طور علماء من جامعة قوانغدونغ الصينية منصة استشعار فلورية جديدة للكشف عن اليورانيوم في المياه.
ويعتمد الحساس على مادة مكونة من اليوروبيوم والزنك، وتتفاعل مع أيونات اليورانيل من خلال تغيير لون الإضاءة، ما يسمح بتحليل النتيجة في موقع الفحص مباشرة باستخدام كاميرا الهاتف الذكي.
ونشرت نتائج الدراسة في مجلة Sustainable Carbon Materials.
حساس جديد لكشف اليورانيوم في المياه ( مصدر الصورة: Magnific )
لماذا يمثل اليورانيوم مشكلة للمياه؟
يمثل تلوث المياه باليورانيوم مشكلة بيئية وصحية مهمة، إذ تعد أيونات اليورانيل الشكل الأكثر استقرارا لليورانيوم في كثير من البيئات المائية.
وتتميز هذه الأيونات بسمية كيميائية ونشاط إشعاعي، كما يمكنها الانتقال بسهولة في البيئة الطبيعية.
ولهذا طور الباحثون الصينيون منصة فلورية قادرة على اكتشاف أيونات اليورانيل بتراكيز منخفضة جدا، من خلال إحداث تغير واضح في اللون يمكن تحليله باستخدام الهاتف الذكي.
كيف يعمل الحساس؟
يتكون الحساس EuZn-PMA من معدنين هما اليوروبيوم والزنك، مرتبطين بحمض عضوي.
ويؤدي كل معدن وظيفة مختلفة؛ إذ يوفر اليوروبيوم الإشارة المضيئة، بينما يساعد الزنك على تعزيز بنية المادة وزيادة شدة الإضاءة.
أما الجزء العضوي من المادة فيتمتع بقدرة على التعرف على أيونات اليورانيوم والارتباط بها.
في الظروف العادية، يضيء الحساس باللون الأحمر.
لكن عند وجود اليورانيوم في الماء، تلتقط أيونات اليورانيل الطاقة التي كانت تنتقل إلى اليوروبيوم، فينطفئ التوهج الأحمر ويظهر بدلا منه توهج أخضر.
وكلما زادت كمية اليورانيوم، أصبح الانتقال من اللون الأحمر إلى الأخضر أكثر وضوحا.
نتائج دقيقة في مياه البحيرات والبحار
اختبر العلماء حساسية المادة في المختبر، وكذلك باستخدام عينات حقيقية من مياه البحيرات ومياه البحر.
وأظهرت النتائج دقة مرتفعة، إذ تمكن الحساس من اكتشاف اليورانيوم بتركيزات تبدأ من بضعة نانومولات، مع هامش خطأ لا يتجاوز بضعة في المئة.
كما اختبر الباحثون تأثير وجود شوائب وأيونات أخرى في المياه، وأظهرت النتائج أن الحساس لا يتأثر بها بدرجة كبيرة ولا يخلط بينها وبين أيونات اليورانيوم.
الهاتف الذكي يحول تغير اللون إلى قياس
ولكي يصبح الحساس قابلا للاستخدام خارج المختبر، على سبيل المثال بالقرب من نهر أو بحيرة، ابتكر الباحثون طريقة بسيطة لقراءة النتيجة باستخدام الهاتف الذكي.
فقد التقطوا صورا للعينات الفلورية أثناء تعرضها للأشعة فوق البنفسجية، ثم حللوا قيم الألوان الأحمر والأخضر والأزرق باستخدام منصة تعتمد على الهاتف الذكي.
وأظهر نسبة شدة اللون الأخضر إلى شدة اللون الأحمر ارتباطا قويا بتركيز أيونات اليورانيل في الماء.
وبذلك أصبح تغير اللون مؤشرا كميا محمولا يمكن استخدامه لتقدير تركيز اليورانيوم في عينات المياه مباشرة في موقع الفحص، دون الحاجة إلى نقل العينة إلى مختبر لإجراء التحليل الأولي.