أورد موقع Defense Arabia أن شركة Lockheed Martin أعلنت في 17 سبتمبر 2026 توقيع اتفاق إطار مع وزارة الحرب الأميركية Department of War لتسريع إنتاج وتسليم صاروخ AIM-260 JATM.
ويحمل الإعلان دلالة تتجاوز الطابع الصناعي، فالصاروخ جو-جو الذي ظل سنوات داخل أحد أكثر برامج التطوير العسكري الأميركي تحفظا بدأ ينتقل من مرحلة التطوير إلى الإنتاج العملياتي، ويعني ذلك أنه لم يعد مشروعا يعمل في الظل، بل سلاحا تتجه الولايات المتحدة إلى تسليمه بوتيرة أسرع.
لكن المفارقة أن واشنطن اكتفت بتأكيد وجود السلاح، وأبقت أهم تفاصيله بعيدة عن التداول، وفي مقدمتها مداه الفعلي وتفاصيل منظومة الدفع ونوع الباحث ومدى صموده أمام الحرب الإلكترونية، وبين ما كشفته واشنطن وما أخفته يتشكل غموض يمنح الصاروخ جانبا من قيمته الاستراتيجية.
معادلة المدى والحجم داخل حجرة السلاح
واستعرض الموقع خلفية البرنامج، إذ ظهر JATM، أي الصاروخ التكتيكي المتقدم المشترك (Joint Advanced Tactical Missile)، إلى العلن تقريبا عام 2019، وارتبط منذ بدايته بالحاجة إلى تجاوز قدرات AIM-120 AMRAAM ومجاراة التطور المتسارع في الصواريخ الجوية الصينية، وعلى رأسها PL-15.
لكن قيمة AIM-260 لا تنحصر في المدى الأطول، فقد جرى تصميمه للعمل مع مقاتلات الجيل الخامس مثل F-22 وF-35، مع الاحتفاظ بإمكانية حمله داخليا، وهنا تبرز أولى المعضلات الهندسية، فالحمل الداخلي يفرض قيودا صارمة على الأبعاد، والسؤال هو كيف يمكن رفع المدى والطاقة وقدرة المناورة من دون تضخيم الحجم.
وحتى الآن لا توجد مواصفات أميركية رسمية للمدى الأقصى، وتتحدث تقديرات غير مؤكدة عن مدى يتجاوز 120 ميلا، ويبقى الأهم منظومة الدفع التي أتاحت للصاروخ الاستقرار ضمن حجم يناسب الاختباء داخل هيكل المقاتلة، مع مدى يكفي لتحقيق ميزة الإسقاط الأول (First Kill Advantage) في الاشتباك الجوي، ولذلك تصبح كفاءة الطاقة والسرعة والمسار وإدارة الوقود جزءا من جوهر التصميم وأسراره.
الصاروخ الأمريكي المتطور جو-جو بعيد المدى AIM-260 JATM (مصدر الصورة: Lockheed Martin)
الباحث ومقاومة الحرب الإلكترونية
وأشار الموقع إلى أن الباحث (Seeker Head) يمثل سرا آخر ذا قيمة استراتيجية، لأن بيئة العمليات الجوية الحديثة تقوم على التشويش الإلكتروني والخداع وتغيير المسارات، ولا يكفي في هذه البيئة أن يقطع الصاروخ مسافة بعيدة، بل ينبغي أن يحتفظ بقدرته على تمييز الهدف الحقيقي والوصول إليه، وإلا فقدت مزايا المدى والسرعة معناها.
والمعلوم عن AIM-260 أنه جرى تصميمه للعمل في ظل إجراءات مضادة متقدمة، لكن تقنية الباحث ومستوى مقاومة التشويش وآلية التوجيه النهائي لم تعلن واشنطن عنها حتى اليوم، ومن ثم يبقى أداؤه الفعلي أمام أهداف شبحية ومناورة سؤالا مفتوحا، لا تجيب عنه المعلومات المتاحة.
ويجعل ذلك هذا الجانب من أكثر جوانب البرنامج حساسية، إذ يحدد في النهاية ما إذا كان التفوق النظري في المدى سيتحول إلى تفوق حقيقي في ساحة الاشتباك.
صاروخ AIM-260 يعزز حسابات التفوق الجوي الأميركي في المحيط الهادئ
ولفت الموقع إلى أن الهدف الاستراتيجي الأساسي للبرنامج هو مواجهة الصين، وتحديدا المقاتلة J-20 والصاروخ PL-15، إضافة إلى شبكات الاستشعار والإنذار والدعم الإلكتروني الصينية التي تدفع الولايات المتحدة إلى التفكير جديا في ضمان التفوق الجوي في الظروف المعقدة، ويضيف JATM إلى ما توفره F-35 وF-22 من شبحية وقدرات حرب إلكترونية ميزة تهديد الخصوم من مسافات بعيدة.
وفي 6 أغسطس 2026 أعلنت أستراليا أنها ستكون أول مشغل أجنبي للصاروخ باستثمار يقارب 736 مليون دولار أسترالي، على أن يجري دمجه على عدة طائرات أبرزها F/A-18F Super Hornet وF-35A.
وهكذا خرج AIM-260 من الظل دون أن يخرج من الغموض، فالمعلن عنه لا يتجاوز وجوده، أما المدى الحقيقي والدفع والباحث ومقاومة التشويش والأداء ضد الأهداف الشبحية فما زالت خارج المتاح. وتبقى الرسالة الأميركية واضحة، وهي ضمان التفوق في أي اشتباك محتمل وحماية مكانة القوة الجوية المصنفة الأولى عالميا.