‏نضج ميكروبيوم الأمعاء باكرا يرتبط بخطر السكري لدى الأطفال

‏ميكروبيوم الأمعاء وخطر الإصابة بالسكري ‏( مصدر الصور: Unsplash ) ‏ميكروبيوم الأمعاء وخطر الإصابة بالسكري ‏( مصدر الصور: Unsplash )

‏تتغير الميكروبات الموجودة في أمعاء الطفل مع نموه وتقدمه في العمر. وقد تتبع باحثون هذه التغيرات خلال السنوات الأولى من حياة الأطفال، ولاحظوا نمطا معينا في نضج ميكروبيوم الأمعاء ارتبط بارتفاع خطر الإصابة بالسكري من النوع الأول.

‏ونشرت الدراسة في مجلة Nature Metabolism، وركز الباحثون على كيفية تغير تركيبة الكائنات الدقيقة الموجودة في الأمعاء خلال السنوات الأولى من الحياة.

‏ميكروبيوم الأمعاء ‏( مصدر الصور: Unsplash )

‏متابعة 887 طفلا

‏شملت الدراسة 887 طفلا من فنلندا وألمانيا والسويد والولايات المتحدة، وكان جميع الأطفال لديهم استعداد وراثي مرتفع للإصابة بالسكري من النوع الأول.

‏وخلال فترة متابعة امتدت إلى ست سنوات، حلل الباحثون أكثر من 12 ألف عينة براز لمراقبة تطور ميكروبيوم الأمعاء مع مرور الوقت.

‏وكشفت البيانات عن ثلاثة أنماط رئيسية لنضج مجتمع الميكروبات لدى الأطفال.

‏ثلاثة أنماط لنضج الميكروبيوم

‏في المجموعة الأولى، تغير المجتمع الميكروبي في الأمعاء بسرعة خلال السنة الأولى من حياة الطفل.

‏أما في المجموعة الثانية، فقد كان تطور الميكروبات أبطأ في البداية، ثم تسارع لاحقا حتى اقترب من النمط الذي ظهر لدى المجموعة الأولى.

‏وفي المجموعة الثالثة، وصل نضج الميكروبيوم في وقت مبكر إلى مرحلة استقرار شبه تام، أي أن تطوره أصبح بطيئا للغاية. وظل تنوع البكتيريا لدى هؤلاء الأطفال منخفضا خلال السنوات الثلاث الأولى من حياتهم.

‏خطر أعلى بنحو ثلاثة أضعاف

‏وجد الباحثون أن الأطفال الذين وصل لديهم نضج الميكروبيوم إلى مرحلة الاستقرار المبكر كانوا أكثر عرضة بنحو ثلاث مرات للإصابة بالسكري أو لظهور العلامات المناعية التي تسبق المرض، مقارنة بالأطفال الذين شهد ميكروبيوم الأمعاء لديهم نضجا مبكرا ومتواصلا.

‏ويحدث السكري من النوع الأول عندما يهاجم الجهاز المناعي خلايا البنكرياس المسؤولة عن إنتاج الإنسولين.

‏والإنسولين هرمون يساعد الجسم على تنظيم مستوى السكر في الدم.

‏وقد تبدأ العملية المناعية التي تؤدي إلى السكري من النوع الأول قبل ظهور الأعراض بسنوات، ولذلك لم يعتمد الباحثون على تشخيص المرض فقط، بل أخذوا في الاعتبار أيضا العلامات المبكرة للهجوم المناعي التي يمكن اكتشافها من خلال تحاليل الدم.

‏تغير وظائف البكتيريا

‏لم تختلف سرعة نضج الميكروبيوم فقط، بل ظهرت أيضا اختلافات في الوظائف التي تستطيع البكتيريا القيام بها.

‏ومع نضج ميكروبيوم الأمعاء، ازداد تنوع أنواع البكتيريا القادرة على تفكيك الألياف الغذائية.

‏لكن لدى الأطفال الذين وصل الميكروبيوم لديهم إلى مرحلة الاستقرار المبكر، ظل المجتمع البكتيري لفترة أطول يعتمد بشكل أكبر على التعامل مع السكريات الموجودة في الحليب، حتى بعد إدخال الأطعمة الصلبة إلى نظامهم الغذائي.

‏وساعدت سلسلة التحاليل التي أجريت على عينات متعددة في اكتشاف هذه العلاقة، إذ إن تحليل عينة واحدة فقط من البراز لا يمكنه إظهار الطريقة التي يتغير بها الميكروبيوم مع مرور الوقت.

‏هل يسبب الميكروبيوم السكري؟

‏أكد الباحثون وجود ارتباط بين نمط نضج ميكروبيوم الأمعاء وخطر الإصابة بالسكري من النوع الأول، لكن الدراسة لم تثبت أن تأخر نضج الميكروبيوم هو الذي يسبب الإصابة بالمرض.

‏كما لا يزال من غير المعروف ما إذا كانت النتائج تنطبق أيضا على الأطفال الذين لا يمتلكون استعدادا وراثيا مرتفعا للإصابة بالسكري من النوع الأول.

‏ويرى الباحثون أن مراقبة تطور ميكروبيوم الأمعاء قد تساعد مستقبلا في تقييم خطر الإصابة بالمرض في مرحلة مبكرة.

‏أما إمكانية الوقاية من السكري من النوع الأول من خلال تغيير ميكروبيوم الأمعاء، فما زالت بحاجة إلى اختبارها في تجارب سريرية قبل إمكانية اعتماد هذا النهج.