‏العلماء يكشفون آلية تفكك الفقاعات المغطاة بالنفط في المحيط

‏كيف تتفكك فقاعات النفط في المحيط؟ العلماء يكشفون التفاصيل ‏( مصدر الصورة: Unsplash ) ‏كيف تتفكك فقاعات النفط في المحيط؟ العلماء يكشفون التفاصيل ‏( مصدر الصورة: Unsplash )

‏كشفت دراسة جديدة آلية تفكك الفقاعات المغطاة بطبقة من الزيت أو النفط في المحيط ، وأظهرت أنها تتصرف بطريقة مختلفة عن الفقاعات العادية. وقد تساعد هذه النتائج في تحسين التعامل مع حوادث تسرب النفط وحماية صحة الإنسان.

‏درس العلماء في السابق كيفية تصرف فقاعات الهواء العادية وقطرات الماء، لكن المعلومات المتوفرة كانت أقل حول ما يحدث للفقاعات المغطاة بسائل آخر، مثل الزيت أو النفط، ولا سيما في البيئات المضطربة مثل المحيطات.

‏وأظهرت دراسة أجراها باحثون في جامعة بينغهامتون ومعهد جورجيا للتكنولوجيا، بدعم من منحة من المؤسسة الوطنية للعلوم في الولايات المتحدة، كيفية تفكك هذه الفقاعات المغطاة بالزيت، وما أنواع القطرات والفقاعات التي تتشكل نتيجة لذلك.

‏آلية تفكك فقاعات النفط ‏( مصدر الصورة: Unsplash )

‏خطر القطرات النفطية الدقيقة

‏ازدادت أهمية هذا البحث بعد حادثة تسرب النفط من منصة ديب ووتر هورايزن عام 2010.

‏فعندما تنفجر الفقاعات النفطية على سطح الماء، يمكن أن تطلق في الهواء قطرات صغيرة جدا من النفط الخام، وهي مادة سامة قد تشكل خطرا على صحة الإنسان. ويمكن للأشخاص المشاركين في عمليات تنظيف التسرب النفطي، أو الموجودين بالقرب من موقع الحادث، استنشاق هذه الجسيمات.

‏ويعتمد حجم هذه القطرات وتركيبها على خصائص الفقاعة الأصلية. ولذلك، فإن التنبؤ بسلوكها يتطلب نمذجة دقيقة لعملية تفكك الفقاعات.

‏سلوك مختلف للفقاعات النفطية

‏تتصرف الفقاعات المغطاة بطبقة زيتية بطريقة مختلفة عن الفقاعات العادية. فعندما تتفكك، فإنها تنتج مزيجا من الفقاعات النظيفة، والقطرات النفطية، وفقاعات جديدة مغطاة بطبقة من الزيت.

‏وتبقى الكتلة الإجمالية للمادة كما هي، لكن مساحة سطحها تتغير. ويؤثر هذا التغير في الطريقة التي تتفاعل بها هذه الجسيمات والفقاعات مع البيئة المحيطة بها.

‏ويشير الباحثون إلى أن القدرة على التنبؤ بدقة أكبر بأحجام الجسيمات والفقاعات الناتجة وعددها يمكن أن تساعد في تحسين النماذج التي تحاكي حركتها، وتبادل الحرارة، وانتقال المواد في البيئة البحرية.

‏نماذج حاسوبية وتجارب واقعية

‏يعتمد المشروع البحثي على الجمع بين المحاكاة الحاسوبية والتجارب العملية.

‏ويعمل العلماء على إنشاء نماذج عددية معقدة تحاكي الاضطرابات في المياه وسلوك الفقاعات المنتشرة فيها. كما يجرون تجارب داخل خزان مخصص، ويستخدمون التصوير عالي السرعة لمراقبة كيفية تفكك الفقاعات المغطاة بالزيت.

‏ويقارن الباحثون نتائج المحاكاة الحاسوبية بالبيانات التي يحصلون عليها من التجارب العملية، بهدف تحديد الأنماط والقواعد المشتركة التي يمكن تطبيقها على أنظمة أكبر وأكثر تعقيدا.

‏تطبيقات تتجاوز تسرب النفط

‏قد تساعد نتائج هذا البحث في التعامل مع حوادث تسرب النفط، لكنها قد تكون مفيدة أيضا في مجالات أخرى.

‏فعلى سبيل المثال، يمكن استخدام هذه المعرفة لتطوير فقاعات قادرة على جمع الملوثات الموجودة في المياه ونقلها إلى سطح الماء، حيث يمكن إزالتها بسهولة أكبر.

‏وتوجد أيضا تطبيقات محتملة في المجال الطبي، إذ يمكن وضع الأدوية داخل كبسولات موجودة في الفقاعات، ثم إيصالها إلى مكان محدد داخل الجسم. وبعد ذلك يمكن تفكيك هذه الفقاعات باستخدام الموجات فوق الصوتية، ما يسمح بإطلاق الدواء في المكان المطلوب بدقة.

‏إضافة إلى ذلك، يعمل العلماء على تطوير أساليب لتحلية مياه البحر بكفاءة أكبر في استهلاك الطاقة، باستخدام طاقة المد والجزر. ويمكن أن تساعد هذه التقنيات في توفير مياه الشرب للمناطق التي تعاني من نقص المياه.

‏أهمية الدراسة

‏يمكن أن تساعد دراسة آلية تفكك الفقاعات المغطاة بالنفط العلماء على فهم كيفية انتقال الملوثات في المحيطات بصورة أكثر دقة، كما قد تحسن القدرة على التنبؤ بمصير القطرات النفطية الدقيقة بعد حوادث التسرب.

‏ولا تقتصر أهمية هذه النتائج على حماية البيئة، إذ يمكن أن تفتح أيضا المجال أمام تطبيقات في معالجة المياه والطب وتحلية مياه البحر.