ضماد علاجي ذكي لمرضى انحلال البشرة الفقاعي الخلقي

ضماد جديد يطلق 3 أدوية تدريجيا لعلاج جروح «الأشخاص الفراشات» ( مصدر الصور: جامعة MISIS ) ضماد جديد يطلق 3 أدوية تدريجيا لعلاج جروح «الأشخاص الفراشات» ( مصدر الصور: جامعة MISIS )

طور مهندسون حيويون في جامعة MISIS الوطنية للبحوث التكنولوجية في روسيا نموذجا أوليا لضماد متعدد الوظائف مخصص للمرضى المصابين بـانحلال البشرة الفقاعي الخلقي.

ويجمع الضماد الجديد بين عدة وظائف في الوقت نفسه، إذ يعمل على الحد من نمو البكتيريا، وتخفيف الألم، وتحفيز ترميم الأنسجة المتضررة.

وبفضل تصميمه الخاص، يستطيع الضماد إطلاق المواد الدوائية تدريجيا وبشكل متحكم فيه، وهو ما قد يسمح للمرضى بتقليل عدد مرات تغيير الضمادات.

ضماد جديد لمرضى «الأشخاص الفراشات» ( مصدر الصور: جامعة MISIS )

مرض نادر يجعل الجلد شديد الهشاشة

انحلال البشرة الفقاعي الخلقي هو مرض وراثي نادر تتحلل فيه طبقات الجلد نتيجة أقل قدر من الاحتكاك، ما يؤدي إلى ظهور بثور وجروح مؤلمة.

ونظرا إلى وجود عدد كبير من الطفرات المرتبطة بالمرض، لا يوجد حاليا علاج قادر على القضاء عليه، لذلك يعتمد العلاج بشكل أساسي على تغيير الضمادات بشكل منتظم.

ويحتاج أكثر من 70% من المرضى إلى عمليات تغيير الضمادات.

كما تؤدي الالتهابات المتكررة والندبات والإجراءات العلاجية المؤلمة إلى تراجع كبير في جودة حياة المرضى.

ويصاب أكثر من 65% من الأطفال المصابين بانحلال البشرة الفقاعي الخلقي بالإعاقة قبل بلوغهم عامين.

3 أدوية داخل ضماد واحد

في الوقت الحالي، تقتصر وظيفة الضمادات المستخدمة مع هؤلاء المرضى بشكل أساسي على حماية الجلد والجروح، من دون توفير تأثير علاجي متكامل.

ولمعالجة هذه المشكلة، طور الباحثون في جامعة MISIS مادة جديدة للضمادات تجمع بين وظيفة الغطاء الواقي ونظام موضعي لإيصال الأدوية ذات التأثير الثلاثي.

وقالت الجامعة إن الباحثين صنعوا قاعدة الضماد باستخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد من مادة البولي يوريثان الحراري، ثم غطوها بطبقة من السيليكون تحتوي على ثلاثة مكونات دوائية:

- الجنتاميسين: مضاد حيوي لمكافحة البكتيريا.

- الليدوكايين: مسكن للألم.

- الميثيل يوراسيل: مادة تساعد على تحفيز تجدد الأنسجة.

وتسمح هذه التركيبة بالحد في الوقت نفسه من خطر المضاعفات البكتيرية، وتخفيف الألم أثناء العلاج، والمساعدة على ترميم الجلد.

تصميم يحاكي مرونة جلد الإنسان

اختار الباحثون هندسة مناسبة للبنية الشبكية للضماد، إلى جانب المواد ومعايير الطباعة ثلاثية الأبعاد، بهدف الحفاظ على درجة عالية من المرونة وقابلية التمدد.

وبعد وضع طبقة السيليكون، بلغ معامل المرونة للضماد النهائي نحو 3.5 ميغاباسكال، وهي قيمة مشابهة للمؤشرات الميكانيكية لبشرة الإنسان.

كما جرى تأكيد سلامة المنتج في المختبر باستخدام الخلايا الليفية الأولية البشرية، وفقا لمتطلبات معيار GOST ISO 10993-5.

إطلاق الأدوية على مدار 24 ساعة

أوضح الباحثون أنهم سعوا إلى تصنيع مادة للضمادات تكون خصائصها الميكانيكية قريبة قدر الإمكان من خصائص الطبقة العليا من جلد الإنسان، حتى لا تتسبب في إصابة الأنسجة عند وضع الضماد أو إزالته.

كما اختار الفريق طريقة تحميل مناسبة لكل مادة دوائية.

فقد وضع الجنتاميسين داخل طبقة السيليكون، بينما جرى تحميل الليدوكايين والميثيل يوراسيل داخل مسام البولي يوريثان.

وأتاح هذا التصميم إطلاق الأدوية تدريجيا وبشكل متحكم فيه على مدى 24 ساعة، مباشرة في منطقة الإصابة.

ومن الناحية العملية، قد يسمح ذلك للمرضى بتغيير الضمادات بشكل أقل تكرارا، كما قد يقلل الألم المصاحب لإجراءات العلاج، ويجعل الرعاية أكثر راحة.

فعالية مرتفعة ضد بكتيريا خطيرة

أظهرت الاختبارات أن الضماد يتمتع بفعالية مرتفعة ضد المكورات العنقودية الذهبية والإشريكية القولونية، وتفوق بشكل واضح على النماذج المماثلة التي لا تحتوي على مواد دوائية.

ويعتزم الباحثون الآن إجراء اختبارات ما قبل سريرية موسعة على المنتج، وذلك قبل الانتقال إلى إجراءات تسجيله.

خطوة نحو علاج أكثر راحة

بحسب رئيسة جامعة MISIS ألفيتينا تشيرنيكوفا، تم تطوير المشروع ضمن المبادرة الاستراتيجية «الهندسة الطبية الحيوية والمواد الحيوية» في إطار برنامج «الأولوية-2030».

ويعمل العلماء منذ عدة سنوات على تطوير تقنيات تهدف إلى تبسيط علاج المرضى الذين يعانون من الحالات الصعبة، وتحسين جودة حياتهم وجعل الإجراءات العلاجية أكثر راحة.

ولا يمثل الضماد الجديد علاجا للمرض الوراثي نفسه حتى الآن، لكنه قد يوفر في حال نجاح الاختبارات اللاحقة وسيلة أكثر تطورا لحماية الجروح والسيطرة على العدوى والألم ودعم تجدد الجلد لدى المرضى المصابين بانحلال البشرة الفقاعي.