اكتشفت مركبة كيوريوسيتي التابعة لوكالة ناسا مجموعة من التجاويف الصغيرة والعريضة وغير المعتادة على سطح المريخ ، لكن العلماء لم يتمكنوا حتى الآن من تحديد كيفية تشكلها.
وأعلنت مختبرات الدفع النفاث التابعة لناسا عن الاكتشاف، مشيرة إلى أن هذه الحفر لا تشبه الفوهات الصدمية المعتادة التي تنتج عن اصطدام النيازك أو الأجسام الأخرى بسطح الكوكب.
كما لا توجد بالقرب منها أحجار صغيرة أو عقد صخرية يمكن أن تكون قد ملأت هذه التجاويف في وقت سابق.
حفر بحجم سنتيمتر واحد على المريخ
حفر غير عادية على سطح المريخ ( مصدر الصور: Unsplash )
عثر على التجاويف، التي يبلغ حجمها نحو سنتيمتر واحد، في وادي فال غراندي الذي يشق طبقات غنية بالكبريتات في جبل شارب، المعروف أيضا باسم المرتفعات الإيولية، داخل فوهة غيل.
وفي وقت اكتشافها، كانت مركبة كيوريوسيتي قد صعدت نحو ألف متر على منحدر جبل شارب، حيث تواصل دراسة رواسب تشكلت خلال عصور جيولوجية مختلفة.
وتوفر هذه الطبقات فرصة مهمة للعلماء لدراسة التغيرات التي طرأت على بيئة المريخ ومناخه عبر فترات زمنية طويلة.
كاميرات متخصصة تبحث عن تفسير
حاول العلماء فهم طبيعة هذه الحفر باستخدام الأدوات العلمية الموجودة على متن كيوريوسيتي.
واستخدمت المركبة كاميرا المجهر MAHLI لالتقاط صور مقربة للتجاويف، إضافة إلى الكاميرات المجسمة Mastcam التي تسمح ببناء نماذج ثلاثية الأبعاد لسطح المنطقة.
لكن البيانات المتاحة حتى الآن لم تقدم إجابة واضحة، إذ لا يتوافق شكل الحفر ولا توزيعها مع الآليات المعروفة لتشكل مثل هذه التراكيب.
عدة فرضيات قيد الدراسة
يبحث العلماء في عدد من التفسيرات المحتملة لهذه الظاهرة.
ومن بين الاحتمالات وجود عملية تعرية غير معروفة، أو خصائص غير معتادة للصخور التي ظهرت فيها التجاويف، أو آلية جيولوجية أخرى لم يتم التعرف عليها حتى الآن.
وللاقتراب من حل اللغز، يخطط المتخصصون لدراسة التركيب الكيميائي للطبقات المحيطة بالحفر بمزيد من التفصيل.
وقد تكشف هذه التحليلات عما إذا كانت التجاويف مرتبطة بالتركيب الكيميائي للصخور أو بعملية جيولوجية حدثت فيها خلال الماضي البعيد.
ألغاز جيولوجية أخرى على جبل شارب
ليست هذه المرة الأولى التي تواجه فيها كيوريوسيتي تراكيب جيولوجية يصعب تفسيرها على جبل شارب.
فقد اكتشفت المركبة في وقت سابق حواف متعددة الأضلاع تشبه شبكة العنكبوت، وتبين أن هذه التراكيب تتشكل نتيجة جفاف مسطحات مائية قديمة.
وتعد هذه الحواف من العلامات التي تدعم فكرة وجود مياه سائلة على سطح المريخ في الماضي.
وتساعد مثل هذه الاكتشافات العلماء في إعادة بناء الظروف البيئية والمناخية التي كانت سائدة على الكوكب الأحمر خلال مراحله القديمة.
جبل شارب يسجل تاريخ المريخ
يبلغ ارتفاع جبل شارب نحو خمسة كيلومترات، وهو المرتفع المركزي في فوهة غيل.
وتشكل طبقاته الصخرية سجلا جيولوجيا يساعد العلماء على تتبع تاريخ مناخ المريخ القديم.
ومع صعود كيوريوسيتي على منحدرات الجبل، تفحص المركبة طبقات تكونت خلال فترات جيولوجية مختلفة، وهو ما يسمح للعلماء بدراسة كيفية تغير بيئة الكوكب عبر الزمن.
وتكتسب الرواسب الغنية بالكبريتات، التي اكتشفت فيها هذه الحفر، أهمية خاصة لأنها تكونت خلال مرحلة كان فيها المريخ يجف ويفقد مياهه.
ولهذا السبب، فإن أي تراكيب غير معتادة داخل هذه الطبقات قد تقدم معلومات مهمة عن الظروف التي مر بها المريخ أثناء تحوله من كوكب أكثر رطوبة في الماضي إلى عالم جاف كما هو اليوم.