجانسا، في حين يؤدي التسخين المباشر إلى زيادة مساحة سطح المادة إلى أقصى حد ممكن.

وأضاف الباحثان أن كلا النهجين ينجح في معالجة مشكلة التخلص من النفايات البلاستيكية، من خلال تحويلها إلى مورد ذي قيمة يمكن استخدامه في تطبيقات صناعية.

أزمة عالمية للنفايات البلاستيكية

تتخذ مشكلة تراكم عبوات PET البلاستيكية أبعادا عالمية متزايدة.

وبحسب تقديرات المتخصصين، بلغ الاستهلاك العالمي من هذا النوع من البلاستيك نحو 22.65 مليون طن خلال عام 2025، بينما خضع أقل من 30% من النفايات لعمليات إعادة التدوير.

أما الكمية المتبقية، فتتحلل تدريجيا إلى جزيئات بلاستيكية دقيقة تتراكم في النظم البيئية والكائنات الحية، وهو ما يمثل تهديدا خطيرا للصحة.

إعادة التدوير كحل بيئي

تواجه طرق التخلص التقليدية من البلاستيك، مثل دفنه في مكبات النفايات أو حرقه، تحديات متزايدة، ما يدفع الباحثين إلى البحث عن حلول أكثر فاعلية واستدامة.

ومن بين الاتجاهات الواعدة في هذا المجال ما يعرف باسم إعادة التدوير الارتقائي (Upcycling)، وهي عملية تحويل النفايات والمواد التي لم تعد مستخدمة إلى منتجات جديدة ذات قيمة وفائدة أكبر.

وتشير الدراسة إلى أن تحويل زجاجات البلاستيك إلى مواد كربونية مسامية يمكن أن يجمع بين هدفين مهمين: تقليل النفايات البلاستيكية والاستفادة منها كمادة أولية لإنتاج مواد قادرة على المساهمة في تنقية المياه والهواء.