‏خلايا ذات نواة عملاقة تكشف بداية السرطان قبل تطوره

‏اكتشاف مؤشر رئيسي للسرطان في مراحله المبكرة ‏( مصدر الصور: EurekAlert ) ‏اكتشاف مؤشر رئيسي للسرطان في مراحله المبكرة ‏( مصدر الصور: EurekAlert )

‏يحتاج الجسم إلى الحديد لأداء العديد من وظائفه الحيوية، لكن ارتفاع مستوياته يمكن أن يؤدي إلى تلف الخلايا وزيادة خطر الإصابة بالسرطان.

‏فعندما تتعرض الخلايا لكميات زائدة من الحديد، ينشأ ما يعرف باسم الإجهاد التأكسدي ، وهي حالة تتعرض فيها الخلايا لأضرار بسبب زيادة نشاط الجزيئات المؤكسدة.

‏وتؤدي هذه العملية إلى موت معظم الخلايا المتضررة، لكن بعض الخلايا تتمكن من البقاء على قيد الحياة، وقد تتحول لاحقا إلى خلايا ما قبل سرطانية.

‏الحديد وعلاقته بالسرطان ‏( مصدر الصور: EurekAlert )

‏وكشف باحثون من اليابان أن من بين الخلايا التي تنجو من هذا الإجهاد خلايا تتميز بوجود أنوية كبيرة بشكل غير طبيعي، وقد تمثل هذه الخلايا إحدى العلامات الأولى على حدوث تغيرات سرطانية في المراحل المبكرة جدا.

‏نواة عملاقة تظهر خلال أسبوع

‏درس الباحثون التغيرات التي تحدث في خلايا كلى الفئران بعد إعطائها مركبا من الحديد يسبب تلف الخلايا.

‏وبعد أسبوع واحد فقط، ظهرت في الأنسجة خلايا ذات أنوية عملاقة.

‏ولم تكتف هذه الخلايا بالبقاء على قيد الحياة، بل بدأت تتصرف بطريقة تشبه الخلايا ما قبل السرطانية، إذ نشطت لديها جينات مرتبطة بنمو الأورام، كما أصبحت أكثر مقاومة لنوع معين من موت الخلايا الناجم عن الحديد.

‏وكانت هذه الخلايا أكثر انتشارا بشكل خاص لدى الفئران التي تحمل طفرة في جين BRCA1.

‏ويعد BRCA1 من الجينات المهمة التي تساعد في حماية الخلايا من حدوث تغيرات ضارة في الحمض النووي، وترتبط الطفرات التي تؤثر في وظيفته لدى البشر بزيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي والمبيض.

‏الخلايا المحيطة تتغير أيضا

‏وجد الباحثون أن الخلايا المجاورة للخلايا ذات الأنوية العملاقة، والتي تبدو طبيعية ظاهريا، بدأت هي الأخرى في إظهار تغيرات.

‏وظهرت فيها خصائص قد تساعدها على البقاء في ظروف الإجهاد الخلوي.

‏ويشير ذلك إلى أن وجود هذه الخلايا غير الطبيعية قد يكون علامة على حدوث تغيرات مبكرة في الأنسجة يمكن أن تقود إلى الإصابة بالسرطان.

‏كما لاحظ العلماء زيادة أعداد الخلايا الداعمة حول المناطق المتضررة، ما يشير إلى حدوث تغير في البيئة المحيطة بالخلايا التي قد تصبح خطرة.

‏ستة أنواع من الخلايا غير الطبيعية

‏باستخدام تقنيات تحليل حديثة، تمكن الباحثون من تقسيم الخلايا ذات الأنوية العملاقة إلى ستة أنواع مختلفة.

‏وأظهر أحد هذه الأنواع، الذي يتميز بأنوية كبيرة جدا، توقفا في نمو الخلايا.

‏أما نوع آخر، يتميز بأنوية ممدودة ونشاط مرتفع في الجينات المرتبطة بالسرطان، فبدا أكثر خطورة، وخصوصا لدى الحيوانات التي تحمل طفرة في جين BRCA1.

‏وأظهرت دراسات إضافية أن الفئران التي تحمل هذه الطفرة تعاني من خلل في وظيفة الميتوكوندريا، وهي الأجزاء الموجودة داخل الخلايا والمسؤولة بصورة أساسية عن إنتاج الطاقة.

‏وقد أثر هذا الخلل في طريقة تعامل الخلايا مع الحديد، ما قد يساعد في تفسير سبب ظهور التغيرات غير الطبيعية لديها.

‏ارتباط الخلايا العدوانية بقصر العمر

‏حلل الباحثون أيضا بيانات من مرضى مصابين بسرطان الكلى.

‏وأظهرت النتائج أن المرضى الذين كانت أورامهم تشبه أكثر أنواع الخلايا العملاقة عدوانية عاشوا فترة أقصر، بينما كان المرضى الذين ظهرت لديهم أنواع أقل خطورة من هذه الخلايا يتمتعون بتوقعات أفضل لمسار المرض.

‏وفي دراسة صغيرة أجريت على أشخاص يحملون طفرات في جين BRCA1، وجد الباحثون التغيرات غير الطبيعية نفسها في خلايا الثدي.

‏طريقة جديدة لاكتشاف السرطان مبكرا

‏تشير هذه النتائج إلى أن التغيرات في شكل نواة الخلية قد تحمل معلومات مهمة عن المراحل الأولى لتطور السرطان.

‏وقد تفتح هذه الاكتشافات مستقبلا المجال أمام تطوير طرق للكشف المبكر عن السرطان من خلال فحص شكل أنوية الخلايا تحت المجهر.

‏ومع ذلك، فإن النتائج الحالية لا تعني أن وجود خلية ذات نواة كبيرة يكفي وحده لتشخيص السرطان، إذ لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد مدى دقة هذه العلامة وإمكانية استخدامها فعليا في التشخيص الطبي لدى البشر.