ذكر موقع الدفاع العربي أن العراق أعلن أن تعزيز قدراته في مجال الدفاع الجوي أصبح أولوية رئيسية ضمن خطة إعادة بناء وتطوير القوات المسلحة، وذلك مع اقتراب انتهاء مهمة التحالف الدولي وانسحاب القوات الأميركية من البلاد في الثلاثين من سبتمبر الجاري.
وقال الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية، صباح النعمان، إن بغداد قطعت شوطا متقدما في التعاقد على منظومات دفاع جوي جديدة، مؤكدا أن هذه المنظومات ستصل قريبا من كوريا الجنوبية وتركيا والولايات المتحدة، دون أن يكشف عن مواعيد التسليم الدقيقة أو جميع أنواع الأنظمة المتعاقد عليها.
وتأتي هذه الخطوة ضمن توجه عراقي لتقليل الاعتماد على قدرات التحالف الدولي في مراقبة المجال الجوي وحمايته، خصوصا بعدما كشفت الهجمات بالطائرات المسيرة والصواريخ خلال السنوات الأخيرة عن محدودية شبكة الدفاع الجوي العراقية.
منظومة الدفاع الجوي الكورية الجنوبية Cheongung II (مصدر الصورة: defense-arab.com)
صفقة Cheongung-II الكورية
وأوضح الموقع أن العراق كان قد بدأ بالفعل برنامجا مهما لتحديث دفاعاته الجوية بالتعاون مع كوريا الجنوبية، حيث تعاقد على منظومة تشونغونغ-2 Cheongung-II المعروفة أيضا باسم KM-SAM متوسطة المدى، والمعروفة كذلك باسم M-SAM2.
وتشير التقارير إلى أن الصفقة تشمل ثماني بطاريات بقيمة تقارب 2.65 إلى 2.79 مليار دولار، ما يجعلها واحدة من أهم صفقات الدفاع الجوي العراقية منذ عام 2003 وحتى الوقت الراهن.
وتتميز منظومة Cheongung-II بقدرتها على اعتراض الطائرات والصواريخ وبعض التهديدات الباليستية، وهي تمثل قفزة نوعية مقارنة بالقدرات العراقية الحالية التي تعتمد بصورة أساسية على منظومات قصيرة ومتوسطة المدى، من بينها منظومتا Avenger الأميركية وPantsir-S1 الروسية.
لكن وضع الصفقة الكورية شهد بعض الغموض مؤخرا، إذ ظهرت تقارير تتحدث عن تعثر أو تأخر في تنفيذ الاتفاق، وهو ما يجعل تصريحات بغداد الأخيرة بشأن قرب وصول المنظومات مهمة بشكل خاص في هذا التوقيت الحساس بالذات.
ويرى مراقبون عسكريون أن نجاح إتمام هذه الصفقة سيمثل إضافة نوعية حقيقية لقدرات العراق الدفاعية، في ظل حاجته الملحة لمنظومات متوسطة المدى قادرة على سد الفجوة القائمة حاليا في شبكته الجوية الوطنية، بما يعزز من صمود هذه الشبكة أمام التهديدات المتنوعة المحيطة بالبلاد.
منظومة الدفاع الجوي التركي قصير المدى KORKUT (مصدر الصورة: Defense Arabia)
المنظومات التركية ومواجهة المسيرات
وكشف الموقع أنه على الجانب التركي، أعلن نائب رئيس أركان الجيش العراقي للعمليات، الفريق الركن سعد الحربية، في مايو الماضي، عن اتفاق العراق على شراء عشرين منظومة دفاع جوي تركية، مع استكمال الإجراءات المالية الخاصة بالصفقة، وتهدف هذه المنظومات بصورة أساسية إلى حماية المنشآت النفطية والمواقع الحيوية والبعثات الدبلوماسية من الطائرات المسيرة والصواريخ.
ولم تعلن بغداد رسميا جميع تفاصيل الأنظمة التركية التي ستتسلمها، إلا أن تقارير دفاعية رجحت أن يكون نظام كوركوت KORKUT المضاد للطائرات والمسيرات أحد أبرز مكونات الصفقة، إلى جانب احتمال ارتباطها بعائلة حصار HİSAR، ضمن مفهوم الدفاع الجوي الطبقي التركي الذي يجمع أنظمة قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى.
وتكتسب أنظمة كوركوت أهمية خاصة بالنسبة للعراق بسبب انتشار الطائرات المسيرة منخفضة التكلفة، إذ صممت المنظومة لتوفير دفاع قريب عن القوات والمنشآت ضد الأهداف الجوية المنخفضة، أما عائلة حصار فتقدم قدرات صاروخية قصيرة ومتوسطة المدى، بينما يمثل سيبر SİPER المكون بعيد المدى في منظومة الدفاع الجوي التركية، وإن لم تؤكد بغداد أن سيبر ضمن الصفقة العراقية الحالية.
منظومة الدفاع الجوي متوسطة المدى NASAMS (مصدر الصورة: Arab Army Forum)
الدور الأميركي وبناء الدفاع متعدد الطبقات
وتابع الموقع أنه بالنسبة إلى الولايات المتحدة، لم تكشف الحكومة العراقية حتى الآن اسم المنظومة التي ستوردها واشنطن ضمن الحزمة التي أشار إليها النعمان، ولذلك لا توجد حتى الآن معلومات موثوقة تسمح بالجزم بأن العراق سيحصل على باتريوت أو NASAMS أو منظومة أميركية محددة أخرى.
ويعرف أن العراق يشغل بالفعل منظومات AN/TWQ-1 Avenger الأميركية قصيرة المدى، في حين نشرت الولايات المتحدة نفسها منظومات دفاع جوي، بينها باتريوت وNASAMS، لحماية قواعدها في العراق خلال السنوات الماضية.
وأوضح المتحدث باسم وزارة الدفاع العراقية، اللواء يحيى رسول، في وقت سابق أن الخطة تشمل قدرات بعيدة ومتوسطة وقصيرة المدى، إلى جانب الرادارات ومنظومات القيادة والسيطرة، مشيرا إلى أنه جرى تقليص الجدول الزمني لبناء هذه الشبكة الوطنية من ست سنوات إلى ثلاث سنوات فقط بتوجيه مباشر من رئيس مجلس الوزراء العراقي.