كان النقرس يرتبط تقليديا بالتقدم في العمر، لكن المرض بدأ يظهر بشكل متزايد لدى فئات عمرية أصغر.
وتشير الدراسات الحديثة إلى أن هذا النوع من التهاب المفاصل لا يقتصر تأثيره على المفاصل، بل يمكن أن يرتبط أيضا بمشكلات صحية أخرى لدى الرجال، من بينها ضعف الانتصاب.
وكشف علماء من معهد أمراض الروماتيزم عن علاقة غير واضحة سابقا بين النقرس واضطرابات الصحة الجنسية لدى الرجال، مشيرين إلى أن تراكم حمض اليوريك في الجسم قد يؤدي إلى الإصابة بضعف الانتصاب.
ارتفاع انتشار النقرس بين الرجال
النقرس لا يؤثر في المفاصل فقط ( مصدر الصور: Unsplash )
يعد النقرس أحد أشكال التهاب المفاصل الالتهابي الشائعة، وينتج عن تراكم بلورات حمض اليوريك في الأنسجة.
ويرتبط المرض عادة بإصابة إبهام القدم، لكنه يمكن أن يؤثر أيضا في وظائف الكلى والقلب والجهاز التناسلي.
وبين عامي 1990 و2019، ارتفع معدل انتشار النقرس بين الرجال بنسبة لا تقل عن 90%.
كما بدأ الأطباء يلاحظون انخفاض متوسط أعمار المرضى المصابين بالمرض.
وبالإضافة إلى مشكلات المفاصل، يواجه الرجال المصابون بالنقرس خطرا متزايدا للإصابة بـ ضعف الانتصاب (ED).
وفي عدد من الدراسات، أبلغت غالبية المشاركين الذين يعانون من التهاب المفاصل عن إصابتهم بدرجات شديدة من ضعف الانتصاب.
لماذا لا يتحدث الرجال عن المشكلة؟
يميل الرجال إلى عدم التحدث من تلقاء أنفسهم عن صحتهم الجنسية خلال زياراتهم إلى طبيب الروماتيزم.
وتشير الاستطلاعات إلى أن المرضى لا يكشفون عن هذه الأعراض عادة إلا عندما يبادر الطبيب بطرح أسئلة مباشرة حولها.
وافترض العلماء أن مستوى حمض اليوريك في الدم قد يكون حلقة الوصل بين النقرس وضعف الانتصاب.
وأكدت بيانات سريرية لمرضى تتراوح أعمارهم بين 24 و49 عاما هذه الفرضية.
وأظهرت النتائج أن احتمالات الإصابة بضعف الانتصاب ارتفعت بمقدار 2.5 مرة مع كل زيادة قدرها 100 ميكرومول/لتر في تركيز حمض اليوريك.
ووفقا للباحثين، يمكن أن يصل فائض حمض اليوريك إلى الأنسجة المسؤولة عن الانتصاب، ما يؤدي إلى انقباضها ويؤثر في قدرتها على أداء وظيفتها الطبيعية.
علاج النقرس قد يساعد على استعادة الوظيفة الجنسية
يمكن للأدوية التي تعمل على خفض مستويات حمض اليوريك أن تساعد في استعادة الوظيفة الجنسية لدى الرجال المصابين بالنقرس.
لكن العلاج لا يوصف حاليا إلا لنحو ثلث المرضى.
ويتطلب العلاج ضبط جرعات الأدوية والاستمرار في تناولها لفترة طويلة، إلا أن كثيرا من المرضى يتوقفون عن العلاج قبل إكماله.
إهمال العلاج قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة
يمكن أن يؤدي عدم الالتزام بالعلاج إلى مضاعفات إضافية.
ففي حالات النقرس المزمن والمتقدم، قد تتراكم بلورات حمض اليوريك داخل أنسجة القضيب، ما قد يؤدي إلى أضرار تتطلب تدخلا جراحيا.
ويدعو الأطباء إلى توعية المرضى الشباب بالمخاطر المحتملة للنقرس، بما في ذلك تأثيره في الصحة الجنسية، بهدف تشخيص المرض مبكرا وبدء العلاج في الوقت المناسب.