‏جهاز أمريكي منخفض التكلفة يراقب الإشعاع والمواد النووية داخل قنوات التهوية كل دقيقة

‏تقنية جديدة لرصد المواد النووية في منشآت الوقود ‏( مصدر الصور: ORNL ) ‏تقنية جديدة لرصد المواد النووية في منشآت الوقود ‏( مصدر الصور: ORNL )

‏طور المختبر الوطني في أوك ريدج (ORNL) جهازا مدمجا ومنخفض التكلفة للكشف عن الإشعاع ، يمكنه مراقبة تراكم المواد النووية داخل قنوات الهواء في المنشآت بشكل مستمر وفي الوقت الفعلي.

‏وصمم الجهاز ليحل محل أساليب الفحص اليدوية البطيئة، من خلال توفير نظام آلي منخفض التكلفة يمكن تركيبه مباشرة على قنوات التهوية لمراقبة الإشعاع بصورة مستمرة.

‏مراقبة مستمرة داخل قنوات التهوية

‏تستخدم منشآت معالجة الوقود النووي قنوات هواء علوية لتهوية المباني باستمرار، وتعمل هذه القنوات على تدوير الهواء الداخلي وترشيحه ثم إخراجه.

‏وعلى الرغم من أن المواد المشعة تتم معالجتها داخل مناطق مغلقة بإحكام ومزودة بمرشحات عالية الكفاءة للجسيمات، يمكن لجسيمات غبار مجهرية، مثل الجسيمات المحتوية على اليورانيوم، أن تتسرب أحيانا إلى تيار الهواء.

‏ومع مرور الوقت، يمكن لهذه الجسيمات المشعة الدقيقة أن تستقر على الجدران الداخلية للقنوات المعدنية.

‏وقد يؤدي تراكم الغبار النووي غير الخاضع للمراقبة داخل قنوات التهوية إلى تكوين مصدر إشعاع غير محمي، ما قد يشكل خطرا على صحة العاملين، كما يثير مخاوف تتعلق بالأمن النووي إذا تعرضت المواد غير المحسوبة للسرقة أو التحويل غير المشروع.

‏ولهذا يوفر الجهاز الجديد مراقبة مستمرة، إذ يفحص قنوات التهوية كل دقيقة للكشف عن تراكم المواد النووية.

‏يعمل بالبطارية أو عبر الشبكة

‏يبلغ طول الجهاز نحو 12 بوصة، ويمكن تشغيله وفقا لاحتياجات المنشأة في وضعين مختلفين.

‏في الوضع الأول، يعمل الجهاز بالبطارية لمدة تصل إلى شهر، مع التقاط عينات من البيانات وتخزينها مرة كل دقيقة.

‏أما عند توصيله باستخدام تقنية الطاقة عبر شبكة إيثرنت، فيمكنه إرسال البيانات وتخزينها كل ثانية، ما يسمح بالمراقبة في الوقت الفعلي.

‏كما تتيح تقنية إيثرنت استخدام كابلات أطول مقارنة باتصالات USB التقليدية، ما يسهل ربط أجهزة الاستشعار المثبتة على قنوات الهواء العلوية بوحدات المراقبة المركزية.

‏خوارزمية تعتمد على الذكاء الاصطناعي

‏يعمل الباحثون أيضا على دمج الجهاز مع برمجيات متقدمة لتحليل البيانات.

‏وتدرب خوارزمية محسنة بالذكاء الاصطناعي على بيانات حقيقية جمعت من المنشأة خلال الاختبارات الميدانية التي أجراها المختبر الوطني في أوك ريدج.

‏وبعد دمج البرنامج في النظام، سيكون قادرا على تحليل البصمات الإشعاعية تلقائيا وإطلاق تنبيهات فورية عند ارتفاع تراكم المواد الخطرة إلى مستويات غير آمنة.

‏كاشف منخفض التكلفة

‏حرص الباحثون على أن يكون الجهاز منخفض التكلفة أيضا.

‏وتتجاوز تكلفة بعض مكونات الكشف التقليدية 10 آلاف دولار، بينما يعتمد الجهاز الجديد على بلورة بلاستيكية وامضة منخفضة التكلفة يبلغ سعرها نحو دولار أو دولارين فقط.

‏وعندما يصطدم الإشعاع بالكاشف، تطلق البلورة البلاستيكية ومضات ضوئية على شكل فوتونات.

‏ثم يحول مضاعف ضوئي من السيليكون هذه النبضات الضوئية إلى إشارات كهربائية. وتنتج مواد مثل اليورانيوم بصمات مميزة للطاقة، ولذلك يمكن للنظام تحديد نبضات كهربائية معينة وإطلاق تنبيه فوري عند اكتشاف مستويات إشعاع غير آمنة.

‏وأوضح بريت ويذرسبون، قائد المشروع، أن الجهاز يجمع بين معالجة تماثلية منخفضة استهلاك الطاقة تعتمد على البيانات السابقة، ووحدات تحكم دقيقة رقمية حديثة وآمنة.

‏كما أدى استبدال الأنابيب المفرغة الضخمة بمضاعفات ضوئية صغيرة مصنوعة من السيليكون إلى زيادة قدرة الجهاز على تحمل درجات الحرارة، مع تقليل حجمه وتكلفته.

‏تكلفة أقل بألف مرة

‏يسمح استخدام البلورة البلاستيكية التي يبلغ سعرها دولارا أو دولارين فقط، بدلا من بدائل أخرى تتراوح أسعارها بين 1000 و10 آلاف دولار، للمنشآت النووية بنشر أنظمة مراقبة إشعاعية على نطاق واسع بتكلفة أقل بكثير.

‏وقالت كالي غويتز، القائدة العامة للمشروع، إن الجهاز أقل تكلفة بنحو ألف مرة مقارنة بالتقنيات الحالية، مشيرة إلى أن تصميمه المخصص يوفر بديلا أكثر دقة وسهولة في الاستخدام وأقل تكلفة للمنشآت النووية.

‏وبحسب الباحثين، يمكن لهذه الأجهزة أن تساعد المنشآت النووية على تعزيز السلامة والكفاءة وتقليل الأعباء المرتبطة بالمتطلبات التنظيمية.

‏تطبيقات تتجاوز منشآت الوقود النووي

‏لا يقتصر استخدام الجهاز على منشآت معالجة الوقود النووي.

‏ويختبر الباحثون حاليا قدرة مكوناته الإلكترونية على العمل في درجات حرارة شديدة الارتفاع، تمهيدا لاستخدام أجهزة المراقبة في مفاعلات الملح المنصهر من الجيل المقبل، والمفاعلات المعيارية الصغيرة، إضافة إلى نقاط المراقبة الخارجية المحيطة بالمنشآت.

‏ويمكن أن تساعد هذه التطبيقات على مراقبة المواد النووية ومنع سرقتها أو الوصول غير المشروع إليها، حتى في البيئات القاسية.

‏كما يعالج النظام أحد المخاوف المتعلقة بالأمن النووي، والمتمثل في منع الجهات غير المشروعة من جمع مواد نووية غير محسوبة قد تتراكم داخل قنوات التهوية دون اكتشافها.