طورت مجموعة دولية من علماء المناخ خريطة تفاعلية جديدة تتيح التنبؤ بالموعد المحتمل لاختفاء أنهار جليدية محددة حول العالم.
وتوفر الأداة الرقمية طريقة مرئية لفهم تأثير سيناريوهات مختلفة لارتفاع درجات الحرارة في الأنهار الجليدية والمناظر الطبيعية الجبلية المرتبطة بها.
ويمكن للمستخدم من خلال الخريطة الاقتراب من المناطق الجبلية المختلفة ومتابعة التهديد الذي يواجه الأنهار الجليدية المحلية، بدلا من الاكتفاء بالأرقام العالمية المجردة المتعلقة بفقدان الجليد.
تحويل الأرقام إلى صورة واضحة
خريطة تتوقع مصير الأنهار الجليدية ( مصدر الصور: Getty Images )
يشير مطورو المشروع إلى أن الأرقام العالمية المتعلقة بفقدان الكتل الجليدية قد تبدو مجردة للغاية بالنسبة إلى عامة الناس.
أما الأداة الجديدة فتتيح عرض التغيرات على مستوى المناطق، بحيث يمكن رؤية ما قد يحدث لبيئة جبلية محددة مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة.
ويقدم هذا الأسلوب طريقة أكثر وضوحا لفهم تأثير تغير المناخ في الأنهار الجليدية، من خلال ربط التوقعات المناخية بمواقع محددة يمكن التعرف عليها.
اختفاء نهر جليدي في سويسرا
ويشير القائمون على المشروع إلى أن بعض التوقعات المتعلقة باختفاء الأنهار الجليدية بدأت تتوافق مع ما يحدث فعليا على الأرض.
ومن الأمثلة على ذلك نهر بيلا تولا الجليدي في سويسرا، الذي أعلن رسميا اختفاؤه خلال صيف هذا العام، وهو ما تزامن مع الفترة الزمنية التي توقعتها النماذج المستخدمة في الموقع.
ويقول الباحثون إن هذا المثال يوضح قدرة النماذج الحاسوبية على تقديم تقديرات تتوافق مع التطورات الفعلية التي تشهدها الأنهار الجليدية.
نقص الثلوج يتراكم لعقود
وأوضح مؤلفو الدراسة أن انهيار الكتل الجليدية لا يحدث عادة بسبب موسم سيئ واحد، بل نتيجة تراكم عجز في كمية الثلوج على مدى عقود.
فالأنهار الجليدية تحتاج إلى تراكم كميات كافية من الثلوج سنويا لتعويض الجليد الذي تفقده نتيجة الذوبان.
ومع استمرار انخفاض كمية الثلوج المتراكمة، تصبح الكتلة الجليدية أكثر ضعفا واستنزافا.
لكن فترات الحرارة الشديدة يمكن أن توجه ضربة أخيرة إلى الأنهار الجليدية التي استنزفت مخزوناتها بالفعل، فتسرع عملية فقدان الجليد.
ارتفاع الحرارة يسرع فقدان الأنهار الجليدية
وفقا للبيانات الواردة في المشروع، إذا ارتفع متوسط درجات الحرارة العالمية بمقدار 1.5 درجة مئوية، فقد يفقد العالم نحو 2000 نهر جليدي سنويا.
وعند ارتفاع درجات الحرارة بمقدار 4 درجات مئوية، قد يتضاعف هذا العدد.
ويحذر المتخصصون من أن تسارع فقدان الأنهار الجليدية سيؤدي إلى تغييرات طويلة الأمد في الأنظمة المائية، كما قد يؤثر في اقتصاد مناطق جبلية بأكملها.
وتعد الأنهار الجليدية مصدرا مهما للمياه في العديد من المناطق، ولذلك فإن تقلصها لا يؤثر في المشهد الطبيعي فقط، بل يمكن أن ينعكس أيضا على موارد المياه والزراعة والطاقة والأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمناطق الجبلية.