لفت موقع CryptoPotato إلى أن الارتباط بين عملة بيتكوين BTC الرائدة والذهب، أكبر الأصول المالية التقليدية، قد ارتفع إلى أعلى مستوى له منذ جائحة عام 2020، في حين تراجعت علاقتها بمؤشر Nasdaq بشكل ملحوظ خلال الفترة الأخيرة.
ويأتي هذا التحول في وقت عادت فيه المخاوف بشأن الديون والعجز المالي وتآكل قيمة العملات الورقية إلى واجهة الاهتمام، عقب سلسلة من التطورات الاقتصادية الجديدة في الولايات المتحدة الأمريكية.
وكانت عملة بيتكوين BTC قد تعرضت لانتقادات متكررة بسبب تصرفها كسهم تكنولوجي عالي المخاطر بدلا من كونها ذهبا رقميا كما يروج لها كثير من المؤيدين، غير أن هذا الوصف لم يعد ينطبق عليها بالقدر ذاته في الفترة الأخيرة، إذ باتت تسلك مسارا مختلفا تماما يقربها أكثر من سلوك المعدن النفيس التقليدي.
قرار وزارة الخزانة الأمريكية يدعم صعود عملة بيتكوين BTC والذهب
وأكد الموقع أن هذا التحول بدأ يظهر عقب موجة الصعود التي شهدها منتصف أغسطس، والتي جاءت مدفوعة بإعلان وزارة الخزانة الأمريكية عن نيتها مضاعفة الحد الأقصى لحجم عمليات إعادة الشراء الداعمة للسيولة الخاصة بالديون الحكومية طويلة الأجل، بحيث ترتفع من ملياري دولار إلى أربعة مليارات دولار لكل عملية.
وقد قفزت عملة بيتكوين BTC من أقل من 65 ألف دولار إلى ما يتجاوز 80 ألف دولار خلال أيام معدودة فقط، بينما ارتفع سعر سبيكة الذهب من 4350 دولارا للأونصة إلى 4700 دولار قبل أن يتراجع بعد ذلك.
وقد أكد محللو Kobeissi Letter أن الارتباط المتصاعد بين عملة بيتكوين BTC والمعدن النفيس تسارع عقب خطوة وزارة الخزانة هذه، مع توجه متزايد لدى المستثمرين نحو التعامل مع كليهما كوسيلة حماية من تآكل قيمة العملة، رغم أن الذهب فقد جزءا كبيرا من مكاسبه لاحقا.
ودعم Zach Pandl، رئيس قسم الأبحاث في Grayscale، هذا الطرح مشيرا مؤخرا إلى أن الارتباط بين عملة بيتكوين BTC والذهب ارتفع من مستوى قريب من الصفر في بداية العام إلى ما يتجاوز 50%، في حين تحركت علاقته بمؤشر Nasdaq في الاتجاه المعاكس تماما خلال الفترة نفسها، في مؤشر واضح على تغير جوهري في نظرة المستثمرين المؤسسيين تجاه طبيعة الأصل الرقمي الأول.
موجة أغسطس تكشف انفصال عملة بيتكوين BTC عن أسهم التكنولوجيا
وكشف الموقع أن الجزء الآخر من المعادلة قد لا يقل أهمية، إذ تراجع معامل ارتباط عملة بيتكوين BTC على مدى تسعين يوما مع مؤشر Nasdaq 100 من مستوى يتجاوز 60% إلى نطاق يتراوح بين 30% و33% فقط، في تحول كبير عما كان سائدا في فترات سابقة، حين كانت العملة الرقمية تتصرف بشكل متكرر كأصل تكنولوجي مرتفع البيتا يقفز جنبا إلى جنب مع أسهم النمو عند تحسن الظروف المالية، والعكس صحيح أيضا عند تشددها.
وقد جاءت موجة أغسطس مثالا صارخا على العكس تماما، حيث حققت عملة بيتكوين BTC مكاسب تجاوزت 20% خلال أيام قليلة، في وقت كانت فيه الأسهم الأمريكية تعاني من صعوبات واضحة، حيث سجلت عملة بيتكوين BTC أداء أضعف من مؤشر S&P 500 في نحو ثلثي أيام التداول خلال الأشهر الثلاثة السابقة، قبل أن تنقلب هذه القاعدة فجأة راسا على عقب خلال أيام معدودة فقط، في تطور فاجأ كثيرا من المراقبين والمحللين الماليين على حد سواء.
الإشارات الصادرة من سوق العمل
وأظهر الموقع أن هذا التباعد بين أداء عملة بيتكوين BTC ومؤشرات التكنولوجيا يشير إلى أن المستثمرين باتوا يقيمون العملة الرقمية بشكل متزايد استنادا إلى ندرتها وخصائصها النقدية، بدلا من التعامل معها كمجرد أصل مضاربي عالي المخاطر كما كان الحال في السابق.
ومع ذلك، فإن هذا التحول الجوهري في نمط السلوك لا يعني بالضرورة أن العلاقة مع الأسهم قد انقلبت بشكل كامل ونهائي، إذ أظهر رد فعل السوق يوم الجمعة على تقرير الوظائف الأمريكي القوي ارتفاعا في مستوى الارتباط بين الأصلين، حيث تراجعت فئتا الأصول معا في الوقت نفسه، وهو ما يعكس أن العلاقة بين عملة بيتكوين BTC والأسهم لا تزال قابلة للتقلب تبعا للمعطيات الاقتصادية المستجدة، وأن الصورة الكاملة لهذا الارتباط لن تتضح بشكل نهائي إلا مع مرور مزيد من الوقت وتراكم بيانات إضافية.