‏صدفة الحلزون تكشف أسرار الأعاصير التي ضربت الأرض قبل آلاف السنين

‏أصداف الحلزونات تحمل سجلا مفاجئا للأعاصير والطقس المتطرف ‏( مصدر الصور: جامعة كوينزلاند ) ‏أصداف الحلزونات تحمل سجلا مفاجئا للأعاصير والطقس المتطرف ‏( مصدر الصور: جامعة كوينزلاند )

‏يمكن استخدام أصداف الحلزونات البرية لرسم خريطة لإيقاعات الأعاصير القديمة وغيرها من الأحداث الجوية المتطرفة ، وفقا لبحث جديد قاده فريق من جامعة كوينزلاند في أستراليا.

‏وتعود الفكرة إلى الطريقة التي تتشكل بها صدفة الحلزون وتنمو.

‏فالحلزون الصغير حديث الفقس يمتلك صدفة بالفعل، لكنها تكون صغيرة للغاية.

‏وتكون الصدفة صلبة لتوفير الحماية لأعضاء الحلزون، لكنها في الوقت نفسه تحد من الطريقة التي يستطيع بها الكائن الرخوي الصغير أن ينمو.

‏ولأن الحلزون لا يستطيع زيادة عرض الأنبوب الحلزوني الذي تتكون منه الصدفة، فإنه ينمو إلى الخارج من مركز اللولب عند فتحة الصدفة.

‏ومع توسع جسمه إلى خارج الصدفة، يفرز العباءة، وهي عضو خاص موجود على ظهر الحلزون ومهمته تكوين الصدفة، كربونات الكالسيوم عند فتحتها.

‏وعندما تتلامس هذه المادة مع البيئة الخارجية، تتصلب لتشكل بلورات صلبة.

‏وهكذا تنمو الصدفة إلى الخارج أيضا، في حركة حلزونية متزامنة مع نمو الكائن الذي يعيش داخلها.

‏الصدفة تسجل حياة الحلزون والطقس من حوله ‏( مصدر الصور: جامعة كوينزلاند )

‏صدفة الحلزون تشبه حلقات نمو الأشجار

‏تشبه صدفة الحلزون، من هذه الناحية، حلقات النمو الموجودة في جذوع الأشجار.

‏فكل حلقة جديدة من كربونات الكالسيوم يضيفها الحلزون إلى فتحة صدفته تسجل، من دون قصد، تفاصيل عن حياته خلال تلك الفترة.

‏وفي الدراسة الجديدة، على سبيل المثال، اكتشف الباحثون مستويات مرتفعة من الكربون المشع في بعض نطاقات النمو داخل صدفة أحد حلزونات بيغندن المخطط (Figuladra bayensis).

‏وكانت هذه المستويات مرتبطة بوضوح بالتجارب النووية التي أجريت في أستراليا.

‏وقال عالم الجيولوجيا والبيئة نيكولاس باتون، الذي قاد الدراسة:

‏«"استخدمنا التأريخ بالكربون المشع عالي الدقة لتحديد عمر نطاقات النمو الموجودة في الصدفة."»

‏وأضاف أن الصدفة احتوت على مستويات مرتفعة من الكربون المشع الناتج عن التجارب النووية التي أجريت في أستراليا خلال ستينيات القرن العشرين.

‏وسمح ذلك للباحثين بتحديد عمر نطاقات النمو، وكشف أن الحلزون عاش نحو 4.5 سنوات.

‏الصدفة تسجل المناخ والطعام أيضا

‏لا يقتصر الأمر على الكربون المشع.

‏فـنظائر الكربون والأكسجين تكون محبوسة أيضا داخل مادة الصدفة، ويمكن للعلماء تحليلها واستخدامها كمؤشرات على الظروف المناخية والبيئية التي مر بها الحلزون، إضافة إلى نوعية الطعام الذي تناوله.

‏وأوضح باتون:

‏«"ما رأيناه هو أن الصدفة لم تنم بشكل مستمر طوال حياة الحلزون، بل كانت هناك فترات من النمو السريع تفصل بينها فترات شهدت نموا قليلا أو لم تشهد أي نمو."»

‏وفي بعض السنوات، نمت الصدفة بمقدار 23.7 مليمترا، بينما سجلت في سنوات أخرى نموا بلغ 144.3 مليمترا.

‏لكن الباحثين وجدوا أن هذا الاختلاف لم يكن مرتبطا ببساطة بكمية الرطوبة السنوية.

‏الأمطار الغزيرة تسرع نمو الصدفة

‏قال عالم البيئة جيمي شولميستر:

‏«"لكن النتائج أظهرت أن الحلزون كان يستجيب لأحداث هطول الأمطار الغزيرة والمتطرفة، وليس إلى مستوى الرطوبة السنوي."»

‏وربط الفريق مراحل النمو السريع التي أعقبت فترات هطول الأمطار الشديدة بإعصارين محددين وقعا في عامي 2015 و2017.

‏وهما الإعصار المداري الشديد مارسيا والإعصار المداري ديبي، وقد تسببا في هطول كميات ضخمة من الأمطار في متنزه بحيرات كولستون الوطني، حيث عثر الباحثون على صدفة الحلزون.

‏هل يمكن للحلزونات أن تكشف أعاصير الماضي؟

‏يرى شولميستر أن أصداف الحلزونات قد تصبح في المستقبل وسيلة لرسم خريطة للأحداث الجوية المتطرفة التي وقعت في الماضي.

‏وتتميز الأصداف بأنها مواد معدنية يمكنها البقاء في البيئة لفترة أطول بكثير من الحلزونات التي بنتها.

‏ويتطور حاليا مجال علمي يعتمد على الأدلة البيولوجية من هذا النوع لمعرفة الظروف التي سادت في الماضي، قبل بدء وجود السجلات الحديثة للأرصاد الجوية.

‏أصداف قد تكشف تاريخ المناخ قبل السجلات الحديثة

‏قال باتون:

‏«"إذا تمكنا من العثور على أصداف داخل طبقات مختلفة من الرواسب، فيمكننا دمج السجلات الفردية لكل صدفة معا لتمديد هذه المعلومات إلى فترات أبعد في الماضي."»

‏وأضاف شولميستر أن من المثير للدهشة أن يتحول الحلزون البسيط إلى أداة يمكن استخدامها لإعادة بناء مسارات الأعاصير التي حدثت في الماضي، حتى خلال عصور ما قبل التاريخ.

‏وتشير هذه النتائج إلى أن أصداف الحلزونات قد توفر للعلماء أرشيفا طبيعيا للأحداث المناخية المتطرفة، يساعدهم على دراسة أنماط الطقس التي سبقت ظهور أدوات الرصد2015 والتسجيل الحديثة.

‏ونشرت الدراسة في مجلة The Holocene.